جددت واشنطن امس انحيازها السافر للموقف الاسرائيلي باعلان ان الردود التي تلقتها من دمشق مؤخرا (غير كافية) هذه الردود التي قالت مصادر عبرية انها تمسكت باسترجاع الجولان كاملة ورفض التخلي عن شاطىء طبريا أو اقامة محطة انذار اسرائيلية, الامر الذي سارعت حكومة ايهود باراك لانتهازه واعلان وصول المفاوضات مع سوريا إلى طريق مسدود واستئناف النشاط الاستيطاني في الجولان باقرار بناء 200 وحدة سكنية في اضخم مستعمرات الهضبة المحتلة. وكانت مصادر عدة اشارت إلى أن دمشق ابلغت الادارة الامريكية شفاهيا عبر سفارتها في العاصمة السورية ردها على اقتراحات الرئيس بيل كلينتون خلال قمته الاخيرة في جنيف مع الرئيس حافظ الاسد. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت (ليس هناك من هامش للمناورة.. لكنني ارى من المهم ان يكونوا (السوريون) قد ردوا) معتبرة ان هذا الرد السوري (حتى الان) لا يعتبر كافيا لتحريك المفاوضات مع اسرائيل. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس روبن ردا على سؤال في هذا الصدد (لم نسمع ما يتيح الرد بطريقة جدية على الخلافات القائمة) , لكنه اضاف ان واشنطن (ستواصل محاولة التقريب) بين مواقف الجانبين. وكرر الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت الموقف نفسه قائلا ان (واشنطن لم تجد في الردود السورية ما يرد على الخلافات بين الطرفين) . واكد روبن ان سوريا قدمت ردودا لكنه رفض اعطاء تفاصيل, واشار الى وجود (فروقات) مقارنة مع الاقتراحات الاساسية لدمشق لكن ذلك لا يتيح في نظر واشنطن سد (الفجوات التي لا تزال قائمة) لاستئناف الحوار. لكن صحيفة (هآرتس) العبرية قالت ان الردود السورية تشكل في مجملها تراجعا عن القبول بالحلول الوسط الذي تحقق في مفاوضات شيبردزتاون. ونقلت الصحيفة عن مصادر امريكية ان سوريا تطالب بانسحاب اسرائيلي كامل من الجولان إلى حدود 4 يونيو 1967 وسيادة سورية على شاطىء طبريا والحق في توزيع مياه البحيرة ومعارضة مطلقة لاقامة محطة انذار مبكر في جبل الشيخ بعد الانسحاب والتطبيع مع اسرائيل فقط بعد اخلاء الجولان. وسارعت حكومة باراك لانتهاز الموقف المبدئي السوري والانحياز الامريكي لاعلان ما يشبه وصول المفاوضات مع دمشق إلى طريق مسدود, بقول وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي امس أنه (اذا استمرت سوريا في الاملاء علينا حول الخط الحدودي فان الجولان كلها ستبقى بيد اسرائيل) . الا ان الوزير الاسرائيلي حاييم رامون الذي يتحدث عادة باسم باراك كان اكثر وضوحا في اعلان انسداد الطريق امام المفاوضات مع سوريا بقوله امس (المفاوضات عديمة الجدوى ولا يبدو انها ستثمر مع سوريا, يجب السماح لسكان الجولان (الاسرائيليين) بالعمل والتنمية ويجب ان يحصلوا على منازل, عندما يكون هناك تغيير حقيقي في سوريا وفي مواقفها سنبدأ المفاوضات.. فشلت المحادثات هذه المرة وليس بسببنا) , وفق زعمه مشيرا إلى ان المفاوضات على هذا المسار (ستؤجل على ما يبدو لفترة طويلة) . واعلن ان الحكومة الاسرائيلية سارعت لاقرار بناء 200 وحدة اسكان اضافية في مستوطنة كتسرين اضخم المستعمرات في هضبة الجولان المحتلة. وابلغ سامي بارليف رئيس مجلس كتسرين رويترز انه تم التصديق على المشروع منذ شهور الا ان البناء لم يبدأ سوى من اسبوعين. واستطرد: هذا يوضح ان حياتنا هنا مستمرة ولن تنجح اي خطة حكومية في اخراجنا. على الصعيد اللبناني رد رئيس الوزراء سليم الحص امس على تصريحات نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه امس الاول حول مزاعم وجود (صيغ عدة) لخط الحدود مع لبنان بالقول: ان دلت مقولة اسرائيل بوجود اكثر من خط حدود واحد (مع لبنان) على شىء فهي تدل على سوء نية اسرائيل في حديثها عن تنفيذ القرار 425 وهي تنوي افتعال مشكلة في رسم الحدود. واضاف: (ان كلام المسئول الاسرائيلي مرفوض جملة وتفصيلا) . واكد الحص ان (هذا الكلام لا اساس له من الصحة فحدود العام 1923 وحدود العام 1949 هي واحدة لا فرق بينهما على الاطلاق, وليس هناك ما يسمى حدود 1978 لان الوضع على الحدود انذاك كان مسيبا وكانت اسرائيل تدخل الاراضي اللبنانية ساعة تشاء وكيف تشاء, اما الحديث عن حدود اليوم فما هو الا من قبيل التنكر للحدود الثابتة) . واضاف: (ينص القرار 425 على انسحاب اسرائيل الكامل من كل الاراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا, اذن هناك خط حدود واضح هو خط الحدود المعترف بها دوليا والشرعية الدولية لا تعترف الا بخط حدود واحد) . ـ الوكالات