حمل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك إلى قمته الليلة الماضية مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في واشنطن قبوله اعلان دولة فلسطينية بلا حدود في سبتمبر المقبل ترتبط (جزرها) بجسر علوي بين الضفة الغربية وقطاع غزة واحتفظ برفضه التخلي عن القدس الشرقية وعودة اللاجئين الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية أمس للتهديد بالانتفاضة المسلحة وتحويل المناطق الفلسطينية إلى جنوب لبنان جديد. فقبيل ساعات من القمة كشفت صحيفة (معاريف) العبرية عن خطة حملها باراك إلى كلينتون تتضمن الانسحاب الاسرائيلي من 10% من الضفة الغربية في اطار الانسحاب الثالث واستعداده لان يكون أول من يعترف بدولة فلسطينية, على 60% من الضفة. وتتضمن الخطة أيضا انشاء جسر علوي لوصل قطاع غزة والضفة الغربية فيما تتركز معظم المناطق التي سيشملها الانسحاب الثالث في أطراف غور الاردن. وقالت الصحيفة ان الاعتقاد يسود بأن إسرائيل والولايات المتحدة ستسعيان إلى إحراز اتفاق الاطار, بدون خارطة وحدود, بين إسرائيل والفلسطينيين خلال الشهر الحالي. وبعد ذلك يتم مواصلة المفاوضات. وإذا تم إحراز تقدم سيتم التوقيع على اتفاق التسوية الدائمة. وإذا لم يحدث تقدم يعلن الفلسطينيون عن دولة بلا حدود بصورة مؤقتة إلى حين استكمال المفاوضات. وذكر مصدر فلسطيني يشارك في مفاوضات بولينج لوكالة فرانس برس امس ان المفاوضين تبادلوا الليلة قبل الماضية مسودات مكتوبة لبنية الاتفاق الاطار, وقال ان المسودات شملت (ما يجب ان يتضمنه الاطار وليس التفاصيل) دون اعطاء المزيد من التوصيات. كما كشفت الصحيفة نفسها عن وثيقة أعدها مجلس المستوطنات وافقت عليها أحزاب (اسرائيل بلا حدود) و(المفدال) وحركة (شاس) التي تشكل العمود الفقري لحكومة باراك تحدد ثلاثة خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها من قبل الأخير هي: رفض التخلي عن أي مناطق محاذية للقدس وعدم اخلاء أي مستوطنة وتحديد مساحة الانسحاب الثالث بـ 1% فقط. وكانت صحيفة (هآرتس) العبرية نقلت عن باراك قوله خلال اجتماع حكومته أمس الأول ان أسس المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين والحل المنتظر تتلخص في: - لا عودة إلى حدود يونيو 1967. - القدس عاصمة اسرائيل الموحدة وتضم إليها ثلاثة تجمعات استيطانية ولا مانع من التخلي عن أبو ديس. - عدم السماح بوجود جيش أجنبي غربي نهر الأردن. - معظم المستوطنات في الضفة تكون تحت السيادة الاسرائيلية. - ليس لاسرائيل مسئولية قانونية ولا أخلاقية عن مشكلة اللاجئين لذلك فإنها لا تقبل أي حل لمشكلتهم داخل اسرائيل. وأشارت الصحيفة من جهة أخرى إلى ان السلطة الفلسطينية اقترحت على الإدارة الأمريكية ارجاء موعد اتفاق الاطار للحل النهائي المحدد في مايو إلى موعد جديد مرة أخرى. رد فعل السلطة على التعنت الاسرائيلي هذا ورد أمس على لسان أمين عام مجلس الوزراء أحمد عبدالرحمن الذي قال خلال لقاء مع برلمانيين كنديين في مقر المجلس التشريعي بغزة ان (ما يحدث بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا يعبر عن سلام حقيقي بسبب السياسة الاسرائيلية المتعنتة) . وقال محذرا (هذه السياسة ستقود إلى انتفاضة مسلحة وليس انتفاضة حجارة كما كان في السابق) مشيرا إلى المواجهات المسلحة ابان هبة الاقصى. وأكد ان السلطة الفلسطينية (لا يمكنها القبول بما يتحدث عنه الاسرائيليون) . كما حذر أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم في ندوة برام الله من ان (الأوضاع في الضفة الغربية ستتحول إلى ما يشبه الأوضاع في جنوب لبنان إذا لم تنسحب اسرائيل منها وفشلت عملية السلام) . وأعرب عبدالرحيم عن امله (فى ان تتفهم قوى السلام الاسرائيلية التى مارست ضغوطا لتتخذ الحكومة قرارا بالانسحاب من جنوب لبنان مدى اهمية الخروج من المستنقع الذى يمكن توقعه فى الضفة الغربية فى حالة فشل العملية الدبلوماسية) . أما عثمان أبو غربية مساعد الرئيس الفلسطيني لشئون التوجيه السياسي والوطني فأكد من جانبه ان باراك بعد اسقاط حزب العمل رفضه للدولة الفلسطينية يسعى لاحتواء هذه الدولة والاحتفاظ بالهيمنة عليها وجعلها تابعة لاسرائيل اقتصاديا وأمنيا ما يعني تفريغ الاستقلال الوطني الفلسطيني من محتواه. غزة ـ ماهر إبراهيم