عقدت قمة مصرية اسرائيلية في القاهرة أمس عشية لقاء الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اليوم الثلاثاء في واشنطن التي أوفدت مبعوثا سريا إلى دمشق يحمل تصورات جديدة لم يكشف عن تفاصيلها. وقالت اسرائيل, التي أعلنت عزمها ضم مناطق في محيط القدس مقابل نقل بلدتي عناتا وأبو ديس للفلسطينيين, انها تنوي ابلاغ الأمريكيين بأقصى ما تستطيع تقديمه للتوصل إلى تسوية في المنطقة وستوضح ما أسمته (الخطوط الحمراء) التي لا تستطيع أن تتجاوزها. وأضافت ان هناك عدة صيغ لخط الحدود مع لبنان وحذرت من استمرار المعارك في الجنوب في حالة تم الانسحاب. فقد تبادل الرئيس المصري حسني مبارك وباراك أمس وجهات النظر حول المسارات الثلاثة في عملية السلام. ورافق باراك في زيارة مصر التي تسبق قمة واشنطن مستشاراه للشئون السياسية والأمنية داني ياتوم وترفي ستولبر فضلا عن سفير الولايات المتحدة في اسرائيل مارتن انديك. وعلمت (البيان) من مصادر أمريكية في القاهرة ان كلينتون أوفد مبعوثا بصورة سرية إلى دمشق يحمل تصورات جديدة حول تفعيل المسار السوري. وقالت المصادر ان المبعوث يحمل وجهة نظر أمريكية للحصول على موقف سوريا النهائي حتى يستطيع كلينتون أن يتناقش مع باراك على أرضية واضحة في القمة المرتقبة. وأشارت إلى ان المقترحات الأمريكية تركزت حول قضيتي المياه ومحطة الانذار المبكر. وفي دمشق قال عبدالله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث الحاكم ان (اسرائيل لن تفلح في مناوراتها لفصل المسارين السوري واللبناني) مضيفا: (سيبقى المساران متلازمين وإذا انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان فسيكون انسحابها انتصارا للبنان وسوريا) . واضاف: ان (السلام بين سوريا ولبنان من جهة واسرائيل من جهة اخرى لا يمكن ان يتم الوصول اليه الا بالتزامن وبعد ان يتم الانسحاب الشامل من الجولان وجنوب لبنان بالكامل) . وتابع الاحمر: ان (سوريا لن تتنازل او تفرط او تساوم على ارضها وحقوقها) وتؤكد انها (ماضية في نضالها من اجل تحقيق هذا السلام المنشود بالرغم من كل العقبات التى تضعها اسرائيل فى طريقه) . ومن المقرر أن يلتقي كلينتون مع باراك اليوم في محاولة لاعطاء دفعة جديدة للمفاوضات المتعثرة مع الفلسطينيين والسوريين. وقال غادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك (سنوضح للرئيس كلينتون ما هي مصالحنا وما هي الخطوط الحمراء التي لا يمكن لاسرائيل ان تتجاوزها) . واضاف المتحدث (ننوي العودة من واشنطن على امل ان يكون الرئيس كلينتون قد تفهم بشكل افضل مواقفنا, وقدم الدعم الامريكي لما ننوي القيام به في لبنان) . واوضح ان اسرائيل تنتظر (توضيحات تتعلق بالموقف السوري وفرص استئناف المفاوضات مع دمشق) . وذكرت الصحف الاسرائيلية أمس ان بامكان باراك الاعتماد على دعم واشنطن فيما يتعلق بتطور الاتصالات بشأن المسار السوري بعد فشل قمة جنيف بين كلينتون والرئيس السوري حافظ الأسد إلا ان واشنطن تطلب منه المزيد من الليونة على المسار السوري. وقدمت وسائل الاعلام الاسرائيلية تقديرات متناقضة في محاولتها لفهم الموقف السوري. فقد نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر مقربة من رئاسة الحكومة احتمال قيام دمشق بتليين موقفها من ترسيم الحدود حول بحيرة طبريا. وافادت معلومات نقلها السفير الامريكي السابق في دمشق ادوارد جيرجيان ان سوريا قد تكون مستعدة لتليين موقفها في حال اعترفت اسرائيل بسيادتها على الضفة الشمالية من بحيرة طبريا. وذكرت صحيفة (هآرتس) في هذا الاطار ان سوريا تراجعت عن حلول وسط عرضت في المفاوضات الأخيرة وتطالب الآن بحقوقها في جزء من بحيرة طبريا مع السيطرة على الساحل الشمالي الشرقي. الا ان الصحف الاسرائيلية الاساسية تشير الى تشدد الموقف السوري والى ان دمشق لم تعد تطالب بان تكون حدودها على ضفة بحيرة طبريا فحسب بل تريد ايضا الاستفادة من مياهها. ومن جهتهم تشدد الفلسطينيون في لهجتهم, وشن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي توجه إلى كوبا أمس حملة شديدة على باراك متوقعا سقوطه في حال واصل رفضه للسلام. وقد نقل عن باراك قوله أمس ان حكومته تعتزم ضم مستوطنات معالية أدوميم وجيلو وراموت وبنعات زئيف للقدس مقابل عناتا وأبو ديس إلى الفلسطينيين. وتفيد استطلاعات الرأي في اسرائيل ان المعارضة اليمينية تزداد قوة وسيكون من الصعب على باراك تمرير اتفاق يكون مطابقا لمطالب الفلسطينيين والسوريين. وقال وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي في تصريح صحافي (ان اساس المشكلة هو في مطالبة العرب بالعودة الى حدود العام 1967 الامر الذي تعتبره اسرائيل غير مقبول) . وختم (ان الفلسطينيين يعتبرون هذا المطلب شرعيا الا ان عليهم ان يلينوا مواقفهم مثلما تفعل اسرائيل حاليا اذا كانوا يريدون فعلا السلام) . وفي الشأن اللبناني قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه في حديث نشرته صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية أمس (يبدو لي انه من البديهي تماما القول ان انسحابا من دون اتفاق سيعني استمرار المعارك) . واضاف سنيه (نريد اعادة الانتشار الى خط يتمتع بشرعية دولية) مشيرا الى وجود (صيغ عدة) لخط الحدود بين لبنان واسرائيل. وقال (هناك صيغ عدة لهذه الحدود: حدود عام 1923 التي وضعتها كل من فرنسا وبريطانيا, وحدود خط الهدنة عام ,1949 وخط 1978 الذي تعترف به الامم المتحدة, والحدود الحالية. ان الصيغة النهائية يمكن ان تكون في مكان ما بين هذه الخطوط) . واوضح ان اسرائيل ستنفق (مئة مليون دولار لاقامة سياج يمنع قيام اعمال ارهابية كلفت اسرائيل في السابق الكثير من الضحايا البشرية) . وتطرق سنيه الى احتمال انتشار (قوة دولية) بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي وقال ان اسرائيل تريد (ان يقوم طرف بسد الفراغ لكي لا يتقدم حزب الله حتى الحدود الاسرائيلية) . القاهرة ـ مكتب البيان