ربما كان التسامح أمرا جيدا لصحة الانسان, فقد اشارت دراسة قدمت امام الاجتماع السنوي لجمعية الطب السلوكي في ولاية تينيسي الامريكية مؤخرا, ولاول مرة بأن تسامح الناس قد يخفض ضغط الدم لديهم. وقام علماء واطباء النفس على مدى السنوات الاخيرة، بدراسة دور المغفرة والتسامح وهي عملية التغاضي عن مشاعر الغضب أو الاحساس بالضرر أو الخداع من قبل الاخر في العلاقات بين البشر, لكن هذه هي المرة الاولى التي تدرس فيها المنافع الصحية للمغفرة. فقد قامت كاثلين لولير استاذة علم النفس في جامعة تينيسي مع فريق من الباحثين بمقابلة 107 طلاب في الجامعة في وقت تعرض كل منهم لخداع أو اساءة من اخر ثم قاسوا الاعراض البدنية الظاهرة عليهم وسألوا الطالب عن مستوى مشاعر التسامح التي يحس بها لهذا الاخر. واخذ الباحثون القياسات البدنية التي تتضمن ضغط الدم وسرعة ضربات القلب والتوتر العضلي في جبهة الرأس ودرجة تعرق الجلد خلال المقابلة, وكانت الخيانات بين المحبين وحالات الطلاق بين المتزوجين اصحاب الاطفال من اكثر الحالات التي يحس بها الناس بالغدر شيوعا, حسبما اظهرته الدراسة. ووجدت لولير أن 20 من هؤلاء الذين كانوا الاقل استعدادا للمغفرة هم من كانوا يظهرون اعلى مستويات من ضغط الدم اكثر من العشرين الذين كانوا الاكثر ميلا للتسامح, والتأثير نفسه لوحظ على التوتر العضلي الجبهي. وتقول لولير: وجدنا ان الميالين للمغفرة كانوا ينفسون عن توترهم خلال اللقاء فيما كان غير المستعدين للمغفرة يحتفظون بتوترهم لزمن اطول. كما اكتشفت الدراسة ايضا فروقا بين الجنسين في درجة الاستعداد للتسامح, فالنساء عموما كن صاحبات القلوب الاقسى وغير الميالات للغفران اكثر من الرجال, والنساء غير المتسامحات ايضا اكثر ميلا للاحتفاظ بالمشاعر المحتقنة ضد الاصدقاء ويعانين درجة اكبر من ضغط الدم والقلق.