اشعلت اسرائيل الجبهة اللبنانية امس قبل يومين من لقاء القمة المرتقب بين رئيس وزرائها ايهود باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون, وقصفت المدفعية الاسرائيلية اقليم التفاح اللبناني قصفا عنيفا اسفر عن اصابة اربعة مدنيين اضطرت معه قوات حزب الله إلى اطلاق ما يقرب من 12 صاروخ كاتيوشا على الحدود اللبنانية الاسرائيلية سقط بعضها داخل اسرائيل. وخفض باراك الذي يعرج على القاهرة اليوم للقاء الرئيس المصري حسني مبارك من سقف توقعات قمته مع كلينتون, وقال انه لا ينتظر مفاجآت وغير متفائل, فيما اكد ديفيد ليفي وزير خارجيته تمسك اسرائيل بالسيادة على بحيرة طبريا ومحيطها. وفي دمشق ابدت مصادر سورية توجسا ازاء خطة امريكية لعزل سوريا وانتزاع تنازلات منها لصالح اسرائيل, وحذرت من مناورات اسرائيل التي تسبق لقاء كلينتون باراك. وفي بيروت تبنى حزب الله في بيان اصدره اطلاق الكاتيوشا على شمال اسرائيل والحدود اللبنانية الاسرائيلية امس, وقال انه جاء انتقاما لاستهداف المدنيين اللبنانيين. واعلن مصدر في الاجهزة الامنية في جنوب لبنان لوكالة فرانس برس ان 12 صاروخا من طراز كاتيوشا اطلقت امس باتجاه المنطقة المحتلة والحدود اللبنانية الاسرائيلية. وقال المصدر ان الصواريخ اطلقت على دفعتين من ضواحي بلدة ياطر المحاذية للقطاع الغربي من المنطقة المحتلة, واكد مصدر اسرائيلي ان صواريخ سقطت في شمال اسرائيل. واطلقت الصواريخ بعد ساعات من اصابة اربعة مدنيين لبنانيين بجروح في قصف اسرائيلي استهدف عربصاليم المواجهة للقطاع الاوسط من المنطقة المحتلة. وكان عنصران من الميليشيا العميلة لاسرائيل اصيبا بجروح في وقت سابق في هجمات شنها حزب الله. واعلنت الشرطة اللبنانية ان الطيران الحربي الاسرائيلي اغار على منطقة وادي القيسية بالقرب من بلدة النبطية, ولم ترد انباء عن وقوع قتلى أو جرحى من جراء الغارة. وفي القدس المحتلة اوضح باراك للصحافيين في ختام لقاء مع نظيره الكندي جان كريتيان لست متفائلا باستئناف المفاوضات مع سوريا لكن يجب ان نكون عقلانيين والا نغلق الباب. ورفض التعليق على اقتراحات الصحفي البريطاني باتريك سيل المقرب من الرئيس السوري حافظ الاسد والذي عرض تسوية حول بحيرة طبريا في مقال نشرته السبت صحيفة (الحياة) العربية. واضاف باراك: لا اعلق على مقالات صحفية ولا اعرف ما اذا كانت ثمة اقتراحات سورية جديدة. واكد مجددا مطالبة الدولة العبرية بالاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على بحيرة طبريا التي تطالب سوريا بضفتها الشمالية الشرقية كجزء من الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967. وشدد رئيس الوزراء الاسرائيلي على ان طبريا هي (بحيرة المياه العذبة الوحيدة في اسرائيل وتؤمن 40% من مواردها من المياه) . ودعا إلى اتفاقية سلام تحترم حدود 1923 الدولية, واوضح في هذا الاطار: استندت اتفاقيتا السلام مع مصر والاردن على الحدود الدولية ويجب ان نستوحي من هذين النموذجين. وفيما يختص بلبنان جدد باراك التأكيد على نيته سحب جيشه من هذا البلد بحلول يوليو المقبل. وقال إنني مصمم على وضع حد لمأساة وجودنا في لبنان, مضيفا انه بعد الانسحاب, لن يكون هناك مبرر أو شرعية لمهاجمة اسرائيل حتى بالنسبة للبنانيين. واعتبر ان هذا الامر لا يؤثر على القرار (الانسحاب), مشيرا إلى (امكان اصابة اراضي اسرائيل) مع أو من دون (منطقة امنية) في لبنان. بدوره كرر ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي اقوال باراك حول طبريا, وقال للصحفيين: قلنا ذلك ورددناه: بحيرة طبريا وضفتها يجب ان تبقيا خاضعتين للسيادة الاسرائيلية. وتابع يقول: بعد ذلك سيطلب منا كم من مئات الامتار تمارس عليها هذه السيادة, موضحا انه لن يرد على سؤال كهذا لان ترسيم الحدود (ليس سوى جانب من جوانب تسوية سلمية مع سوريا) . واعتبر ان دمشق لم تظهر حتى الان (أي مؤشر مرونة) على مجمل المشاكل (لا بل شددت موقفها) . واعرب في ظل هذه الظروف عن شكوكه حيال امكان معاودة المفاوضات مع دمشق بعد قمة باراك ـ كلينتون. من جهته اعتبر وزير السياحة امنون ليبين شاحاك العضو في فريق التفاوض مع سوريا ايضا في حديث إلى الاذاعة نفسها ان اسرائيل (يجب ان تحتفظ بسيادتها على بحيرة طبريا مع ايجاد ترتيبات لتشجيع السياحة والمبادلات بين الجانبين) . في غضون ذلك نفى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل توسط بلاده على المسار السوري أو زيارته دمشق سرا واكدت مصادر سورية وجود خطة امريكية لعزل سوريا تبدأ بحملة اعلامية بغية انتزاع تنازلات لصالح اسرائيل فيما اعربت دمشق عن توجسها ازاء القمة الاسرائيلية الامريكية الفجائية غدا, وأطلق رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك مؤشرات تشاؤمية ازاء احراز تقدم إذ قال في اجتماع لحكومته لا عودة لحدود العام 1967 واكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اثناء اتصال هاتفي مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان دعم بلاده للحكومة اللبنانية فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي الاحادي المزمع في الجنوب, وكشفت صحيفة (معاريف) خطة اسرائيلية لاستقبال 800 من عائلات ميليشيا جيش لحد البالغ عددها 2500 عائلة على ان تبقى العائلات الاخرى في الجنوب أو الانتقال إلى امريكا, وتقدر كلفة هذه العملية بـ 50 مليون دولار على ثلاث مراحل. وكشفت مصادر مطلعة في دمشق عن خطة لدى الادارة الامريكية يضغط اللوبي اليهودي لبدء تطبيقها بهدف تضييق الخناق على سوريا لحملها على التراجع عن مواقفها حول استئناف المفاوضات مع اسرائيل والقبول بصيغة ايهود باراك حول الانسحاب من الجولان. ونقلت المصادر عن تقارير بريطانية وفرنسية وعن معلومات من الكونجرس الامريكي ان مجلس الامن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية تنسق فيما بينها لتنفيذ الخطة. وقالت ان هذه الخطة حين تنفيذها ستسير في ثلاثة اتجاهات اولها: حملة سياسية تصور دمشق على انها هي المسئولة عن توقف العملية السلمية في قمة جنيف وان الكرة في ملعبها ومازالت ترفض تحريكها. والاتجاه الثاني يتعلق بفتح ملف المنظمات والفصائل والحركات المقيمة بدمشق وذلك من خلال قيام رئيس جهاز الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر وهو واحد من عشرات كبار المسئولين اليهود في الادارة الامريكية باعداد مذكرة من المتوقع تسليمها إلى دمشق اواخر الشهر الجاري يطلب فيها وقف انشطة تلك الفصائل والحركات واقفال مكاتبها في كل من دمشق وبيروت ونقل صواريخ الكاتيوشا التي لدى حزب الله خارج لبنان قبل حلول شهر يوليو المقبل موعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. اما الاتجاه الثالث فهو يعتمد على التلويح لسوريا بتحريك عجلة الحرب نحوها والعمل على بث الروح في التحالف الاستراتيجي بين تل ابيب وانقرة يرافقه حملة من التهديدات المبطنة.