وسط استبعاد اوروبي لأي استجابة من دمشق للمطلب الامريكي بتقديم اقتراحات جديدة لدفع المسار التفاوضي قدما مع تل ابيب كشفت تقارير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يدرس حل طاقم المفاوضات مع سوريا اذا اتضح ان الجمود الحاصل نهائي, في وقت بدأ عشرات المتطوعين في المخيمات الفلسطينية بلبنان التدرب على استخدام السلاح تمهيدا لاستئناف متوقع للعمل العسكري ضد اسرائيل التي اعتبر رئيس وزرائها ان السلام ان انجز سيكون مسلحا في البداية. التأكيد السابق ورد على لسان كريس باتن مفوض الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية عقب لقائه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الليلة قبل الماضية الذي استغرق ثلاث ساعات قال بعده (اعتقد ان وزير الخارجية كان يشعر باحباط عميق من ان قمة جنيف لم تصل الى ما هو افضل لكنه لم يشر قط الى ان سوريا والمفاوضات وصلت الى نهاية الطريق) . وتابع (اعتقد انه شعر ان الطريق كان اكثر وعورة ومليئا بالعقبات مما تصور, واستطيع القول ان اكثر شيء باعث على التفاؤل بصراحة هو ان الشمعة لم تطفأ) . وقال كلينتون بعد القمة الفاشلة ان الامر متروك لسوريا لكي تتقدم بمقترحات جديدة, وفي جنيف قدم كلينتون الموقف الاسرائيلي الذي يرفض مطلب سوريا التقليدي باعادة مرتفعات الجولان بالكامل. لكن باتن قال انه لم يجد في زيارته لسوريا ما يشير الى ان الاسد يوشك ان يعطي واشنطن اقتراحا جديدا لتلبية الشروط الاسرائيلية وتمهيد الطريق امام استئناف محادثات السلام. وقال باتن ردا على سؤال عما اذا كانت سوريا تعد اقتراحا جديدا (لا استطيع القول انني خرجت بهذا الانطباع لكن بالمثل لا اعتقد انهم ضد آخرين يأتون لهم باقتراحات اخرى) . وبعد لقائه رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص قال باتن ان الاتحاد الاوروبي يفضل ان يتم تطبيق القرار الدولي 425 الخاص بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في اطار اتفاق سلام شامل وعام مع سوريا ولبنان. لكن المسئول الاوروبي اكد ان اوروبا تدعم تطبيق هذا القرار سواء كان باتفاق أو بشكل احادي. وقال (ابلغت القادة الاسرائيليين بالاهمية القصوى لان يأتي الانسحاب كاملا لان هذه هي الوسيلة الوحيدة ليكون مطابقا لقرار الامم المتحدة) . وبالنسبة لوجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, والذي اعتبره الرئيس لحود (قنبلة موقوتة) وعامل عدم استقرار عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية, اعرب باتن عن تفهمه (لأولويات بعض الفرقاء بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين كجزء من الحل الشامل.. لكني اريد ان اشدد على ضرورة استشارة اللاجئين انفسهم وليس فقط اطراف المفاوضات) . وفي هذا الاطار ظهرت امس الاول الانعكاسات العملية لمذكرة الرئيس اللبناني اميل لحود لامين عام الامم المتحدة كوفي عنان التي شملت التساؤل حول عزم المنظمة الدولية نزع اسلحة المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان. واوضح العقيد منير مقدح المشرف على قوات حركة فتح (بزعامة عرفات) في لبنان لوكالة فرانس برس انه (بعد التطورات التي حصلت بشأن الجنوب والمواقف الاخيرة التي تتعلق بالمخيمات بدأنا نستقبل عشرات المتطوعين من اجل مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان ونقوم بتدريبهم واعادة تأهيلهم ليكونوا جاهزين لتطورات المرحلة المقبلة) . واضاف (يعمل الاسرائيليون على اعادة الانتشار ووضع افخاخ امام لبنان) . وادلى المسئول الفلسطيني بتصريحه فيما كان يشرف في احد مراكزه داخل مخيم عين الحلوة على عملية تدريب نحو 15 فلسطينيا يناهزون العشرين عاما على فك اسلحة متوسطة واستخدامها. وادرج العقيد مقدح موقف الرئيس اللبناني في اطار (الدعوة لحل مشكلة اللاجئين في لبنان من اجل عودتهم الى ارضهم فلسطين) . ورأى ان على قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان (الضغط على المحتل الاسرائيلي لتطبيق القرارات الدولية) وحذرها (من ان تشكل حزاما امنيا للمحتل الاسرائيلي) . واضاف (كل الاحتمالات مفتوحة اذا لم يعد اللاجئون الفلسطينيون ولم ينفذ القرار الدولي 194 (بشأن حق العودة والتعويض) والانسحاب من هضبة الجولان حتى الرابع من يونيو والانسحاب من الارض المحتلة واقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس) . وقال (اذا كان الاسرائيلي يريد السلام عليه بالدرجة الاولى اقرار الحقوق العربية وخصوصا حق عودة جميع اللاجئين من الشتات الى ارضهم والعودة الى خط ما قبل الرابع من يونيو, والا ستبقى المنطقة في حالة حرب) . يذكر ان مقدح عارض اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل وانشق عن حركة فتح لينحاز الى جانب المنظمات الفلسطينية الموالية لدمشق قبل ان يعود مجددا الى صفوف حركة فتح. في غضون ذلك نشرت صحيفة (معاريف) العبرية امس تقريرا يندرج في اطار مساعي باراك للضغط على سوريا. وقال التقرير ان باراك يدرس حاليا حل فريق المفاوضات الاسرائيلي مع دمشق خلال اسبوعين اذا اتضح له ان الجمود الحاصل حالا نهائي. واضافت الصحيفة ان باراك يفحص حاليا عدة بدائل منها حل الطاقم بصورة نهائية أو تقليصه بصورة كبيرة مع ابقاء اوري ساجي وعدد قليل من المساعدين أو اعطاء معظم الموظفين العاملين ضمنه, اجازة مع الاحتفاظ بامكانية اعادة توظيفهم اذا اقتضى الامر. وكان باراك اكد امس الاول وجوب احتفاظ اسرائيل بتفوقها الاستراتيجي إلى ان (تستقيم) الامور بعد احلال السلام في المنطقة, وقال في كلمة بذكرى زعماء الدولة العبرية السابقين ان (السلام اذا تم سيكون في بداية الامر سلاما مسلحا) . ـ الوكالات