نجا رئيس الوزراء الباكستاني المعزول نواز شريف من مصير ذو الفقار علي بوتو الذي تم اعدامه على يد الجنرال ضياء الحق أواخر السبعينيات, وقد أصدر قاضي محكمة كراتشي للارهاب رحمت حسين جفري حكما بالسجن مدى الحياة على نواز شريف لادانته بتهمتي خطف طائرة والارهاب وتبرئته من تهمتي الشروع في القتل واختطاف أشخاص، اضافة لمصادرة كافة أملاكه لمنعه طائرة القائد العسكري بروير مشرف من الهبوط وعلى متنها 60 تلميذا أمريكيا من الهبوط اضافة لركاب آخرين. وبينما تلقى نواز الحكم بهدوء مخاطبا عائلته التي رفضت الحكم قائلا (ان الله معنا) فإن حزب الرابطة الاسلامية الذي كان يتزعمه شريف أعرب عن صدمته من الحكم ورفضت الهند التعليق فيما أبدت بريطانيا انزعاجها. صدر الحكم هذا بعد 21 عاما بالضبط على اعدام ذو الفقار علي بوتو رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق بعد اطاحته في انقلاب عسكري من قبل الجنرال ضياء الحق الذي قضى بدوره لاحقا في تحطم طائرة. ووسط اجراءات أمن مشددة حول محكمة كراتشي لمكافحة الارهاب التي أسسها شريف نفسه شاركت فيها مروحيات قرأ القاضي الحكم من دون ذكر أي مبررات فيما كانت عائلة شريف وأقرباؤه يقرأون القرآن فهبوا للهاتف عند سماعهم الحكم (يعيش نواز شريف) ووقعت بعض المشادات المحدودة داخل قاعة المحكمة. وبرأت المحكمة المتهمين الستة الآخرين من كافة التهم المنسوبة إليهم ومن بينهم شقيق رئيس الوزراء المعزول الأصغر شهباز شريف وهو الأمر الذي يراه المراقبون مفاجئا وقال المحامون ان ذلك سيوفر لهم سندا في عملية استئناف الحكم. وكان المحامي العام الأول رجاء قرشي طلب عقوبة الاعدام لشريف والستة الآخرين وقال الادعاء أمس انه سيستأنف حكم تبرئة المتهمين الستة. وقال محامو الدفاع عن شريف - الذين لم يحضروا الجلسة - للصحافيين انهم سيستأنفون الحكم أمام محكمة السند العليا ومن بعدها سيستأنفونه لدى المحكمة العليا مضيفين ان الحكم (أثبت انه لم تعد هناك عدالة في باكستان) . وكان النظام العسكري الحاكم في باكستان اتهم شريف بمحاولة خطف طائرة تجارية كانت تقل رئيس الجيش السابق والحاكم العسكري الحالي لباكستان برويز مشرف و198 شخصا آخرين كانوا على متن الطائرة في 12 أكتوبر الماضي. واتهم شريف بالتآمر لخطف مشرف وتعريض حياة كافة ركاب الطائرة للخطر. وتنبع التهمة بالاختطاف من مزاعم بأنه تم إرسال قوات من الشرطة إلى مطار بديل هو مطار نواب شاه الذي يبعد 250 شمال غرب كراتشي ومن ثم طلب من الطائرة الاتجاه إلى ذلك المطار. وقيل انه تم إرسال قوات الشرطة إلى ذلك المطار للقبض على الجنرال مشرف. غير أن قائد الطائرة أصر على أن الطائرة ليس بها ما يكفي من الوقود لكي تصل إلى مطار نواب شاه قائلا أنه لاشك في أنها ستتحطم في الطريق إلى المطار البديل. وكان ذلك سيؤدي إلى مصرع كل من كانوا على متنها, ومن هنا كان الاتهام بالشروع في القتل. وقضت المحكمة أيضا بتغريم شريف 37 ألف دولار كتعويضات لركاب الطائرة المختطفة بالاضافة إلى 500.18 دولار غرامات أخرى لم تحدد. لكن اللافت في الأمر ما أوردته وكالة الاسو شيتدبرس حول تواجد نحو 60 تلميذا أمريكيا من المدارس الأمريكية في باكستان تخص عائلات الدبلوماسيين الأمريكيين في اسلام اباد, كانوا من بين الركاب الـ 198 على متن طائرة برويز مشرف التي حاول شريف منعها من الهبوط والتسبب في تحطمها. ولم تتمكن نساء عائلة شريف من كبت اساهن وغضبهن أمس في قاعة محكمة مكافحة الارهاب في كراتشي في جنوب باكستان عندما اصدر القاضي على رئيس الوزراء السابق نواز شريف حكما بالسجن مدى الحياة بتهمة الارهاب والقرصنة الجوية. وصرخت نصرت شهباز زوجة شقيق شريف (يا الهي, كلا) عندما تلي الحكم في صمت لم يعكره سوى صوت مراوح التهوية الحديدية المتدلية من السقف. وقالت كلثوم شريف زوجة رئيس الوزراء السابق بعيد انتهاء الجلسة (لا يمكن حبس الاسد في قفص) (انها عملية ثأر) دبرها الجنرال برويز مشرف. (انه بريء, لم يرتكب اي جريمة) . وغادر القاضي رحمت حسين جعفري بسرعة القاعة, وكانه يفر, بعد ان تلى الحكم في نبرة متوترة امام المتهمين الواجمين وعائلاتهم وجمهور من الدبلوماسيين والصحافيين وعناصر الشرطة. وقالت مريم صفدار ابنة شريف بحدة (التهمة ملفقة بالكامل حتى ان القاضي لم يتمكن من قراءة حيثيات الحكم بشكل صحيح) . واضافت, (بدا الامر وكأن الحكم كان محضرا سلفا وسلم الى القاضي قبل ان يتمكن من قراءته) . واشار افراد في عائلة شريف الى ان هذا الاخير بدا هادئا للغاية بعد صدور الحكم بادانته. وافاد محاموه انه طلب من اقربائه التمسك بـ (ايمانهم بالله) وتوجه الى بناته اللواتي استسلمن للبكاء قائلا (اهدأن ولا تخافن فان الله معنا) . وقال القاضي رحمت حسين جفري ان الحكم بالسجن على نواز شريف جاء لتصرفه وهو (في ذروة الانفعال) ولان المحاولة باءت بالفشل. وقال القاضي, مفسرا الاسباب الذي حالت دون إصدار حكم الاعدام ضد شريف: (لقد ارتكِبت الجريمة في لحظة غضب, وفي أوج الانفعال) . واعربت الرابطة الاسلامية الباكستانية التي يتزعمها رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف عن صدمتها للحكم. واكد المسئول في الرابطة حليم صديقي ان (الحزب مصدوم, شأنه شأن البلاد برمتها) , واعلن ان اللجنة التنفيذية للحزب ستجتمع يوم الاثنين في اسلام اباد لتحديد الخطوات اللاحقة. لكنه استبعد احتمال حصول اضطرابات مؤكدا ان الحزب (لن يتبع حركة الشارع) . من جهتها رفضت الهند أمس الادلاء بأي تعليق على الحكم بالسجن مدى الحياة الذي اصدره القضاء الباكستاني. وردا على سؤال في هذا الصدد قال متحدث باسم وزارة الخارجية (ليس لدينا اي تعليق) . - الوكالات