خطا الرئيس السوداني الفريق عمر البشير وزعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي أمس خطوة جديدة نحو المصالحة بعقد اجتماع نادر هو الثاني من نوعه منذ اختار المهدي المنفى منطلقا لاسقاط نظام البشير قبل ان يتجه الطرفان نحو الوفاق ويوقعا اتفاق (نداء الوطن) بجيبوتي أواخر العام الماضي. واجتمع الغريمان السابقان الليلة قبل الماضية بمنزل السفير السوداني لدى القاهرة أحمد عبدالحليم بضاحية المعادي وحضر اللقاء من الجانب الحكومي إلى جانب البشير كل من وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل, واللواء بكري حسن صالح وزير شئون رئاسة الجمهورية والدكتور لام اكول (جنوبي) وزير النقل والسفير عثمان السيد. وشارك في الاجتماع من جانب حزب الأمة ثلاثة من أبرز مساعدي المهدي وهم مبارك الفاضل وعبدالرسول النور (اللذان سيغادران اليوم إلى الخرطوم) اضافة إلى نجيب الخير عبدالوهاب. وقال مصدر في حزب الأمة في تصريح خص به (البيان) ان اللقاء عقد (بناء على طلب من الحكومة) في اطار تفعيل اتفاق (نداء الوطن) وبحث تنفيذ الخطوات والالتزامات المستحقة على الطرفين. وطبقا للمصدر فقد (ساد اللقاء جو من التفاهم والتفاؤل بامكانية المضي في تحقيق الحل السياسي التفاوضي للأزمة السودانية) . وأضاف : (وفي هذا الاطار جدد حزب الأمة التزامه بالحل السياسي الذي يفضي إلى سودان لكل السودانيين مؤكدا على العلاقة العضوية بين الاستقرار وايجاد حل عادل للحرب الدائرة في الجنوب بمساهمة الحركة الشعبية (بزعامة جون قرنق) والقيادات الجنوبية الأخرى) . وقال المصدر ان الاجتماع استعرض أيضا الأوضاع الاقليمية والدولية بشأن تحقيق الحل السياسي وما أفضى إليه اجتماع القمة الثلاثية التي جمعت بين البشير والرئيس المصري حسني مبارك والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي, كما ناقش الطرفان الترتيبات الخاصة بعقد ملتقى الحوار الجامع المقترح في المبادرة المصرية الليبية. وكان الرئيس السوداني الذي قدم إلى القاهرة للمشاركة في القمة الأفريقية الأوروبية التي اختتمت أمس الأول, قد عقد اجتماعا في مبنى سفارة بلاده مع رئيس المجلس الخماسي الرئاسي السابق أحمد الميرغني شقيق زعيم المعارضة في المنفى حاليا, محمد عثمان الميرغني, وكشفت مصادر (البيان) ان اللقاء (جاء تتويجا لجهود يقوم به الميرغني, منذ فترة طويلة لتحقيق التقارب في وجهات النظر بين شقيقه زعيم التجمع المعارض ورئيس الحزب الاتحادي والبشير, وطبقا للمصادر نفسها سوف يتم لقاء لاحق في المرحلة المقبلة بين البشير وأحمد الميرغني لاستكمال جهود الوفاق مع الحزب الاتحادي, ولم تستبعد المصادر ان يتم اللقاء المرتقب في العاصمة السودانية الخرطوم. وحسب معلومات حصلت عليها (البيان) فإن الرئيس البشير سجل خلال لقاء القمة الذي جمعه بالرئيس مبارك والعقيد معمر القذافي على هامش مؤتمر القمة الأفريقية الأوروبية موافقة بلاده الكاملة على ما تراه ليبيا ومصر من تحرك لتحقيق المبادرة المصرية الليبية. وأوضح البشير في هذا اللقاء ان الحكومة السودانية أدت كل ما عليها من استحقاقات وضمانات للمعارضة مشيرا إلى ان الكرة الآن في ملعب المعارضة التي فشلت حتى اللحظة في الاتفاق على موعد لمؤتمر الوفاق الذي كان مقررا في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة. إلى ذلك اجتمع موسى أمس مع نظيره السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل والليبي علي التريكي, لاستكمال ومتابعة مناقشات القمة الثلاثية التي عقدت أمس الأول بين قادة الدول الثلاث, لبحث آخر تطورات تحقيق المصالحة السودانية. وبحث اجتماع وزراء الخارجية الجهود المبذولة في هذا المجال, في اطار المبادرة المصرية الليبية. من جهة أخرى قال الوزير المصري ان اللجنة المصرية السودانية العليا ستجتمع خلال شهر مايو المقبل بالقاهرة برئاسة وزيري الخارجية, لتفعيل وتنقية وتطوير العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم في مختلف المجالات. القاهرة ـ مكتب البيان