في وقت بدأت اسرائيل اتخاذ خطوات على الارض تمهيدا لانسحابها من جنوب لبنان حذرها الرئيس اللبناني اميل لحود من احتمال اندلاع حروب صغيرة يومية على الحدود اذا نفذت انسحابا احاديا دون اتفاق سلام مع لبنان وسوريا, ووجه لحود للمنظمة الدولية ثمانية اسئلة, طالب من خلالها تفسير دافع اسرائيل لانسحابها في هذا الوقت كما طالب بضمانات دولية لحماية بلاده من اي عدوان اسرائيلي بعد الانسحاب, وقدر الرئيس اللبناني خسائر بلاده من الاعتداءات الاسرائيلية بنحو 70 مليار دولار عدا آلاف القتلى والجرحى. تزامن ذلك مع تحذير اخر اطلقه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لتل ابيب من عواقب مخططها الرامي للاحتفاظ بنحو 137 كيلومترا مربعا تبقي المنابع المائية اللبنانية تحت سيطرتها. من جانب اخر اعلنت القاهرة امس عن تأجيل زيارة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري التي كانت مقررة للعاصمة المصرية امس إلى مطلع الاسبوع المقبل بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري حافظ الاسد. وفي بيان تم توزيعه على وسائل الاعلام وإرساله إلى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة, تساءل لحود ما إذا كانت قوات الامم المتحدة ستكون قادرة على تأمين الحدود إذا حاول (بعض المجموعات الفلسطينية القيام عبر الحدود بعمليات من ضمن حق العودة ولعدم وجود حلول مستقبلية لهم؟) . وتساءل الرئيس اللبناني الذي استقبل امس مبعوثا لكوفي عنان, عما إذا كانت قوات حفظ السلام الدولية ستقوم بنزع سلاح الفلسطينيين المقيمين في 12 مخيما في أنحاء لبنان قبل انتشارها على الحدود مع إسرائيل. ومضى لحود في بيانه إلى القول: (ما هي ضمانات الامم المتحدة على عدم قيام إسرائيل بخرق الحدود البرية والبحرية والمجال الجوي للبنان أو القيام باعتداءات ظرفية في الجنوب والداخل؟) . وفي رسالته إلى عنان المكونة من ثمانية أسئلة, قال الرئيس اللبناني: (لماذا عجزت الامم المتحدة ومجلس الامن عبر قواتها المتمركزة في لبنان منذ 22 سنة عن تنفيذ هذا القرار (425)؟) الصادر عام 1978. وأضاف لحود أن (إسرائيل .. قامت ومنذ ذلك التاريخ باجتياحات متتالية كبدت لبنان آلاف القتلى والجرحى وخسائر مادية ومعنوية تتجاوز السبعين مليار دولار) . وتساءل لحود (من قرر مسامحة اسرائيل عن التعويضات المستحقة للبنان وشعبه نتيجة عصيانها وعدوانها المستمر على هذا القرار, على أي اساس جرت تلك المسامحة وهل من حقوق المعتدي بنظر الامم المتحدة ان يسامح مجانا, واكثر من ذلك هل من حقوق المعتدي ان يطلب الحماية من المعتدى عليه) . وأردف يتساءل عما دفع إسرائيل الان إلى إعلان استعدادها لتنفيذ قرار الامم المتحدة رقم ,425 داعيا عنان إلى تقديم تفسيره لدافع إسرائيل إلى ذلك. وتساءل الرئيس اللبناني: (هل تجدون منطقيا أن يطلب من لبنان أيضا أن يدفع ثمن حماية هذا الانسحاب وحماية حدود إسرائيل؟) . واختتم لحود رسالته إلى عنان بالقول ان (هذه أسئلة, يعتبر لبنان أن من حقوقه أن يطلب أجوبة عنها من جانب الامم المتحدة, قبل أن يقرر الخوض في تفاصيل أخرى) . وكان الجيش الاسرائيلي بدأ امس ارسال اوامر استدعاء لسائقي الجيش الاحتياط ليكونوا على اهبة الاستعداد لاخلاء المعدات العسكرية من جنوب لبنان لحظة بدء الانسحاب. وقالت الصحف العبرية الصادرة امس ان رئيس هيئة القيادة الشمالية في جيش الاحتلال شوكي شوحرير امر قواته بالبدء بتسوية الارض في 50 موقعا على طول الحدود مع لبنان لاستخدامها من قبل القوات اللوجستية وكمناطق تجميع لوحدات التعزيز العسكرية التي ستتمركز فيها خلال الانسحاب. وقالت صحيفة (هآرتس) ان الجرافات الاسرائيلية شرعت بالفعل في تسوية هذه المواقع والتي اكدت ان اهمها سيكون موقع قرية راجار الحدودية. إلى ذلك كشفت اوساط دبلوماسية عربية في بيروت عن تحذير وجهه امين عام الامم المتحدة كوفي عنان إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك سبق لقاء المسئول الدولي وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في جنيف امس الاول من اجراء اي تغيير على الحدود الدولية مع لبنان والتي كانت قائمة قبل 14 مارس 1978 حين اجتاحت القوات الاسرائيلية الجنوب اللبناني. ورأى عنان ان الحدود التي تعتمدها اسرائيل غير صحيحة حيث اقتطعت 137 كيلومترا مربعا من الاراضي اللبنانية وان الانسحاب إلى هذه الحدود سيبقي مبررات الاقتتال قائمة. وتهدف الخطة الاسرائيلية إلى بقاء احتلال منابع نهر الوزاني وينابيع جبال شبعا وسهل الدروارة اضافة لخط نفط التابلاين حيث دأبت اسرائيل منذ احتلالها الاراضي اللبنانية على استخدام هذا الخط في استنزاف مياه الوزاني وشبعا لصالح المستعمرات الشمالية, اضافة لجر مياه نهر بانياس في الجولان إلى هذه المستعمرات عبر الخط نفسه. كما طالب عنان باراك بازالة الدشم والمراكز العسكرية الاسرائيلية التي تمتد ما بين اراضي مستوطنة المطلة وحتى الاراضي اللبنانية بعمق 100متر. وعلى جانب المفاوضات نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية عن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين قوله في محاضرة امس بحيفا انه يرجح انجاز السلام مع سوريا بعد ثلاث سنوات بسبب الحواجز النفسية التي تحول دون التوصل إلى هذا السلام رغم ان الولايات المتحدة تتوقع ان تستأنف المفاوضات على هذا المسار بعد شهر تقريبا. في غضون ذلك اعلنت وكالة الانباء السورية امس انه تقرر ارجاء زيارة وزير الخارجية فاروق الشرع إلى القاهرة التي كانت مقررة امس إلى الاسبوع المقبل. وقال عمرو موسى وزير الخارجية المصري انه نظرا لارتباط مصر بفعاليات مؤتمر القمة الافريقية الاوروبية وتواجد عدد من القادة الافارقة والاوروبيين بالقاهرة تم تأجيل زيارة الشرع إلى مطلع الاسبوع المقبل. وفي القاهرة اعلنت وزارة الاعلام المصرية في وقت سابق ان هذه الزيارة قد الغيت دون اعطاء مزيد من الايضاحات. وكانت وزارة الاعلام اعلنت الثلاثاء ان الشرع سيصل صباح امس الى القاهرة ثم اكدت وكالة الانباء السورية النبأ, لكنها الغت النبأ لاحقا دون تقديم مبرر. والليلة قبل الماضية اتصل الرئيس المصري بنظيره السوري حافظ الاسد ليبحث معه في (تطورات عملية السلام) . وكان مبارك اعلن في ختام لقاء مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن في 28 مارس الماضي انه يرغب في المساهمة في الجهود الرامية الى استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية وانه يمكن ان يلتقي قريبا رئيس الوزراء الاسرائيلي. بيروت, القدس ـ البيان