طغت المسائل الاقتصادية على القمة الافريقية التي اختتمت أعمالها أمس باصدار (اعلان القاهرة) كما كان يتمنى الأفارقة وسمحت للزعيم الليبي معمر القذافي باعادة الحوار مع أبرز القادة الأوروبيين ليكون بذلك المستفيد الأول من القمة. وبفضل توحدهم نجح الأفارقة الذين بدوا كتلة واحدة في قلب الأولويات التي حددها الأوروبيون الذين أرادوا في البدء أن تكون القمة مكرسة بشكل أساسي للمسائل السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان والإدارة الجيدة. فقد استهل اعلان القاهرة ببنود حول سبل وآليات تكيف افريقيا مع الاقتصاد العالمي ووسائل تعزيز الاستثمارات الخاصة في القارة السوداء ومشكلة الديون. كما تضمن الاعلان تعهدا بقيام لجنة مشتركة من كبار الموظفين تكلف النظر في مسألة الديون وسبل تخفيف كاهل أعبائها عن افريقيا. وستضع اللجنة تقريرها الذي ستجرى مناقشته على مستوى وزاري. وكان القذافي نجم القمة الذي التقى قادة أوروبيين على هامش قمة القاهرة بالرغم من تصريحاته العنيفة حيال عدد من الدول الأوروبية وخصوصا فرنسا والبرتغال. وأجرى الزعيم الليبي لقاءات مع رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر ورئيس الوزراء الاسباني خوزيه ماريا ازنار واختتم تلك اللقاءات باجتماع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك حيث دار الحديث حول القارة الافريقية حسب مصدر مقرب من الأخير. وفور ختام القمة أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل ان قادة الاتحاد الأوروبي يعتزمون العمل سويا من أجل صياغة سياسة جديدة ازاء طرابلس. وقال جوناثون فاول المتحدث باسم المفوضية في مؤتمر صحفي (سوف نقوم بتقييم وتحديد النتيجة للمباحثات التي جرت) . وأضاف (سوف يتحرك الاتحاد الأوروبي إلى الأمام في علاقاته مع ليبيا إذا ما كان الوضع مناسبا لمثل هذا التحرك) . وأعرب رؤساء الدول والحكومات في (اعلان القاهرة) عن اعتقادهم بأن وجود سياسات فعالة ازاء بناء السلام ومنع وفض المنازعات من شأنه أن يعزز السلام والأمن الدوليين. وأكد الاعلان مجددا التزام الجانبين الاوروبى والافريقى بالمبادىء التى وردت بميثاق الامم المتحدة لا سيما ما يتعلق بمبادىء السيادة وتكامل أراضى واستقلال الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية. واعرب عن ادانته الكاملة لكافة أنواع وأشكال الارهاب أينما تحدث وأيا كانت دوافعها مؤكدا رفضه التام لتقديم أي تنازلات أو مطالب لمرتكبى هذه الاعمال الارهابية وتصميم الدول على منع تحقيق الارهابيين لأي مكاسب من وراء هذه الاعمال. وحول تعزيز مبادىء الديمقراطية أكد الرؤساء من جديد التزامهم بمواصلة تشجيع ودعم الديمقراطية فى دولهم وادراك أهمية اقامة مؤسسات دستورية. كما أكد الاعلان أهمية تطوير ودعم مبادىء الديمقراطية استنادا الى حقوق جميع المواطنين من رجال ونساء فى الاختيار الحر لزعمائهم السياسيين من خلال انتخابات دورية فى ظل وجود نظام تشريعى ودستورى ملائم. وأدان الاعلان كافة الأشكال غير الديمقراطية للوصول الى السلطة كما أكد مجددا على الحق الثابت للشعوب فى المشاركة بعملية الحكم من خلال ممثلين يتم اختيارهم بطريقة ديمقراطية. وأعرب الاعلان عن قلقه لمشكلة اللاجئين مجددا ضرورة تقديم المساعدات لهم. وأعرب رؤساء دول وحكومات أفريقيا والاتحاد الاوروبى عن قلقهم العميق ازاء تفاقم مشكلة الالغام الارضية فى العديد من الدول الافريقية. وأشار الاعلان الى الاستعداد لتقديم المساعدات التقنية والفنية الى الدول التى تنتشر بها الالغام حتى يتسنى لها التغلب على هذه المشكلة. وأكد الاعلان أن النزاعات المسلحة تهدد السلام والاستقرار والامن الاقليمى فضلا عن انها تقوض طموحات الشعوب الافريقية من أجل الرخاء والتنمية خاصة فى أنجولا وبوروندى وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأثيوبيا وأريتريا وسيراليون والصومال والسودان والصحراء الغربية. وأكد الاعلان التزام الدول المشاركة في القمة بسياسات التحرر التجاري في اطار نظام يحقق الاستفادة لكافة الدول. وشدد على ضرورة حصول افريقيا على مساعدات شاملة لتنويع مواردها الاقتصادية. وأعرب المشاركون في (خطة عمل القاهرة) عن موافقتهم على تعزيز الآليات القارية والاقليمية لمنع وفض وحل النزاعات ودعم آلية منظمة الوحدة الافريقية وقدرتها وفعاليتها في ادارتها. وأشارت خطة العمل إلى الموافقة على التعاون بين الجانبين من أجل تشغيل وتفعيل نظام الانذار المبكر التابع للمنظمة الافريقية. كما قرر المشاركون عقد القمة بصفة دورية كل ثلاث سنوات على أن يكون ذلك بالتناوب بين عاصمة افريقية وأخرى أوروبية. وأكد مبارك ان اجتماع الجانبين الافريقي والأوروبي الذي يحدث لأول مرة يعد خطوة ايجابية إلى الأمام حيث لم يسبق ان عقد اجتماع على هذا المستوى من قبل. وقال مبارك فى حديث لقطاع الأخبار بالتلفزيون. ان الاوروبيين استمعوا بصراحة لكل المواقف والمشاكل والديون الأفريقية التى تعوق كل تقدم وهى أمور لم تكن واضحة من قبل وكانوا يستمعون اليها من خلال التقارير لكنهم الآن يسمعونها من المسئولين أنفسهم. وأعلن انه يعتبر المؤتمر ناجحا جدا معربا عن اعتقاده بأنه سيكون هناك تجاوب كبير جدا بين كافة الأطراف المشاركة فيه تجاه مختلف القضايا التي طرحت. كما طالب مبارك في الجلسة الختامية الدول الأوروبية بفتح أسواقها أمام المنتجات الافريقية. وأوضح وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان المناقشات التي شهدتها القمة كانت هادئة وايجابية وعميقة وكان هناك تبادل لوجهات النظر بطريقة توحي بأن مستقبل التنسيق الافريقي الأوروبي واعد. وأضاف ان القمة وضعت قضية التعاون الافريقي الأوروبي على مسار جديد وايجابي. القاهرة ـ مكتب البيان