أبلغت اسرائيل الأمم المتحدة أمس بأن انسحابها من جنوب لبنان سيتم دفعة واحدة بحلول نهاية يوليو المقبل فيما ذكرت مصادر دبلوماسية في بيروت ان تل أبيب تسعى لاستبدال القرار 426 الذي يتضمن آلية الانسحاب باشراف قوات الطوارئ الدولية بقرار آخر يقضي بنشر قوات أوروبية تساهم في ترسيم الحدود لتبرير أي عدوان بعد عملية الانسحاب وانها كثفت اتصالاتها مع باريس في هذا الشأن. الرفض الاسرائيلي هذا حمله وزير خارجية الدولة العبرية ديفيد ليفي إلى عنان لدى اجتماعهما أمس في مقر الأمم المتحدة في جنيف بحسب مصادر دبلوماسية في بيروت. وقال عنان بعد اللقاء ان ليفي أبلغه بأن الانسحاب من جنوب لبنان سيتم دفعة واحدة بحلول نهاية يوليو المقبل. واوضح في تصريح تلاه امام الصحافيين ان (الوزير اكد لي عزم حكومته التعاون بشكل تام مع الامم المتحدة خلال كل هذه العملية في اطار قرارات مجلس الامن ذات الصلة) . وذكر وزير الخارجية الاسرائيلي من جانبه ان الأمم المتحدة واسرائيل اتفقتا على التعاون للحفاظ على أم شقراء في جنوب لبنان بعد الانسحاب. وقال: اسرائيل مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة للاتفاق على آلية لتطبيق القرار 425. واضاف (اتفقنا على متابعة الاتصال مع الامم المتحدة وعلى التنسيق لاعداد الآليات الضرورية على جميع المستويات وعلى الصعيد الميداني) . وترك ليفي للامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن تقدير زيادة عدد قوات الامم المتحدة ام لا المنتشرة حاليا في جنوب لبنان والبالغ 4500 رجل. يذكر ان القرار 426 يتضمن الآلية التنفيذية للقرار 425 الذي يقضي بالانسحاب الاسرائيلي غير المشروط من جنوب لبنان. وتقوم الآلية هذه على أساس أن تتولى قوات الأمم المتحدة (الطوارئ الدولية) التحقق من حصول الانسحاب الاسرائيلي أولا, ثم تتسلم الأرض التي يخليها الاحتلال ثانيا, ولاحقا تتولى مساعدة الدولة اللبنانية على بسط شرعيتها على المناطق المحررة. وباكتمال هذه المراحل الثلاث يتم تحكيم اتفاقية الهدنة الصادرة عام 1949 بين لبنان واسرائيل, في حال استمرار غياب اتفاقية سلام بين الجانبين. ولا يقيم القرار 426 أي ترتيبات أمنية بين لبنان واسرائيل, بل يكلف الأمين العام للأمم المتحدة بحث ترتيبات الانسحاب مع اسرائيل, وبحث ترتيبات بسط سيادة الدولة اللبنانية مع لبنان. وتقول تلك المصادر ان نسف اسرائيل لـ ,426 يرتكز الى اقتراح بأن تحل قوات سلام دولية على طول الحدود الدولية مع لبنان, تكون باشراف الاتحاد الأوروبي, ومعظمها من القوات العسكرية الفرنسية. وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية من جهتها ان إسرائيل ستسعى لان يضمن القرار الجديد الحفاظ على الامن على هذه الحدود وإعادة سيطرة الحكومة اللبنانية على المناطق التي سيخليها الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان في الاسابيع المقبلة. وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة فرنسا تعمل بالتنسيق مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على بلورة قرار جديد لمجلس الامن. وطبقا للصحيفة فإن نائب أمين عام الامم المتحدة لقوات حفظ السلام الدبلوماسي الفرنسي برنار مايا قد بدأ هذا الاسبوع مباحثات مع الدول الاعضاء في مجلس الامن حول نشر القوات الدولية في لبنان. وقالت (هآرتس) ان إسرائيل تسعى إلى التنسيق مع الامم المتحدة بشأن الجدول الزمني للانسحاب ومشاركة المنظمة الدولية في ترسيم الحدود من أجل الحصول على تغطية سياسية لاي رد عنيف قد تتخذه إسرائيل إذا ما تعرضت لهجمات بعد الانسحاب. بيروت ـ وليد زهر الدين