(هل نسير نحو الدولة.. أم الهاوية؟) سؤال يتردد في كافة الاوساط الفلسطينية حاليا جراء تزايد تجاوزات الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الوطنية, كان اخرها الاعتداء بالضرب على فارس قدورة رئيس لجنة حقوق الانسان بالمجلس التشريعي كثامن اعتداء يستهدف اعضاء المجلس فيما يعود (بيان العشرين) مضفورا بتواقيع شخصيات عربية اخرى ليندد بالاعتقالات من دون محاكمات وتبريرها فقط بأنها (تحدث بأمر الرئيس) . النائب فارس قدورة يروي لـ (البيان) الحادثة بالقول: بدعوة من الاخ الرئيس ابوعمار ذهبت لحضور اجتماع لرؤساء لجان المجلس التشريعي معه لبحث قضية المعلمين, وعلى البوابة الرئيسية للمقر الرئاسي بغزة سمح لكافة زملائي رؤساء اللجان بالدخول فيما جرى تأخيري لاكثر من عشر دقائق من دون مبرر وطالبتهم بتفسير لهذا الامر, ومن ثم سمح لي بالدخول لافاجأ بضابط يصرخ بي: لماذا تتكلم مع الجنود بهذه الطريقة؟ فأجبته: وهل اشتكى لك أحد؟ قبل ان يبدأ بشتمي وينهال بعدها هو ونحو تسعة من جنوده علي بالضرب. يقول قدورة بسخرية مريرة: لم اصب بجروح, فلقد تعودنا على هكذا اعتداءات من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي في السابق. ويتابع بأن عددا من المسئولين توافدوا لمكان الاعتداء فيما قدم الاخ ابوعمار الاعتذار (وما كنت احب له ان يكون في هذا الموقف) مؤكدا انه تم سجن المعتدين. لكن قدورة يؤكد انه ابلغ رئاسة المجلس التشريعي العاجزة تماما امام الاجهزة الامنية استقالته شفهيا ويحضر لتقديمها خطيا في محاولة (لتكثيف الازمة القائمة لعلها تعجل في وضع حلول جذرية حيث ما يهمني ان يأمن الناس على حياتهم وكرامتهم) . وقال: ما يهمني هو معرفة إلى أين يتجه الشعب الفلسطيني: هل إلى منطق القوة أم إلى منطق الحياة الديمقراطية وسيادة القانون؟ ومن بين ردود افعال النواب المستنكرة برز صوت النائب حسن خريشة الذي كان من بين العشرين الموقعين على بيان الفساد والذين هاجم رئاسة المجلس التشريعي لتهاونها امام تكرار هذه الاعتداءات على النواب التي وصل عددها إلى ثمانية. وقال انه اذا كانت الاعتداءات على رموز المعارضة مبررة في منطق السلطة الوطنية فان الاعتداء على قدورة وهو من رموز حركة فتح يثير التساؤل: إلى أين نتجه.. إلى الهاوية أم إلى الدولة؟ وتابع: ان كنا نتجه للهاوية فهي نتيجة مأساوية لكل هذه النضالات, اما ان كنا نتجه للدولة فلابد في رسوخ مبدأ المحاسبة والعقاب واحكام سيادة القانون واحترام القضاء وعدم التطاول على نواب الشعب المنتخبين. واتهم خريشة (جهات مشبوهة) تطاولت على قدورة ومن قبله ثمانية نواب ولم يستبعد ان تصل الاعتداءات لرئاسة المجلس حيث بات بمقدور اي ضابط أو حتى جندي فلسطيني الاعتداء على الشرعية. وانهى خريشة حديثه بالتحذير من انه في ظل ضبابية عملية التسوية الحالية فان حالة الاحتقان التي يعانيها الفلسطينيون قد تدفع لانفجار غير محمود العواقب. منظمات حقوق الانسان في غزة هبت من جهتها للمطالبة بضبط عناصر اجهزة الامن وكبح اعتداءاتهم على المواطنين حيث دعا مركز الميزان لحقوق الانسان للحد من ظاهرة انتشار السلاح وحمله خارج اوقات العمل والمهمات الرسمية. وفي الاثناء عاد (بيان العشرين) الشهير للظهور مجددا بعنوان (الوطن ينادينا) لكن بتواقيع اكثر من 90 شخصية سياسية حتى من خارج مناطق السلطة الفلسطينية في مقدمتهم جورج حبش وليث شبيلات والطيب تيزيني. هذا البيان انبرى للمطالبة فورا باطلاق سراح الدكتور عبدالستار قاسم المعتقل على خلفية بيان العشرين. قال البيان: بالرغم من استمرار الكيان الصهيوني في ابتزاز موقف السلطة الفلسطينية ضمن اتفاقات اوسلو وتغطيتها على عمليات التوسع الاستيطاني وتهويد الارض وخاصة في القدس, تجري السلطة اعتقالات للمناضلين والمفكرين الملتزمين بحقوق شعبهم وامتهم بمقاومتهم للعدو الصهيوني المستمر, وذلك تنفيذا لما يسمى الحفاظ على امن الكيان الصهيوني. واضاف: ولعدم قانونية ذلك وتناقضه مع الحقوق الانسانية فان هذه الاعتقالات تجري بدون تحقيق ولا لوائح اتهام أو محاكمات, بل ويستمر مسلسل الاعتقالات بالرغم من قرارات المحكمة العليا والبالغ 52 قرارا قضائيا, وبتبريرات اوسلو من مخلفات الاعتقال نفسها, بحجة انها (أي الاعتقالات) تجري على ذمة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية كما افادت تصريحات بعض المسئولين, وهكذا تتقرر مصائر المواطنين والشعب, الامة ويلغى القضاء وفعالياته, لقد سبق وان اطلق الرصاص على الدكتور عبدالستار قاسم, كما اعتقل مع اخوة له عند صدور بيان (الوطن ينادينا) والموقع من العشرين, واعتقل مرة ثانية ولايزال قيد الاعتقال في سجن اريحا, ولم يسمح للمحامين بزيارته, وهذا امر قصر فيه القضاء ومنظمات حقوق الانسان, ولم يحصل سوى السماح لبعض اعضاء المجلس المنتخب (التشريعي) وأحد اعضاء الهيئة المستقلة لحقوق المواطن بزيارة د. قاسم في الاسبوع الماضي. وتابع البيان, وهكذا يتم انتزاع استاذ جامعي من بين طلبته وافراد اسرته وتغتال حريته الشخصية دون توجيه تهمة أو محاكمة بأمر من رئيس السلطة, ولا يسمح للقضاء ولا لمنظمات حقوق الانسان ان تفعل شيئا, والغريب ان هذه الاطراف تقبل بالامر وترفع يدها وكأن دورها هو مجرد تسجيل حالات الاعتقال وليس وضعه في اطار قضائي حقيقي. واختتم بالقول: اننا نعلن احتجاجنا واستنكارنا لهذه الاجراءات التعسفية ونطالب جامعة الدول العربية واتحادات الكتاب والادباء والصحفيين العرب والمؤتمر الاسلامي ومثقفي العالم والاكاديميين الفلسطينيين خاصة (حيث زميلهم هو المعتقل) والقوى القومية والتقدمية العربية, وهيئة الامم المتحدة, بان يتصدوا لمسئولياتهم للعمل على الافراج عن الدكتور عبدالستار القاسم وعن زملائه, المئات, في السجون الفلسطينية وايقاف العبث بمصير المواطنين والشعوب. غزة ـ ماهر ابراهيم