من بين 41 رئيسا وملكا يحضرون مؤتمر القمة الافريقية الاوروبية, يكتسب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي صفة النجومية بطريقته الخاصة, حضر القذافي إلى مصر المحببة إلى قلبه قبل فعاليات المؤتمر بيومين, مستثمرا تواجده ـ كالعادة ـ في مزج الشعبي بالسياسي كما يحب دائما. وقبل الوصول إلى القاهرة توقف في محافظة مرسى مطروح واستقبله محافظها وقيادتها الشعبية وزعماء قبيلة (اولاد علي) , وفي يوم السبت توجه إلى قرية العبيدات بالفيوم لحضور حفل زفاف احد اقاربه, وتعالت زغاريد النساء المعبرة عن ترحيب بفرح اعادهم إلى زيارته الصيف الماضي إلى نفس المنطقة التي يرى القذافي انها واحدة من مناطق عديدة في مصر, تسكنها قبائل تعود بجذورها إلى ليبيا. وحرص القذافي على الا يكسر عاداته الاخرى في الضيافة اثناء زيارته لمصر, حيث اقام خيمتين بقصر السلام في ضاحية مصر الجديدة مقر اضافته ومعه الوفد الليبي الذي يضم فعاليات تهتم بالشأن الافريقي والاوروبي معا, انتصبت الخيمتان بأناقة حيث الوانهما الخضراء والحمراء والصفراء على ارضية بيضاء بمثلثات سوداء, وبلغت تكاليف الخيمتين مليوني جنيه مصري, وتم تزويدهما بأجهزة التكييف والارضيات الخشبية (الباركيه) , واسندت عملية تأثيثهما وتشييدهما إلى احدى الشركات المصرية المتخصصة في تركيب الخيام, اما المساحة المخصصة لهما فهي كبيرة لتستوعب عددا كبيرا من الرؤساء والملوك المشاركين في فعاليات المؤتمر, وكانت ذروة التجمع الافريقي في الخيمة الليلة قبل الماضية على مأدبة عشاء افريقية الطابع, شارك فيها ملك المغرب ورؤساء مصر والسودان وليبريا وموزمبيق, وبورندي, وبتسوانا واوغندا, وغينيا بيساو, وكوت ديفوار, وبنين, ونيجيريا, وتوجو, ونائب رئيس مالاوي, ورؤساء وزراء ليسوتو وناميبيا وموريتانيا, والامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية, والمعروف ان هم القارة السوداء لا يفارق (قائد الثورة الليبية) وهذا اللقب المحبب اليه, منذ فترة ليست قصيرة, فهي التي احتضنت محاولاته كسر الحصار المفروض عليه من الغرب بسبب لوكيربي, ولهذا ينشغل القذافي في كيفية توحيد القارة, ومن خيمته بقصر السلام يؤكد ان القضاءين الافريقي والاوروبي لا يضر تعاونهما بمصالح الاخرين, ولهذا يستنكر غياب القيادات التي لم تحضر الاجتماع بسبب عدم قدرتها على مواجهة (ضغوط ما) هذا الاطار السياسي حرص القذافي على ان يظهره بعد جهود اكدتها مصادر في المؤتمر لـ (البيان) تم بذلها معه لاقناعه بعدم الهجوم اثناء كلمته امام المؤتمر على الدول الاوروبية التي استعمرت دول القارة السمراء, وفي دعوات سابقة طالبها القذافي بتقديم اعتذار رسمي عن فترة استعمارها واستغلال ثرواتها الطبيعية لخدمة الحضارة الاوروبية, ومن المؤكد ان انصراف القذافي عن هذا الهجوم الذي كان يتوقعه البعض, سيحرم انعاش ذاكرة اجيال افريقية جديدة من الهجوم على اصحاب البشرة البيضاء على ارض افريقيا, لكنه ربما يعطي الفرصة لمد جسور الثقة بين الجماهيرية ودول الاتحاد الاوروبي. القاهرة مكتب البيان