استهل الزعماء الأفارقة والأوروبيون قمتهم الأولى التي بدأت في القاهرة أمس بالدعوة إلى شراكة جديدة تتجاوز رواسب الماضي بين القارتين وتسمح باندماج افريقيا في الاقتصاد العالمي. وطالب زعماء افريقيا بالغاء ديون القارة بينما طالب زعماء أوروبا بانهاء النزاعات فيها. وشهد اليوم الأول للقمة التي تواصل أعمالها اليوم مؤشرات ايجابية لامكانية تجاوز عدد من الخلافات العالقة سواء بين بعض دول القارة الافريقية انفسهم أو بين دول القارتين, حيث التقى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة العاهل المغربي الملك محمد السادس في ختام حفل الافتتاح الذي شارك فيه الرئيسان التونسي زين العابدين بن علي والليبي معمر القذافي. ووجه القذافي خلال القمة انتقادات حادة لدول الاستعمار الأوروبي أصابت رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بالاحباط وخيبة الأمل. ووسط اجراءات أمنية مشددة استدعت مصادرة أجهزة الهاتف المحمول من الصحفيين بدأت وفود 66 دولة من القارتين أعمال القمة بكلمة افتتاحية للرئيس المصري حسني مبارك قال فيها: (إننا نتطلع إلى قيام شكل جديد من الشراكة الوثيقة بين دولنا على أساس من المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة تجاه الهدف الاسمى لتحقيق رفاهية ورخاء شعوب القارتين) . وأكد الرئيس الجزائري والرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الافريقية عبد العزيز بوتفليقة أن ثمة فجوة واسعة تفصل بين القارتين فيما يتصل بالثروة ومستويات المعيشة, ودعا إلى إقامة علاقات دولية أكثر عدلا. وبينما أشار مبارك وبوتفليقة وأمين عام منظمة الوحدة الافريقية سالم أحمد سالم إلى العبء الثقيل الذي تلقيه الديون الخارجية على كاهل الاقتصادات الافريقية مما يعوق خطط التنمية, أكد رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو جوتيريس أهمية إنهاء النزاعات والحروب الاهلية في أفريقيا. كما دعا جوتيريس إلى تعزيز مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان وحكم القانون في الدول الافريقية. وفي اول بادرة عملية للتجاوب مع الرغبة الافريقية في اسقاط ديون القارة السمراء اعلن المستشار الالماني جيرهارد شرويدر خلال القمة ان بلاده قررت الغاء 350 مليون دولار من الديون الثنائية للدول الاكثر فقرا في العالم تستفيد منها 30 دولة, كما قررت فرنسا اجراء مماثلا. وفي كلمته التي القاها امام القمة اكد العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى تطلع القارة الافريقية لحلول ناجحة لاوضاعها خلال الالفية الجديدة, واشار إلى أن افريقيا لا تتلقى الا 2% فقط من الاستثمارات العالمية. واعلن الغاء ديون البلدان الافريقية الاقل نموا المستحقة لبلاده والغاء كافة الحواجز الجمركية عن المواد المستوردة من هذه الدول. من جانبه انتقد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي, وسائل الاعلام الغربية في تقديمها صورة غير حقيقية عن افريقيا, كقارة تجتاحها النزاعات والحروب الأهلية, وتضم اللاجئين والمشردين ولا يتجاوز حجم تجارتها العالمية 2%. وقال بن علي: ان هذه الصورة لا تعكس كل الواقع, لان القارة تشهد رغم ما تواجهه من مشاكل, تطورا ملموسا في نموها.. حيث حقق 26 بلدا افريقيا عام ,1997 نسبة نمو معقولة, وأنجزت برامج اصلاح هامة. وعلى هامش أعمال القمة شهدت القاهرة أمس لقاء قمة مغاربيا رباعيا, ضم الملك محمد السادس عاهل المغرب, والرؤساء الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة, والتونسي زين العابدين بن علي, والليبي معمر القذافي. وقالت مصادر دبلوماسية مغربية, ان اللقاء استهدف تنقية الأجواء بين كل من المغرب والجزائر. وأضافت المصادر ان اللقاء الذي استغرق حوالي عشر دقائق جاء في اطار الجهود المصرية في دعم العلاقات الجزائرية المغربية, وانه لقي ترحيبا كبيرا من الجانبين. وأكدوا انه يصب في اطار دعم التضامن العربي. ولم تذكر المصادر ما إذا كان سيعقد لقاء آخر بين الزعيمين. وعلى صعيد العلاقات الليبية الأوروبية أعلن ريكاردو ليفي المتحدث باسم رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي ان هذا الاخير اصيب بـ (خيبة امل قوية) بعد الكلمة التي القاها العقيد معمر القذافي في جلسة مغلقة ووجه فيها انتقادات حادة الى اوروبا. وذكرت مصادر دبلوماسية ان القذافي انتقد فرنسا والبرتغال بصفة خاصة لانهما تقولان امام الافارقة انهما راغبتان في مساعدتهم فيما كانتا قوتين استعماريتين سابقتين, واكد القذافي ان افريقيا ليست بحاجة إلى الديمقراطية ولكن إلى مضخات المياه. وكانت المفوضية الاوروبية قد اعلنت في بيان لها من بروكسيل ان برودي احرز تقدما في المباحثات التي اجراها مع القذافي في وقت سابق امس. وذكرت ان القذافي وافق على الشروط التي حددتها المفوضية فيما يتعلق بالسياسة المتوسطية للاتحاد الاوروبي ومن بينها قبول حقوق الانسان الاساسية والديمقراطية واقتصاد السوق. القاهرة ـ مكتب البيان
لقاء مغاربي رباعي والقذافي يهاجم دول الاستعمار ، قمة القاهرة: افريقيا تطالب بالغاء الديون وأوروبا بانهاء النزاعات
