استبعد وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين مشاركة بلاده في قوات حفظ السلام بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان وكشف في مستهل جولته الشرق أوسطية عن مساعيه لدفع الأردن ومصر واسرائيل للمناورات والتعاون العسكري مع إسرائيل اضافة لبحث اقامة سياج حماية من الليزر للدولة العبرية التي استبعد رئيس وزرائها ايهود باراك وقوع حرب مع سوريا. من جانبه أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي يبحث مع وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في جنيف اليوم الانسحاب الاسرائيلي من لبنان (ان الانسحاب الأحادي لن يكون مثاليا) . على الجانب العربي أكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي عاد إلى بلاده أمس بعد مباحثات أجراها في دمشق تمسك بلاده بتنفيذ القرار 425 بدون قيد أو شرط كما هون من المخاطر المحتملة على المنطقة بعد الانسحاب الاسرائيلي. وبدأ كوهين أمس جولته في المنطقة استهلها بزيارة اسرائيل وشملت مصر. وبعد اجتماعهما بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤتمر الصحافي المشترك مع كوهين في القدس بالقول انه عازم على الانسحاب الكامل من لبنان ومؤكدا ان (ليس لدينا أي مطامع في كيلو متر مربع واحد في لبنان) . وقال انه لا حاجة لقوات اضافية وان زيادة طفيفة لعدد ممثلي الدول التي شكلت قوة الطوارئ الدولية بجنوب لبنان سيكون كافيا لتأمين الانسحاب المقرر بحلول يوليو. كوهين من جهته أكد على وجهة نظر باراك باستبعاده مشاركة جنود أمريكيين في هذه القوات التي أعرب عن اعتقاده بأنها ستواصل مهمتها بعد الانسحاب الاسرائيلي. وقال باراك في المؤتمر الصحفي انه وعلى نقيض تقارير وسائل الاعلام الاسرائيلية, لا يعتقد بأن انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان سيؤدي إلى تصعيد القتال على امتداد الحدود. وأضاف أن إسرائيل هي أقوى دولة في المنطقة (ولا أعتقد بأن أحدا يفكر أو يريد أو يجرؤ على مهاجمتها) . زاعما ان (اسرائيل قوية) وهي مصلحة مشتركة لدول العالم الحر خاصة في ضوء مساهمتها بمنع تفاقم سباق التسلح النووي) . وفيما يتعلق بتعهد باراك بسحب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان بحلول يوليو وصف كوهين هذه الخطوة بأنها (شجاعة جدا) لكن حذر من تصاعد التوترات اذا هاجم مقاومون اسرائيل بعد الانسحاب. واعرب كوهين عن امله في ان تصل الرسالة الى سوريا ولبنان بعدم السماح (بشن اعمال ارهاب او هجمات من لبنان ضد اسرائيل بسبب احتمال الصراع الذي يمكن ان يلي ذلك) . غير ان الجزء الذي ركز عليه كوهين في تصريحاته هو الجانب الأمني حيث قال مدير الدفاع الأمريكي في المؤتمر الصحافي ان الإدارة الأمريكية أدخلت الكثير من التحسينات على المشروع الذي تقدمت به اسرائيل لواشنطن للحصول على مساعدة أمنية ضخمة مقابل الانسحاب من الجولان. وأوضح كوهين ان برنامج المساعدات هذا أصبح جاهزا لكن الإدارة الأمريكية أبطأت خطوات اقراره في الكونجرس بعد فشل قمة جنيف لكنه سيظل قائما طالما انه يمكن استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية وفي الأثناء تعمل واشنطن على التباحث مع اسرائيل حول متطلباتها الأمنية حالة حالة. وكان المتحدث باسم البنتاجون كينيث باكون قال للصحافيين على متن الطائرة التي أقلت كوهين إلى القدس من نيجيريا انه سيبحث مع باراك اقامة سياج فائق التكنولوجيا لحماية اسرائيل يعتمد أساسا على أشعة الليزر. وقال وزير الدفاع الامريكي انه يعتزم من جهة اخرى ان يبحث مع باراك في وسائل تشجيع الاتصالات العسكرية بين اسرائيل والدولتين العربيتين المجاورتين, مصر والاردن, اللتين وقعت معهما اتفاقيات سلام. وقال (اننا نأمل في حصول مناورات عسكرية مشتركة بين اسرائيل والولايات المتحدة والاردن وتركيا) . وتابع (نرغب ايضا في تشجيع تعاون اهم على اساس الاتصالات العسكرية بين مصر واسرائيل) . وكان كوهين قال للصحافين على متن طائرته انه (سيواصل التأكيد على الحاجة الى تعاون اكبر بين اسرائيل وتركيا والاردن وسيتحدث اساسا عن دعم مستوى الترتيبات الامنية في المنطقة) . ويعتزم كوهين ان يبحث خلال جولته التعاون الاقليمي ضد اسلحة كيماوية وبيولوجية محتملة وتهديدات ارهابية اخرى. وقال (ما اريده من كل الدول في المنطقة وايضا اسرائيل هو... تعاون اكبر فيما يتعلق بتقاسم معلومات المخابرات ليمكن ان نحاول مكافحة ومنع اعمال الارهاب قبل وقوعها) . وافاد وزير الدفاع الامريكي انه سيؤكد ايضا الحاجة الى التمسك بعقوبات الامم المتحدة ضد العراق. واضاف (مرت بنا فترة طويلة ممتدة الان بدون (اعمال) تفتيش (عن اسلحة العراق المحظورة)) . وتابع (ورغم عدم وجود دليل على انهم اعادوا بناء او يقومون باعادة بناء برنامجهم لاسلحة الدمار الشامل.. فان حقيقة عدم وجود (اعمال) تفتيش تخلق شكوكا حول اي شيء ربما يفعلونه الان) . وعلى صعيد متصل اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس ان الانسحاب الاسرائيلي الاحادي الجانب من جنوب لبنان ىليس حلا مثاليا) . وقال عنان في مؤتمر صحافي في نيويورك قبل توجهه الى جنيف في اطار جولة اوروبية انه (يفضل ان يتم الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في اطار اتفاق مع سوريا ولبنان) . واضاف انه (من الواضح ان الانسحاب الاحادي الجانب ليس حلا مثاليا) لكن (علينا التعامل معه) . وأقر بان للامم المتحدة (مسئوليات) في المنطقة بموجب القرار 425 الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي يطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية وانشاء قوة دولية تنشر عند الحدود بين لبنان واسرائيل. واوضح عنان انه سيلتقي اليوم الثلاثاء في جنيف وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ليبحث معه في المسألة. وعلى الجانب العربي وفي ختام المباحثات التي أجراها في دمشق هون الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان من شأن المخاطر المحتملة على المنطقة فى فترة ما بعد الانسحاب الاسرائيلى من طرف واحد فى يوليو المقبل ورأى فى التقارير التى تتحدث عن مثل هذه المخاطر بانها مجرد اكذوبة وخرافة. جاء ذلك فى مؤتمر صحفى مشترك عقده الحص مساء أمس مع فاروق الشرع وزير الخارجية السورى بعد اجتماعهما معا وفى اعقاب سلسلة المحادثات التى اجراها الشرع فى بيروت مع الرئيس اللبناني اميل لحود وكبار المسئولين اللبنانيين امس الأول. واكد الدكتور الحص من جديد ان بلاده متمسكة بقرار مجلس الامن رقم 425 الذى يطالب اسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان دون قيد او شرط. وقال الشرع ان سوريا ولبنان يطالبان بايجاد حل عادل وشامل حسب قرارات الامم المتحدة ذات الصلة الا ان اسرائيل ترفض ذلك. وحذر الشرع من تحويل ما وصفه بمأزق اسرائيل الى مأزق لسوريا ولبنان مشيرا الى (ان الوضع الحالي بسيط جدا الا ان اسرائيل تريد تعقيده.. فسوريا ولبنان مستعدان لعقد اتفاق سلام مع اسرائيل بما في ذلك العلاقات..الخ مقابل ان تنسحب انسحابا كاملا من جنوب لبنان الى ما وراء الحدود الدولية ومن الجولان الى خط الرابع من يونيو) . واضاف (ان اسرائيل ترفض ذلك ويجب ان نفكر نحن جيدا ماذا تريد اسرائيل.. هل تريد خلق مشاكل.. هل تريد التهرب من مأزقها الداخلي.. هل تريد تحويل مازقها الى مأزق للعرب) . وتابع (نحن نقول اذا كانوا جادين وراغبين بالسلام فسوريا ولبنان على استعداد لذلك وليبرهنوا انهم على استعداد لذلك وان خيارهم الاستراتيجي هو السلام كما هو خيارنا) . - الوكالات