صحيح ان كلمة (شاهد) مشتقة من (المشاهدة) الا انه يمكن اعتماد اقوال الشاهد حتى لو لم (يشاهد) وهو ما يمكن تسميته بشاهد النقل, وذلك في المواد المدنية والتجارية.. وهذا ما أقرته محكمة تمييز دبي في المبدأ القانوني الذي يقضي بعدم الاشتراط في الشهادة في المواد المدنية او التجارية ان تكون عن مشاهدة ، ومعاينة بل يجوز ان تكون بما سمعه الشاهد رواية عن غيره استحسانا لهذا النوع من الشهادة في تلك المواد ما دام المرجح في قبولها هو اطمئنان القاضي اليها واقتناعه بها. وبناء على هذا المبدأ حكمت المحكمة بالزام موظف بدفع مبلغ 917 الفا و500 درهم الى الشركة التي يعمل بها بعد ان قام بتوريد المبلغ لحسابه بعد ان تسلمه من احدى مؤسسات الصرافة لتوريده لحساب الشركة. وتعود تفاصيل القضية عندما قامت احدى الشركات برفع دعوى على احد موظفيها تطالبه بدفع مبلغ مليون و825 الفا و500 درهم والفوائد القانونية المترتبة عليه وذلك لقيامه بتسلم مبلغ 917 الفا و500 درهم من احدى مؤسسات الصرافة و907 آلاف و500 درهم من مؤسسة اخرى لحساب الشركة لكنه قام بتوريد المبلغ لحسابه ولم يسلمه للشركة. وعندما حكمت المحكمة بالزام الموظف بدفع مبلغ 917 الفا و500 درهم والفوائد, قام بطعن الحكم بسبب قيام القضاء بالزامه دفع المبلغ بناء على ما استخلصه من اقوال شاهدين بالشركة أكدا تسلمه المبلغ من مؤسسة الصرافة لحساب الشركة بينما يدعي الموظف بأنه المبلغ تسلم لحسابه هو, كما يؤكد ان اقوال الشاهدين وشهادتيهما لم تكن عن معاينة ومشاهدة وهي خالية مما يفيد بأن المبلغ كان لحساب الشركة. ولكن المحكمة ردت الطعن لأن القضاء له السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى, وفي تقديرالمستندات المقدمة اليها من الخصوم, وفي موازنة بعضها البعض, وفي تقدير اقوال الشهود لذا فقد حكمت بالزام الموظف دفع المبلغ المطلوب بناء على اقوال الشاهدين ومن الايصال الموقع عليه من الموظف والذي يفيد بتسلمه المبلغ من مؤسسة الصرافة. وأكدت انه لا يشترط في الشهادة في المواد المدنية او التجارية ان تكون عن مشاهدة ومعاينة بل يجوز ان تكون بما سمعه الشاهد رواية عن غيره استحسانا للحاجة الى هذا النوع من الشهادة في تلك المواد ما دام المرجع في قبولها هو اطمئنان القاضي اليها واقتناعه بها. كتب خالد بن هويدي