بمشاركة اكثر من 60 زعيما تنطلق اليوم بالقاهرة القمة الاولى من نوعها التي تجمع بين قادة افريقيا واوروبا, لبحث اطار جديد للحوار السياسي الاقتصادي. وبدأت الاجتماعات التمهيدية للقمة في القاهرة امس بخلافات بذل وزراء الخارجية الافارقة والاوروبيون جهودا جبارة لتخطيها, في وقت كانت جهود اخرى تبذل لكبح جماح الزعيم الليبي معمر القذافي من هجوم محتمل قد يشنه على الزعماء الاوروبيين اليوم. وكانت أعمال المؤتمر قد بدأت صباح أمس باجتماعات تمهيدية منفصلة ثم مشتركة لوزراء دول الاتحاد الأوروبي ووزراء الدول الإفريقية, حيث بحث الوزراء الأوروبيون المسودة النهائية لجدول أعمال المؤتمر, وناقشوا تنسيق المواقف فيما بينهم إزاء أبرز القضايا وعلى رأسها تخفيف المديونية الخارجية لدول القارة وتعزيز التعاون الاقليمي بين القارتين, وبرز خلالها اتجاه يرمي إلى تخفيف ديون القارة السوداء إلى النصف, وضرورة استمرار الاتصالات بين الجانبين كلما دعت الضرورة , مستبعدين انعقاد القمة على شكل دوري, كما يطالب الجانب الإفريقي. وأكد الوزراء الأوروبيون على حقيقة الحوار الجغرافي بين دول الاتحاد والدول الإفريقية المطلة على البحر المتوسط, وعلى رأسها مصر ودول المغرب العربي. من جانبهم اتفق الوزراء الافارقة خلال اجتماعهم المنفصل على تحديد القضايا التي سيتحدثون فيها, وضرورة تنسيق المواقف بينهم, وأبرز هذه القضايا قضية الديون, وتقدمت تونس باقتراح تشكيل لجنة تنبثق عن المؤتمر بهدف وضع آلية لحل مشكلة الديون, وقد حاز المشروع التونسي على موافقة كل الدول الإفريقية. وعلمت (البيان) ان الجانب الأوروبي يرغب في بحث مشكلة الديون مع كل دولة إفريقية على حده , بينما ترى الدول الافريقية ضرورة أن تحل في إطار مؤسسي بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة الوحدة الإفريقية. وفيما يتعلق بدورية انعقاد القمة, علمت (البيان) ان الخلاف مازال قائما بين الجانبين, حيث ترى الدول الافريقية ضرورة أن تعقد القمة بشكل دوري كل ثلاث سنوات, بينما تصر الدول الاوروبية على أن تعقد القمة كلما دعت الحاجة إلى ذلك, وقد تم الاتفاق لاحقا على عقد القمة المقبلة في العام 2003 في اليونان. كما أن الخلاف لايزال بين الجانبين حول ضرورة وجود آلية لمتابعة القمة.. ومن نقاط الخلاف الأخرى التي مازالت قائمة بين الجانبين القضية الثقافية, حيث يركز الاتحاد الأوروبي على قضيتي حقوق الانسان والديمقراطية, بينما ترى المجموعة الإفريقية ضرورة بحث هذه القضية في إطار الخصوصية الثقافية لكل قارة على حدة, وتندد دول افريقيا بدروس حقوق الانسان التي يلقيها المستعمرون السابقون للقارة. وعلى صعيد ذى صلة طغت اعمال العنف في زيمبابوي على مناقشات وزراء الخارجية امس عندما اعطى وزير الخارجية البريطاني روبن كوك مؤشرا على ان الحوار لن يكون سلسا حين هاجم زيمبابوي بسبب استخدام القوة ضد متظاهرين في هراري امس الاول. وندد كوك بأعمال العنف قائلا للصحفيين في القاهرة ان الاتحاد الاوروبي سيصر على (حق المتظاهرين المسالمين في تنظيم مظاهراتهم المسالمة) . ومن المعتزم ان تنشىء هذه القمة وهي الاولى من نوعها اطار عمل جديدا للحوار الاقتصادي والسياسي بين الاتحاد الاوروبي وافقر قارات العالم. وفي نقطة خلاف اخرى اعتبرت بعض الدول الاوروبية امس طلب مصر ادراج (اشارة واضحة) في البيان الختامي للقمة الى منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط (غير مناسب) وموجه ضد اسرائيل. وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال امام الصحفيين في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي للتحضير للقمة (لقد تلقينا طلبا للاشارة بشكل واضح الى منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط, لقد كان طلبا مصريا موجها ضد اسرائيل في الواقع) . واضاف الوزير البلجيكي ان (هولندا والمانيا وبلجيكا اوضحت ان القمة لا تنعقد بين اوروبا والشرق الاوسط وانما بين اوروبا وافريقيا) . واعتبر ان (هذا الطلب يطرح مشكلة الاشارة الواضحة الى الشرق الاوسط كمنطقة خالية من الاسلحة النووية. لدينا الانطباع بأنه يستهدف اسرائيل) . إلى ذلك اكدت مصادر دبلوماسية عربية بالقاهرة, ان جهودا كبيرة تبذل حاليا مع العقيد القذافي, لاقناعه بعدم الهجوم على الدول الاوروبية, لاتاحة الفرصة لمد جسور الثقة بين الجماهيرية ودول الاتحاد الاوروبي. وكان القذافي افصح عن نية مهاجمة اوروبا بشدة في كلمته امام القمة اليوم, باعتبارها كانت تستعمر دول القارة, كما كان ينوي مطالبة الاوروبيين بتقديم اعتذار رسمي للدول الافريقية عن فترة استعمارها واستغلال ثرواتها الطبيعية لخدمة الحضارة الاوروبية. وتوقعت المصادر نجاح هذه الجهود مع القذافي. القاهرة ـ محمد اسماعيل
الديون تتصدر الخلافات وجهود لاقناع القذافي بعدم مهاجمة الضيوف ، أول قمة افريقية اوروبية تبحث اليوم اطارا جديدا للحوار الاقتصادي والسياسي
