انتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمس ما ورد في تصريحات وزير الدفاع اللبناني غازي زعيتر حول نشر القوات السورية على الحدود اللبنانية الجنوبية قائلا ان دمشق لا تتوقع حربا ولا تريد حربا مع اسرائيل التي هدد رئيس وزرائها ايهود باراك ووزير خارجيتها ديفيد ليفي دمشق من الرد بشدة إذا اقترب الجنود السوريون من الحدود اللبنانية الاسرائيلية. وأبلغ الشرع الرئيس اللبناني اميل لحود رسالتين من نظيره السوري حافظ الأسد حملتا تعهدا بحماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي ومد التنسيق اللبناني - السوري ليشمل السلطة الفلسطينية والتي تستعد بيروت لاستقبال رئيسها ياسر عرفات الذي تقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أواخر الشهر الحالي يسبقه قمة بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وسط رفض فلسطيني لاقتراح حكومة ايهود باراك اقامة الدولة المستقلة على (كانتونين) في الضفة الغربية وقطاع غزة وضم البقية لاسرائيل. فبعد زيارة خاطفة لبيروت وصلها برا والتقى خلالها الرئيس اميل لحود قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للصحافيين أمس تعقيبا على تصريحات وزير الدفاع اللبناني غازي زعيتر من دون أن يذكره بالاسم (من الخطأ أن يدلي بعضنا ببعض التصريحات بصفة شخصية تنعكس سلبا أو تستفيد منها اسرائيل في دفع الأمور باتجاه غير سلمي. نحن نريد دفع الأمور باتجاه سلام عادل وشامل في المنطقة) . واضاف (اننا لا نتوقع حربا (مع اسرائيل) ولا نريد حربا بطبيعة الحال) . وتابع (الحديث عن حرب خطأ لاننا نتحدث عن السلام وقرارات الشرعية الدولية وضرورة انسحاب اسرائيل الكامل من جنوب لبنان الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا, وانسحاب اسرائيل الكامل من الجولان الى خط الرابع من يونيو 1967 في اطار تسوية سلمية عادلة وشاملة. الحديث عن العنف وعن الحرب ليس في محله) . واوضح ان (لبنان وسوريا يريدان سلاما عادلا وشاملا تطبيقا للقرارات الدولية رقم 242 و338 و425 ومبدأ الارض مقابل السلام) . وتابع (اي محاولة للتلاعب بالمسارات سواء المسار السوري واللبناني او الفلسطيني السوري محاولة فاشلة لن يكتب لها النجاح ولن ننجر لها) . غير ان مصادر لبنانية مطلعة قالت ان الشرع حمل إلى لحود رسالتين من الأسد أكدت احداهما ان قمة جنيف نجحت في تثبيت الموقف السوري من استئناف المفاوضات على أسس مؤتمر مدريد والتمسك بحدود الرابع من يونيو والانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان ولبنان. وطمأن الأسد لحود إلى استبعاد أي حرب اقليمية, وإلى ان سوريا سترد على أي عدوان اسرائيلي جديد على لبنان (مهما كان حجمه) , مشددا على التمسك بالعملية السلمية وفق الأسس المعروفة. من جهته قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان احتمال نشر قوات سورية في الجنوب اللبناني أمر غير عملي. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان باراك كان يعقب بذلك خلال الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء الاسرائيلي أمس على تصريحات وزير الدفاع اللبناني حول هذا الموضوع. وقال باراك ان أقوال الوزير اللبناني تعكس ضائقة ما يعاني منها الطرف الآخر مشيرا إلى ان اسرائيل ترى احتمال الانسحاب من الجنوب اللبناني في اطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 هو الاحتمال الأفضل. من جانبه قال وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان اسرائيل سترد بمنتهى الشدة إذا اقترب الجنود السوريون من الحدود اللبنانية الاسرائيلية. وأضاف ان من تسول له نفسه أن يسلك هذا الطريق فعليه أن يدرك حقيقة عدم وقوف اسرائيل موقف المتفرج. وزعم الوزير الاسرائيلي في تصريح نقله راديو اسرائيل ان أقوال وزير الدفاع اللبناني بهذا الشأن ليست إلا بالون اختبار وتدل على الشعور بالاحباط والارتباك. وأشارت المصادر اللبنانية إلى ان الرسالة الثانية التي نقلها الشرع إلى لحود كانت شفهية, ومفادها التنسيق بين بيروت ودمشق لتوسيع التمسك بوحدة المسارين في المفاوضات ولتشمل المسار الفلسطيني بالدرجة الأولى. وكشفت ان ثمة تحضيرات لبنانية تجري لاستقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطوة أولى تصب في ذلك الاطار, وقد تعقبها زيارة إلى دمشق قبل الصيف المقبل. كذلك أعلن حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ان قمة بين عرفات وكلينتون ستعقد في واشنطن التي اقترحت لها موعدا مبدئيا هو 26 من الشهر الجاري لتدارس وضع المفاوضات مع اقتراب استحقاق مايو الذي حدد موعدا لاتفاق الاطار حول الحل النهائي. وتتزامن القمة مع جولة ثانية من مفاوضات بولينج الفلسطينية الاسرائيلية بينما أوضح عبدالرحمن ان جولة ثانية من المفاوضات ستعقد بعد قمة كلينتون وعرفات. وقال عبدالرحمن ان انضمام باراك لقمة كلينتون وعرفات حيث يصادف تواجده هناك أمر تقرره التطورات في المفاوضات وترك الباب مفتوحا أمام عقد القمة الثلاثية هذه. كذلك ذكرت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ان الرئيس المصري حسني مبارك دعا باراك لقمة ثنائية في القاهرة الاسبوع المقبل في مستهل جهود مصرية جديدة لدفع السلام قدما على كافة المسارات بعد اعراب كلينتون خلال لقائه مؤخرا مبارك في واشنطن عن أمله في أن تسهم القاهرة بجهود السلام, وتستثمر نفوذها في ذلك. لكن رئيس الطاقم الفلسطيني للمفاوضات النهائية ياسر عبدربه القى ظلالا قاتمة على احتمالات السلام الفلسطيني الاسرائيلي حيث قال للصحافيين أمس ان الاسرائيليين كرروا خلال مفاوضات بولينج الأخيرة ذات التعنت حول الأرض واللاجئين والعلاقات الأمنية المستقبلية. واشار المسئول الفلسطيني الذي يتولى وزارة الثقافة الى ان الموقف الاسرائيلي من موضوع الارض الذي تم التطرق اليه بشكل شامل وتضمن القدس والحدود والمستوطنات والمياه, اقترح (ضم معظم الكتل الاستيطانية التي تشمل معظم المستوطنات الى اسرائيل) . واضاف (كما اعتبروا ان خط نهر الاردن هو (خط الدفاع الامني الاول) وبغض النظر عن علاقات السلام التي ستقوم مع الدولة الفلسطينية والدول العربية) . وقال عبد ربه انه (وفق التصور الاسرائيلي فان الاراضي في الضفة الغربية التي يفترض ان تكون جزءا من الدولة الفلسطينية ستتشكل من كانتونين احدهما في الشمال والوسط وثانيهما في الجنوب ويربط بينهما ممر مسيطر عليه) . ولا تزيد مساحتهما على 50% من مساحة الضفة. وستتجاوز مساحة هذين الكانتونين نصف مساحة الضفة الغربية بقليل وسيكونان محاطين بالكامل باراض سيتم ضمها الى اسرائيل. كما ان من الممكن ان يتم منحهما (معابر حدودية وليس حدودا بالمعنى الكامل للكلمة تمر الطرق اليها عبر اسرائيل وبالتالي فهي تملك السيطرة الكاملة عليها) . ووصف الدولة التي يقترحها الاسرائيليون بجزيرتين داخل بحر اسرائيلي وهو ما يرفضه الفلسطينيون. وحول القدس قال عبد ربه ان (الجانب الاسرائيلي تحدث عن التخلي عن احياء عربية حول القدس مع امكان ان يكون للسلطة الفلسطينية (علاقة) ببعض القضايا الوظيفية التي لها علاقة بالسكان في بعض الاحياء العربية داخل القدس) . اما بخصوص موضوع اللاجئين فأشار عبد ربه الى استمرار تنصل الجانب الاسرائيلي (من تحمل المسئولية التاريخية والاخلاقية) في خلق هذه المشكلة (ورفضه بالتالي تحمل اي مسئولية في حلها, باستثناء ربما المشاركة في لجنة تعويضات دولية) . بيروت ـ وليد زهر الدين غزة ـ ماهر إبراهيم