تعددت التوقعات حول المهنة التي سيمتهنها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بعد يناير 2001 حين يغادر البيت الأبيض, والتي تتراوح بين مدير في هوليوود إلى مدير في وول ستريت, شارع المال والأعمال في نيويورك. لكن كلينتون أفصح أخيرا عما سيفعله, حين يصبح أصغر رئيس أمريكي سابق وهو في الثالثة والخمسين من عمره. وقال أحد معاونيه: (انه يريد أن يصبح طبيبا دوليا) . نعم, يريد كلينتون دورا رفيع المستوى كوسيط في النزاعات الدولية. ومن بين النقاط الساخنة التي يعتقد انه يمكن أن يحقق النجاح فيها ايرلندا الشمالية. فقد أعرب الرئيس الأمريكي عن رغبته القوية في المشاركة بحل النزاع بين الكاثوليك والبروتستانت هناك, إذا فشل في التوصل لاتفاق سلام خلال آخر زياراته لها والمتوقعة أواخر هذا العام. ويقول المتحدث باسم البيت الأبيض ان كلينتون ونتيجة لاستثماره الكثير جدا من الوقت والجهد في البحث عن حل أصبحت مؤهلاته ليكون وسيطا كاملا (لا مثيل لها) . كذلك استهدف كلينتون, بين الحين والآخر, نزاعات في مناطق أخرى من العالم مثل الشرق الأوسط والبلقان والشيشان. يذكر ان كلينتون سافر خارج الولايات المتحدة أكثر من أي رئيس أمريكي سابق. وبعد زيارته الأخيرة للهند والباكستان اقتنع بأن مستقبله إنما يكمن في عالم السياسة الدولية مرتفعة المخاطر. وستعتمد درجة تحقق أحلام كلينتون هذه بطبيعة الحال على من سيكون خليفته, آل جور نائبه في الرئاسة أم جورج بوش منافسه الجمهوري. وبالنسبة لجور هناك مخاوف من أن يدفع به رئيسه السابق إلى الظل فيما لو أعطاه دورا في السياسة الخارجية. لكن دعمه لجور قد يثمر بدور على مستوى كاف يرضي طموحاته, ويشبع حنينه لثماني سنوات قضاها رئيسا لأقوى دولة في العالم. وحتى إذا ما كان بوش هو الرئيس المقبل فإنه قد لا يضيع على نفسه فرصة الاستفادة مما أسماه أحد المعلقين السياسيين (فن الأداء السياسي) الذي أصبح العلامة التجارية المميزة لكلينتون. ويشير كلينتون إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الديمقراطي باعتباره مثاله المفضل. واشنطن البيان