فشلت القوات الروسية لليوم الثالث في فك حصار المقاتلين الشيشان لوحدة عسكرية خاصة, وكثفت القصف المدفعي لمنطقة وادي فيدينو جنوب الشيشان, واعترفت بعثورها على 36 جثة لجنود وضباط قتلوا في الكمين الناجح الذي نصبه المقاتلون, واستعادت 27 جثة وبقيت تسع جثث ملقاة في ميدان المعركة, وأنقذت جريحا واحدا, وتواصل البحث عن 16 آخرين أسرهم المقاتلون, وعثرت على جثة جنرال روسي مفقود منذ عام, في حين انتقل وزير الداخلية إلى المنطقة لبحث أسباب أفدح هزيمة منيت بها القوات الروسية, ومخاطر تكرار حرب 1996 في الشيشان. وقال المتحدث باسم الداخلية الروسية ايجور كيسلييف في تصريح لتلفزيون او.ار.تي انه تم انتشال جثث 27 جنديا من قرية جاني فيدينو في حين لا تزال تسع جثث اخرى ملقاة في مكان المعركة. وقال (تم التعرف على جثث 23 من رجال القوات الخاصة لوزارة الداخلية في منطقة بيرم) . واضاف (تلقيت معلومات تقول ان تسع جثث لضحايا المعركة تم تفخيخها بالمتفجرات. ونحن نتولى الامر حاليا) . وكانت قافلة عسكرية روسية تضم 49 عنصرا تعرضت الاربعاء لكمين نصبه لها نحو 150 مقاتلا شيشانيا. ومع الحصيلة الجديدة يصل عدد الضحايا الى 36 قتيلا وسبعة جرحى في حين لا يزال سبعة جنود في عداد المفقودين. وكانت الحصيلة الاخيرة التي اعلنها وزير الداخلية فلاديمير روشايلو امس الأول تشير الى مقتل اربعة عناصر وجرح سبعة وفقدان 38. وامتنع الجنرال فيكتور ميفيديتسكوف قائد قوات وزارة الداخلية في الشيشان تأكيد الحصيلة الجديدة موضحا ان رجاله لا يزالون يبحثون عن الجنود المفقودين. وقال في تصريح لمحطة (ان تي في) التلفزيونية الخاصة (عندما يعودون من مهمة التفتيش سنحصل على مزيد من التفاصيل) . وتعتبر هذه الخسارة من افدح الخسائر التي لحقت بالقوات الروسية منذ بدء العملية البرية في الشيشان في الاول من اكتوبر الماضي. وسبق ان قتل 84 مظليا روسيا في معركة 29 فبراير الماضي. وقد يجدد هذا الكمين مخاوف السلطات الروسية من تكرار سيناريو الحرب الشيشانية الاولى (1994-1996) التي تخللتها عمليات كثيرة كهذه. ويرى المراقبون ان لهذا الانذار مغزى كبيرا خصوصا وان السلطات العسكرية تعتبر ان عملياتها في الشيشان باتت في (مرحلتها النهائية) كما صرح مساعد قائد هيئة اركان الجيش الروسي الجنرال فاليري مانيلوف الذي اوضح ان عدد افراد القوات الروسية على الارض يصل الى 80 الف عنصر. وتفيد الارقام الرسمية للجيش الروسي, ان 1756 جنديا وضابطا روسيا قتلوا منذ الاول من اكتوبر, وجرح 5089. لكن منظمات مدافعة عن حقوق الانسان تقول ان الحصيلة تصل الى نحو اربعة الاف قتيل. من جهة اخرى عثرت القوات الروسية في الشيشان على جثة رهينة سابقة قد تكون عائدة للجنرال الروسي الذي خطفه مسلحون في مطار جروزني قبل سنة على ما ذكرت وسائل الاعلام في موسكو. وكان الجنرال جينادي شبيجون ممثل وزارة الداخلية في الشيشان اختطف وهو يستعد للصعود الى طائرة متجهة الى موسكو في الخامس من مارس 1999. وعثر على جثة الرجل الذي قد يكون الجنرال في منطقة شاتوي (جنوب) وفق ما ذكرت محطة (ان تي في) التلفزيونية الخاصة نقلا عن مصادر عسكرية روسية. واعتبر سيرجي ياسترجمبسكي انه من المبكر تأكيد ما اذا كانت الجثة عائدة الى الضابط الروسي. واوضح ان (الجثة موجودة حاليا في موزدوك (المقر العام للقوات الروسية العاملة في الشيشان) حيث يتم فحصها لتحديد هوية الضحية. ومن الصعب في هذه المرحلة التأكيد انها جثة شبيجون) . وميدانيا تتواصل المعارك في فيدينو حيث يحاصر المقاتلون كتيبة خاصة روسية. وتقوم ثلاث كتائب من قوات المظليين بتعقب ما بين 350 و500 متمرد هاجموا الرتل الروسي ووحدة ثانية كانت قد أرسلت على الفور لاغاثة المجموعة الأولى. - الوكالات