ألمح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى ان الشعب الفلسطيني قد يلجأ إلى الانتفاضة كأحد الخيارات الممكنة لفرض قيام الدولة الفلسطينية والاعتراف بالقدس كعاصمة لها, فيما لوحت بيروت من جهتها بامكانية نشر قوات سورية في جنوب لبنان لمساندة الجيش اللبناني اذا اقدمت اسرائيل على خطوة الانسحاب الاحادي, مشيرة إلى ان قدر لبنان وسوريا مواجهة الافخاخ الاسرائيلية. وفي دمشق أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي سيزور لبنان في غضون ساعات ان بلاده متمسكة بقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام خلال لقائه أمس مع السفراء العرب. وقال عرفات في نبرات قوية امام المئات من اعضاء منظمة الشبيبة التابعة لحركة فتح التي يتزعمها في اقليم محافظة رام الله والبيرة ان المعركة مستمرة بأوجهها المتعددة والمختلفة, ونحن في معترك وتحد صارخ, فهذا العام هو عام قيام الدولة الفلسطينية. وجدد عرفات تصميمه على انه سيعلن قيام الدولة العام الجاري الا انه لم يحدد تاريخا لذلك, وجاء تلميحه إلى انتفاضة جديدة في قوله: ان الانتفاضة لم تكن حدثا عابرا, فعندما قام (الزعيم الهندي المهاتما) غاندي بانتفاضة لستة اشهر كتب عنها مجلدات كثيرة, اما انتفاضتنا استمرت سبع سنوات, وتبدأ من اول وجديد. واضاف الرئيس الفلسطيني في تصريحاته التي تجيء بعد ايام من فشل مفاوضات بولينج بالولايات المتحدة الأمريكية, ان المعركة ليست هينة بل شرسة ونحن شعب الجبارين وعلينا ان نعد انفسنا وتقوية صفوفنا وخطواتنا ومسيرتنا وان نكون واثقين من انفسنا وشعبنا, بأن اهدافنا ستتحقق. وأعاد عرفات إلى الاذهان ما اسماه (جنرالات الحجارة) , وهو مصطلح اعتاد عرفات على ترديده في الاشارة إلى صغار السن من أعضاء فتح (الذين وقفوا أمام الجيش الإسرائيلي بالحجارة المباركة) . وفيما يتعلق بالقدس قال الرئيس الفلسطيني (لا يمكن ان يكون هناك استقلال الا بالعاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني, القدس الشريف, شاء من شاء وأبى من أبى) . وفي لبنان اشار وزير الدفاع غازي زعيتر إلى امكان طلب الحكومة اللبنانية من الجيش العربي السوري, المتواجد بصورة شرعية على معظم الاراضي اللبنانية, مواكبة الجيش اللبناني إلى المناطق التي سيدخلها في حال تمت عملية اعادة الانتشار الاسرائيلية. واوضح زعيتر ان هذه الامكانية تعبر عن رأيه الشخصي وهي (من اهم هوامش المناورة التي تسقط القيادات الاسرائيلية في دهاليز اعمالها العشوائية) في اشارة الى قرار اسرائيل تنفيذ انسحاب احادي من جنوب لبنان بحلول يوليو باتفاق مع بيروت ودمشق او بدونه. واكد زعيتر في كلمة القاها الليلة قبل الماضية ونقلتها فرانس برس امس الموقف الذي اعلن عنه رئيس البرلمان نبيه بري مؤخرا ويتمثل في (رفض) انتشار قوة متعددة الجنسيات في جنوب لبنان, وقال (ان السعي الاسرائيلي لنشر قوات متعددة الجنسيات لحماية اعادة انتشارها على الارض اللبنانية هو امر مرفوض بتاتا, ولبنان لن يتنازل عن شبر من ارضه) . واضاف الوزير اللبناني ان (المقاومة ستستمر, والانسحاب احادي الجانب في حال حصوله سيكون انتصارا مبينا للمقاومة اللبنانية) . واتهم زعيتر واشنطن (بالانحياز لمصلحة اسرائيل) وذلك في معرض تعليقه على القمة التي جمعت الاحد الماضي في جنيف الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والسوري حافظ الاسد, معتبرا ان في هذا الانحياز (رسالة تدل على وجود نيات عدوانية مبيتة يتم التحضير لها لاستهداف لبنان وسوريا) . واعتبر وزير الدفاع اللبناني (ان سوريا واضحة في طروحاتها) , وقال (لقد دخلت المفاوضات على اساس الارض في مقابل السلام, وان السلام العادل والشامل سيبقى خيار لبنان وسوريا لكن بالتأكيد ليس بالشروط الاسرائيلية ولا بمفهوم السلام الاسرائيلي الذي يختلف تماما عن مفهومنا للسلام) . واضاف (ان قدر لبنان وسوريا مواجهة الافخاخ الاسرائيلية المتعددة وليس آخرها التهديد بالانسحاب الاحادي وان التفاهم اللبناني السوري هو الكفيل بتعزيز موقع لبنان وسوريا في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية وادعاءاتها الكاذبة للسلام) . وكرر زعيتر التمسك بتلازم المسارين اللبناني والسوري في عملية السلام قائلا (ان لبنان كما سوريا لن يوقع اي تسوية مع اسرائيل بشكل منفرد, والتنسيق سيبقى تاما ووثيقا في شتى المجالات وعلى مستوى المحادثات في حال استئنافها) . ومن جانبه التقى فاروق الشرع وزير الخارجية السورى أمس بسفراء الدول العربية المعتمدين بدمشق لاطلاعهم على حقيقة مادار فى قمة جنيف بين الرئيسين حافظ الاسد وبيل كلينتون. وقد أوضح الشرع للسفراء خلال اللقاء العقبات التى تضعها اسرائيل أمام استئناف محادثات السلام.. مؤكدا تمسك سوريا الثابت بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارات 242 و338 و425 ومرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام. كما عبر الشرع عن استمرار تمسك سوريا بكامل حقوقها وفق هذه القرارات والمبادئ.. مؤكدا مواصلة بلاده مساعيها للوصول الى السلام العادل والمشرف الذى يضمن حقها المشروع فى استعادة أراضيها. واشاد بمواقف الدول العربية لمساندتها الموقف السورى واللبنانى الذى عبر عنه وزراء الخارجية العرب فى اجتماع الدورة (113) لمجلس الجامعة الذى انعقد فى بيروت يوم 11 مارس الماضى فى مساندتهم للبنان وتبنيهم لوحدة المسارين السورى واللبنانى ومطالبتهم اسرائيل بالانسحاب من الجولان السورب المحتل الى حدود الرابع من يونيو 1967 والانسحاب من جنوب لبنان والبقاع الغربى بدون قيد أو شرط. وأكد الشرع ان سوريا لا تنوي احالة موضوع انسحاب اسرائيل من الجولان المحتل إلى محكمة العدل الدولية. وحذر من الوقوع في شراك التضليل الاعلامي الذي أطلقته بعض الصحف حول هذا الموضوع. و حول زيارته لبيروت قال مصدر لبناني أمس بأن الشرع سيسلم الرئيس اللبناني اميل لحود رسالة من نظيره السوري حافظ الأسد تتعلق بنتائج قمة جنيف ومستجدات عملية السلام. القدس, بيروت البيان