أعلنت روسيا حصيلة جديدة لضحايا قواتها في الشيشان بلغت نحو سبعة آلاف ما بين قتيل وجريح, معترفة غداة نجاح المقاتلين الشيشان في الايقاع بقافلة عسكرية في كمين بأن 145 جنديا روسيا قتلوا خلال الاسبوع الماضي وأصيب 151 آخرون, في وقت زعم جنرال روسي ان حرب الشيشان في مرحلتها النهائية, في حين قال محلل روسي بارز ان عمليات المقاتلين الشيشان أضعفت الثقة في العسكريين الروس, بالتزامن مع مناشدة المستشار الألماني جيرهارد شرويدر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف الحرب والسعي لحل سياسي, وأعلن بوتين عزمه تشكيل حكومة جديدة ذات توجهات اصلاحية بعد تنصيبه رئيسا, مؤكدا ان الدولة القوية لا تعني محاربة الخصخصة أو عودة الاجراءات الاستخباراتية, في حين تقوم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي وصلت روسيا بزيارة جروزني غدا لتفقد معسكرات الاعتقال الجماعية. ونقلت وكالة انترفاكس عن نائب رئيس هيئة الاركان الروسية الجنرال فاليري مانيلوف قوله أمس ان 1756 جنديا وضابطا روسيا قتلوا واصيب 5089 اخرون بجروح في الشيشان منذ بدء الحملة العسكرية في الاول من اكتوبر الماضي. واضاف ان 145 جنديا قتلوا واصيب 151 اخرون خلال الاسبوع الحالي. واوضح الجنرال مانيلوف ان الحصيلة تبلغ, بالاضافة الى الذين قتلوا في داغستان الصيف الماضي, 2036 قتيلا و 6076 جريحا. وتشكك منظمات الدفاع عن حقوق الانسان في الارقام الرسمية التي تصدرها موسكو وخصوصا لجنة امهات الجنود التي افادت قبل اسبوع ان حصيلة قتلى الجنود الروس في الشيشان تبلغ اكثر من اربعة الاف. واوضح الجنرال مانيلوف خلال مؤتمر صحافي ان (القوات الفدرالية تسيطر تقريبا على كل اراضي) جمهورية الشيشان وان العمليات في مرحلتها النهائية. وقال ان عدد المقاتلين الشيشان الاجمالي يصل تقريبا الى 3400 عنصر على كافة اراضي (الجمهورية الانفصالية بينهم الفان في الجبال والف في السهول و400 في جروزني) . وفيما يتعلق بمفاوضات محتملة للتوصل الى تسوية سياسية للنزاع اكد الجنرال الروسي مجددا (ان الجلوس الى طاولة مفاوضات مع (الرئيس الشيشاني اصلان) مسخادوف هو بمثابة التفاوض مع اللصوص) . وعلى صعيد الممارسات التي ارتكبها العسكريون الروس اوضح الجنرال مانيلوف ان النيابة العامة العسكرية تحقق حاليا (في ثمانية ملفات نصفها يتعلق بعمليات نهب) بينها ملف الكولونيل يوري بودانوف. وخلافا لهذه التصريحات أكد المحلل السياسى الروسى البارز الكسندر سمنروف ان التطورات العسكرية التى تشهدها ساحة القتال فى الشيشان فرضت تساؤلات كثيرة حول مصداقية القيادات العسكرية فى الجيش الروسى ووزير الداخلية. وقال سمنروف فى تصريح خاص لقناة (ام. بى. سى) الفضائية التى تبث من لندن ان الكمائن التى نصبها المقاتلون الشيشان للقوات الروسية أوقعت العديد من القتلى والجرحى الروس بعد تأكيدات متكررة من هذه القيادات بأن القسم العسكرى الاساسى من العملية الشيشانية قد انتهى. واشار إلى أن الروس يشعرون الان بأن هذه الكمائن والعمليات ربما تتكرر اليوم وغدا وكل ساعة. واعترف سمنروف بحدوث خروق لحقوق الانسان فى الحرب الشيشانية شأنها شأن أى حرب دموية, وقال ان هذه الحرب تشبه الحروب الاهلية التى ترتكب فيها مجازر احيانا وتجاوزات وجرائم احيانا اخرى. واشار الى ان رغبة بوتين بوضع الشيشان تحت قيادة موسكو أمر صعب جدا ويتطلب أمرين اما فرض حالة الطوارىء فى الشيشان أو استصدار قانون خاص بهذا الموضوع من المجلس النيابى. على صعيد متصل نسبت وكالة الأنباء القطرية الى شرويدر قوله في خطاب ألقاه أمام البرلمان الجورجي أمس ان استخدام العنف من جانب القوات الروسية في الشيشان المجاورة والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان لا تزال مبعث قلق بالغ.. مؤكدا (ان العمل الروسي في الشيشان يهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها) . ودعا القيادة الروسية إلى الموافقة على مد فترة تواجد مراقبين من منظمة الأمن التعاون في أوروبا في الشيشان.. والى تمكين منظمات الاغاثة من الوصول إلى مناطق الصراع دون ما يعوق سبيلها. وأكد المستشار الألماني ضرورة فعل كل ما يمكن للحيلولة دون تحول منطقة القوقاز الغنية بالثروات المعدنية مرة أخرى إلى (لعبة في أيدي القوى الكبرى كما كان الحال في الماضي) . ووصلت ماري روبنسون المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة الى موسكو أمس وستتوجه في عطلة نهاية الاسبوع الى القوقاز الشمالي للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان. ومن المقرر ان تتوجه روبنسون بطائرة هليكوبتر الى جروزني عاصمة الشيشان المدمرة غدا بعد زيارة مخيمات اللاجئين في جمهورية الانجوش المجاورة اليوم السبت. وقالت جماعات انسانية دخلت الشيشان خلال الهجوم العسكري الروسي الذي استمر ستة اشهر ضد الثوار الانفصاليين ومن بينهم منظمة هيومن رايتس ووتش وجماعة اطباء بلا حدود ان المدنيين تعرضوا للتعذيب في معسكرات الاعتقال. وتتهم الجماعتان بحدوث انتهاكات تصل الى حد جرائم الحرب. من جانبه اعلن كريس يانوفسكي المتحدث باسم مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين في جنيف ان الشيشانيين بدأوا في العودة الى الشيشان بأعداد كبيرة. وقال يانوفسكي (ان تدفق الاشخاص الذين يغادرون الشيشان في الايام الاخيرة توقف بينما زاد عدد الذين يعودون الى الشيشان) . في سياق آخر أعلن الرئيس الروسي المنتخب فلاديمير بوتين أمس أنه سوف يشكل حكومة إصلاحية بعد تنصيبه رسميا في أوائل مايو المقبل. ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن بوتين قوله في بلدة أورال في سنجنيسك ان عمل مجلس الوزراء الجديد سوف (يقوم على مبادئ تقوية الدولة وإصلاحات اقتصاد السوق) . وقال بوتين الذي عمل من قبل في وكالة الاستخبارات الروسية التي كانت تعرف باسم كي.جي.بي ان الغرب قد أساء فهم عبارة (دولة قوية) حيث انه فسرها على أنها تعني زيادة في الاجراءات الامنية والاستخباراتية. وقال بوتين (إننا نتحدث عن دولة فعالة يمكنها أن تضمن لكل شخص قواعد اللعبة كما هي منصوص عليها في القانون) . وقال بوتين ان القيادة الروسية الجديدة سوف تحمي كل أشكال الملكيات بما فيها الملكية الخاصة. مضيفا أن سياساته سوف تعكس الدعم الذي حظى به الشيوعيون الذين صوتوا في الانتخابات والذين تبلغ نسبتهم حوالي ثلث الناخبين أي حوالي 22 مليون شخص. غير أنه استبعد إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية تضم المعارضة اليسارية, قائلا (إن حكومة ائتلافية بالمعنى الكلاسيكي هي أمر غير ممكن) . وقال بوتين ان الاحزاب المختلفة يمكن تمثيلها في الحكومة ولكن بشرط أن تدعم البرنامج الاساسي للحكومة. ووفقا للدستور الروسي, يتعين على بوتين تشكيل حكومة جديدة بعد تنصيبه كرئيس في مايو المقبل, عندما يتخلى عن منصبه الاضافي الحالي كرئيس للوزراء. ومن المرجح أن يكون خليفته في منصب رئاسة الوزراء هو ميخائيل كاسيانوف, النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير المالية الذي قاد المفاوضات مع الغرب من أجل جدولة ديون روسيا الخارجية. واعترف بوتين في نقد غير مباشر لسلفه بوريس يلتسين أنه على الرغم من الاصلاحات الكبيرة التي تطبق منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام ,1991 إلا أن هناك العديد من المشاكل التي يتعين مواجهتها في روسيا. وقال بوتين انه يتعين تحقيق الاستقرار الاقتصادي قبل رفع مستوى المعيشة, مضيفا أن روسيا لن تسمح بتهميش دورها في الاسواق الدولية. - الوكالات