أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان الرئيس حافظ الأسد لن يورث نجله بشار الأسد سلاما غير مشرف ورد على الموقفين الأمريكي والإسرائيلي بالقول ان الكرة في ملعب ايهود باراك نفسه وسط تأكيدات اسرائيلية لمطالب أمريكية بتأجيل اعلانها الفشل التام لقمة جنيف وترك الباب مفتوحا أمام السلام مع دمشق فيما عرضت قبرص استضافة مفاوضات إسرائيلية - لبنانية. وحرص الشرع في مقابلة مع صحيفة (المستقبل) اللبنانية على التأكيد على (ان صحة الرئيس الأسد ممتازة وقد لمس الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ذلك بنفسه في جنيف) . واضاف (ابلغني العقيد الركن بشار الاسد اكثر من مرة ان الرئيس الاسد لا يقبل ان يورثه سلاما غير مشرف ولا هو يقبل ذلك ايضا, فهذه المسألة اذن خارج الموضوع) . واوضح الشرع أن خيار دمشق هو (السلام العادل والشامل والمتكافىء والمشرف.. لكن الاستهانة بسوريا مرفوضة. سوريا مستعدة وجاهزة لتوقيع سلام, ولكن ليس اي سلام, الكرامة لها اولوية بالنسبة الى الرئيس الاسد وسوريا) . واكد الشرع مجددا ان قمة جنيف بين كلينتون والاسد الاحد الماضي اصطدمت بالخلاف حول مدى الانسحاب الاسرائيلي من الجولان والسيطرة على بحيرة طبريا. وقال ان (الكرة ليست في ملعب الرئيس الاسد بل هي في الملعب الاسرائيلي ولو اردنا التصعيد لقلنا انها في الملعب الامريكي ايضا) . وتابع يقول (ليس هناك ما اجهضته سوريا (في القمة) بل هناك تراجع اسرائيلي عن شيبردزتاون) موضحا ان اسرائيل طرحت في محادثات شيبردزتاون التي عقدت في 11 يناير الماضي (السيادة على الضفة الشمالية الشرقية من بحيرة طبريا, واذا بها تطمح عبر ما حمله الرئيس كلينتون في السيطرة على نهر الاردن والبحيرة معا) . وكشف الوزير السوري الذي شارك في قمة جنيف ان سوريا اقترحت حتى بعد تبلغها الافكار الاسرائيلية ان تنتهي القمة باصدار بيان سوري - امريكي مشترك (كي لا يفسح المجال للتأويلات) , وهو ما وافقت عليه اولا وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, على ان يكون بيانا (يتضمن التزاما بالقرارات الدولية ومرجعية مدريد والمبادىء العامة) , لكنها غيرت رأيها لاحقا (ربما بسبب اتصالات مع الجانب الاسرائيلي الذي رفض مبدأ البيان المشترك) . وردا على سؤال عن سبب عقد القمة اذن, تحدث الشرع عن احتمالات عدة منها (هل اسرائيل ورطت الولايات المتحدة؟ هل تريد اسرائيل توتير العلاقات السورية - الامريكية؟ هل تريد اسرائيل عبر افشالها للقمة الايحاء بأن سوريا هي من افشلها لتجد تغطية امريكية ودولية لنهجها؟) . واكد ان سوريا لن تنجر الى ما تريده اسرائيل (التي تتوخى احداث شوشرة في العلاقات السورية - الامريكية وتريد ان نشتبك مع الولايات المتحدة لتستفيد هي) . وردا على سؤال عما اذا كانت سوريا ستقدم اجوبة على الافكار المقترحة اكتفى الشرع بالقول (سنكون ايجابيين في التعاطي مع كل ما يخدم تحقيق سلام حقيقي عادل وشامل مع سوريا ولبنان وفقا لثوابتنا المعروفة. وسنرى ما اذا كان الامريكيون في توجه واحد مع اسرائيل, في اي حال نحن لم نقطع الاتصال بالولايات المتحدة وسنرى) . واعتبر (ان كلينتون لم يتصرف حيال سوريا باسلوب خاطىء) مشيرا الى ود شخصي يربطه بالرئيس الاسد (عبر عنه في قمة جنيف عندما قال له اننا لو امضينا عشرين ساعة معا فأنا متأكد من انك ستكون في نهايتها اكثر حيوية ونشاطا) . وفي المقابل نقلت (فرانس بريس) عن مسئول في رئاسة الوزراء الاسرائيلية قوله ان باب السلام مع دمشق لم يغلق (ولهذا السبب وبطلب من الولايات المتحدة تمتنع الحكومة (الاسرائيلية) عن الاعلان رسميا عن فشل المفاوضات) . واضاف ان (واشنطن طلبت منا الانتظار بضعة اسابيع قبل الاقدام على خطوات احادية الجانب مثل انسحاب قواتنا من جنوب لبنان وقد اعطينا موافقتنا على ذلك) . ولم يخف المسئول تشكك اسرائيل في احتمال التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا. من جهته, قال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين (لا اعتقد بامكان التوصل الى اتفاق مع دمشق قبل نهاية ولاية الرئيس بيل كلينتون ولكن اذا ارادت الولايات المتحدة بذل جهود جديدة فليس باستطاعتنا رفض ذلك) . واضاف (بالرغم من اننا كنا نفضل ان يكون الانسحاب من لبنان باتفاق مع بيروت ودمشق لكن لا خيار امامنا سوى تنفيذه من جانب واحد تطبيقا لقراري مجلس الامن الدولي (425 و 426) . وافادت صحيفة (يديعوت احرونوت) الصادرة أمس ان اسرائيل ستعتمد نهج الانتظار املا في تليين مواقف دمشق (بحلول شهر مايو المقبل او بحلول سنة) . إلى ذلك قال مصدر رسمي اسرائيلي أمس ان الرئيس القبرصي جلافكوس كليريدس أبلغ وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي استعداد قبرص لاستضافة مفاوضات سلام اسرائيلية لبنانية قد تتم مستقبلا. واوضح المصدر ان (ليفي شكره على عرضه, مشيرا الى ان اسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات مع لبنان في اي مكان وفي اي وقت وعلى اي مستوى) . وقد رفض لبنان اجراء اي مفاوضات سلام مع اسرائيل قبل معاودة المفاوضات السورية الاسرائيلية المجمدة منذ منتصف يناير الماضي. - أ.ف.ب