مع الاخفاق الذي منيت به خطة رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد لتمديد فترة الرئيس الحالي سليمان ديميريل, تحولت دفة الحديث في أنقرة الآن حول من سيخلف ديميريل في المنصب وراجت على صفحات صحف أنقرة موجة تكهنات بسرد أسماء عشرات المرشحين للمنصب الرفيع الذي سيجري حوله اقتراع في البرلمان نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل. ومن بين الأسماء المطروحة وزراء وبرلمانيون وعسكر. وأوردت الصحف في هذا الصدد اسم وزير الخارجية إسماعيل جيم ووزير الدفاع صباح الدين جكماكوغلو ورئيس البرلمان يلديريم أكبولوت ووزير العدل حكمت ترك, فضلا عن عدد من نواب البرلمان الحاليين. وتأتي تلك التكهنات إثر عدم تأييد نواب البرلمان بنصاب كاف يوم الاربعاء الماضي لخطة الحكومة بإجراء تعديلات دستورية من بينها تعديل يسمح لديميريل بترشيح نفسه لفترة رئاسية أخرى. فقد حصلت المقترحات الحكومية على تأييد 303 نواب فقط, بينما كان يلزم أن تحصل على تأييد 367 نائبا حتى يمكن تمريرها في جولة ثانية من التصويت تجري يوم الاربعاء المقبل. وتضم المقترحات الحكومية فضلا عن خطة تمديد الرئاسة حوافز ضخمة لرواتب ومعاشات النواب فضلا عن تقييد صلاحيات إغلاق الاحزاب السياسية. وينظر إلى عدم حصول الخطة الحكومية على الاصوات اللازمة على أنه لطمة موجهة لرئيس الوزراء وبما يهدد باحتمال انهيار الائتلاف الحاكم الذي يضم ثلاثة أحزاب, والذي يعد من بين أكثر الائتلافات الحكومية استقرارا في تاريخ تركيا السياسي في الآونة الاخيرة. ويأتي التهديد للحكومة نابعا من أن العديد من نواب الاحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي لم يدعموا المقترحات بالتعديلات الدستورية التي تقدمت بها الحكومة. وبينما يدور الحديث عن الكيفية التي يمكن أن يحصل به أجاويد على الاصوات السبعين الاخرى تقريبا التي تلزمه لتمرير التعديلات, فقد ناشد عدد من كتاب الاعمدة في الصحف التركية ديميريل نفسه وضع نهاية لحالة عدم الاستقرار تلك بإعلانه أنه لا ينوي ترشيح نفسه مرة أخرى لشغل منصب الرئاسة. غير أن ديميريل لم يدل بأي تعليق. فقد قبع الرئيس في قصره الرئاسي منذ إجراء التصويت, حيث قام بإلغاء كافة المواعيد ورفض الاعراب عن رأيه بهذا الشأن. غير أنه يبدو أن السعي بحثا عن رئيس جديد للبلاد قد بدأ بالفعل.