تحسبا للأسوأ بعد فشل قمة جنيف ذكرت مصادر مطلعة ان سوريا أعلنت حالة الطوارئ من الدرجة الأولى في صفوف جيشها بلبنان ونشرت صواريخ دفاعية حول مطار دمشق فيما أبقت في المقابل باب السلام مفتوحا بقولها ان المفاوضات مع اسرائيل ممكنة في أي وقت شرط نزاهة الوسيط الأمريكي. وكشف وزير خارجيتها فاروق الشرع ان الرئيس حافظ الأسد رفض طلبا لرئيس الوزراء الاسرائيلي قدمه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حول سيطرة اسرائيل على نهر الأردن وبحيرة طبريا مؤكدا في معرض سرده لخبايا اجتماع جنيف ان كلينتون هو الذي طلب لقاء الأسد بقوله ان لديه شيئا مهما يود اخباره به. في حين جددت واشنطن بلسان بيل كلينتون تحميل دمشق المسئولية ومطالبتها تقديم اقتراحات جديدة وشاملة مقابل الاقتراحات الاسرائيلية وتقارير عن سعيه لتعيين مبعوث خاص على غرار هنري كيسنجر يسعى لاعادتهما للتفاوض سريعا. ولاحظ المراقبون أمس احتياطات عسكرية سورية ولبنانية مشتركة في منطقة البقاع والجنوب وعلى طول الشاطئ من الشمال إلى الجنوب. وقالت مصادر أمس ان الجيش السوري وضع في حالة الطوارئ من الدرجة الأولى اضافة إلى نشر بطاريات للصواريخ الدفاعية حول المرافق العامة الأساسية في دمشق ومنها المطار. وهو ما لم ينفه أو يؤكده مصدر سوري مسئول. لكن المصدر أفاد أن القيادة السورية غير واثقة من عزم اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان والبقاع, حتى ولو كان أحادي الجانب من دون اتفاق, وانها تنظر للأمر على انه مجرد مناورة جديدة تخفي نية في تفجير حرب اقليمية جديدة. وتقول المصادر عينها ان التصعيد قد يكون (مفيدا) في جانب منه في التعويض على تصعيد أمني أو عسكري واسع تتم ترجمته في الجنوب, وقد يشكل رسائل تنفس إلى حد ما للاحتقان الذي خلفته المواقف والتصريحات من كل الاتجاهات. وتضيف ان حالة الطوارئ العسكرية السورية واللبنانية لا تتعدى (كونها مجرد احتياط لا يعني اغلاق النوافذ الأخيرة أمام العملية السلمية) . وفي هذا الاطار كتب تركي صقر رئيس تحرير صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا يقول: (ليس مستبعدا ان تشهد عملية السلام على المسار السوري الاسرائيلي انطلاقة في اية لحظة اذا انصاعت حكومة باراك الى القبول بما لا بد منه لاستئناف المحادثات) . ودعت الصحيفة الولايات المتحدة, الراعي الرئيسي لعملية السلام, الى ان (تمارس دورا منصفا ومؤثرا وضاغطا لحمل الحكومة الاسرائيلية على الانصياع لمطالب السلام, والا فستكون قد حكمت على مبادرتها وجهودها السلمية كلها بالموت المحتم) . واضافت الصحيفة (لا يخدم عملية السلام تخلي (واشنطن) عن دور الوسيط والشريك واستبداله بدور من يغازل المعتدي ويشجعه على مواقفه الرافضة لاستحقاق السلام) . ومضت تقول (ان الكرة لم تكن في يوم من الايام منذ مؤتمر مدريد وحتى الان في الملعب السوري, لان سوريا اعلنت خيارها للسلام بوضوح تام وحددت بوضوح اكثر سقف ما تقدم وما تطلب من عملية السلام دون زيادة او نقصان) . لكن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي التقى نظيره المصري حسني مبارك في واشنطن الليلة قبل الماضية جدد تحميل دمشق مسئولية فشل قمة جنيف وطالبها بأفكار محددة وشاملة لاستئناف مفاوضات المسار السوري الاسرائيلي. وفي اكثر ايضاحاته تفصيلا حتى الان للموقف بين اسرائيل وسوريا قال كلينتون في مؤتمر صحفي بالبيت الابيض أمس انه يجب على الرئيس السوري حافظ الاسد الا يجلس وينتظر ان يلبي الاسرائيليون مطالبه بخصوص الاراضي. وفي اشارة الى رد الاسد على المقترحات الاسرائيلية التفصيلية التي ابلغه بها كلينتون في جنيف قال الرئيس الامريكي (لا اعتقد انه يكفي ان تقول لا يعجبني موقفك تعال قابلني عندما يعجبني موقفك) . وأضاف - كما نقلت عنه وكالة رويترز - (اذا كان يختلف مع اقتراحهم بخصوص الاراضي وهو اقتراح مهم فاعتقد انه يجب ان يكون هناك اقتراح اخر من جانب السوريين يوضح سبل معالجة مطالبهم (الاسرائيليين)) . وقال: مجرد ان تعرف ما يريده الطرف الاخر وتعتقد انه ليس بامكانك تلبية مطالبه عليك عندئذ طرح بدائل لمحاولة تلبية المخاوف الرئيسية وراء الموقف. وتابع كلينتون: (أعتقد أنه في ضوء بذلهم (الاسرائيليون) لجهد لكي يكونوا محددين وشاملين, فإن إحراز تقدم يتطلب أن يكون بوسعهم الان أن يعرفوا ما هو رده (الاسد) المحدد والشامل بشأن كافة القضايا) . وكرر كلينتون ضمنيا انتقاده لاستراتيجية الانتظار التي ينتهجها الرئيس السوري بقوله (اذا كانت ستجري مفاوضات.. فان الامر يحتاج الى طرفين يطرحان الافكار.. او ثلاثة في هذه الحالة اذا طلب منا الوساطة) . وكان كلينتون قال الثلاثاء ان الكرة الان في الملعب السوري وانه يتطلع الى اتصال من الرئيس السوري. واضاف أمس الأول ان (بقيتنا (في تلك الاثناء) سيواصلون العمل.. الشيء الذي يجب الا يكون هناك شك فيه هو ان هناك جهدا يبذل لحسم هذا) . مبارك من جهته قال في مقابلة مع محطة (بي. بي. اس) الأمريكية ان قمة جنيف لم تفشل ولم تنجح وانه سيبدأ جهودا لدفع المسار السوري حيث سيعمل على لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فور عودته من زيارته الحالية لواشنطن. وجدد مبارك التأكيد على تمسك سوريا بكامل الجولان المحتل رافضا مقارنة مشكلة ساحل طبريا بطابا. كذلك ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان كلينتون اقترح على دمشق وتل أبيب تعيين مبعوث خاص أمريكي ليحاول للمرة الأخيرة تحريك المفاوضات بينهما. وقالت الصحيفة نقلا عن (مصدر حكومي رفيع المستوى) ان مهمة هذا (السفير الخاص) ستكون القيام برحلات مكوكية بين دمشق وتل أبيب, كما فعل هنري كيسنجر في 1974 عندما توصل إلى دفع سوريا واسرائيل إلى توقيع اتفاق فصل القوات. وأوضحت الصحيفة ان البيت الأبيض ينتظر الآن رد الجانبين لانه لابد من الحصول على موافقتهما من أجل تعيين مبعوث الفرصة الأخيرة هذا. من جهة أخرى, نقلت صحيفة (جيروز اليم بوست) عن بسام أبو شريف مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس قوله (أتوقع أن تؤتي مفاوضات جنيف ثمارها خلال عشرة أيام وتستأنف المفاوضات قبل 15 ابريل المقبل) . بيروت ـ وليد زهر الدين دمشق ـ يوسف البجيرمي