واشنطن تعلن تركيز الجهود الامريكية على المسار الفلسطيني ، دمشق: كلينتون ناقل سلبي ووسيط بارد

الفتور السوري الأمريكي الذي أعقب قمة جنيف تبدى أمس أكثر بانتقاد حاد وجهته دمشق للرئيس الأمريكي بيل كلينتون واصفة إياه بـ (الناقل السلبي والوسيط البارد) , فيما ردت واشنطن باعلان تركيزها على المسار الفلسطيني رغم مطالبتها الرئيس المصري حسني مبارك بالتوسط لدفع مسارات السلام قدما وسط تقارير كشفت رفض الرئيس السوري حافظ الأسد خلال قمته مع كلينتون محطة انذار اسرائيلية في الجولان ترصد الجزيرة وجاء الانتقاد السوري لكلينتون في مقال افتتاحي لعميد خولي رئيس تحرير صحيفة (الثورة) الرسمية نشرته أمس قال فيه: (حينما يتحول الموقف الأمريكي إلى وسيط حيادي بارد وناقل سلبي للاقتراح فإن هذا الموقف سيستمر سلبيا مما يشجع اسرائيل على الاستمرار في الاحتلال والرفض, وان أمريكا في هذه الحالة غير المألوفة وغير المقبولة في أداء الشريك النزيه غير قادرة على تحقيق أي تقدم وهذا ما كانت عليه خلال قمة جنيف وكان هذا جذر ما انتهت إليه هذه القمة. وفي المقابل أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أمس عبر وكالة فرانس برس انحيازها للمسار الفلسطيني قائلة: (ما سنقوم به أي التركيز على المسار الفلسطيني أمر بالغ الأهمية فعلا.. وسنقوم بذلك إلى ان نجد اللحظة المناسبة لكي نعكف مجددا على المسار الآخر أي معاودة المفاوضات لردم الهوة بين اسرائيل وسوريا. لكن اولبرايت شددت من جهة اخرى على ان قمة جنيف (لم تكن فشلا كاملا) والكرة كما عبر عن ذلك الرئيس كلينتون هي الان فى (ملعب الرئيس السوري) . واشارت اولبرايت الى ان واشنطن لن تتخلى عن المسار السوري لكنها فى الوقت الراهن ستخصص مزيدا من الوقت لمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين في التوصل الى اتفاق اطار قبل الاتفاق النهائي المنتظر منتصف سبتمبر المقبل. وخلصت اولبرايت الى القول ان (المسار الفلسطيني فى صلب السلام الشامل فى الشرق الاوسط) . لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جو لوكهارت كان أعلن الليلة قبل الماضية ان كلينتون طالب الرئيس المصري حسني مبارك خلال قمتهما في واشنطن ان يمارس نفوذه لتحريك مفاوضات السلام على كافة المسارات وخصوصا السوري. وقال لوكهارت ان الرئيس مبارك يلعب دورا قياديا مهما في المنطقة. وكان طرفا مهما في عملية السلام خلال العقدين الماضيين. ونحن نأمل بالطبع ان يستخدم نفوذه بأي طريقة يراها مناسبة لتحريك هذه العملية. واضاف ان مبارك وكلينتون بحثا جملة من المواضيع خلال لقائهما وعلى مائدة الغداء. واضاف في ما يتعلق بالشرق الاوسط, اتفقا على العمل معا على المسارين الفلسطيني وكذلك السوري مؤكدا ان الرئيس كلينتون يأمل في ان تواصل جميع الاطراف التزامها على مختلف المسارات. وفي هذا الاطار كشف ديوان باراك عن اتصالات هاتفية أجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي الليلة قبل الماضية مع الرئيس المصري والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لتحريك العملية السلمية. وقالت مصادر مطلعة ان العاهل الأردني الذي ينتظر ان يزور اسرائيل قريبا للقاء باراك سيوفد مبعوثين بعد عودته إلى كل من دمشق والقاهرة والرياض لتنسيق المواقف العربية تجاه السلام. وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية ان باراك أرجأ اتخاذ قرار بشأن الانسحاب من لبنان لأنه لا يرغب ان يستنفد في الشهر المقبل فرص استئناف المفاوضات مع سوريا. وفي بيروت قالت مصادر مطلعة ان الخارجية السورية اطلعت عبر رسائل الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي على موقفها بعد فشل قمة جنيف. وتضمنت الرسائل اعتبار استرجاع الجولان مسألة كرامة وطنية ورفض الصفة العسكرية للهضبة, ومراكز الانذار وأجهزة المراقبة. وترفض تلك الرسائل اقتراحا اسرائيليا تبلغه الأسد من كلينتون, يقضي بانشاء مركز مراقبة على قمة جبل الشيخ, يكون بامكان اسرائيل من خلاله رصد أي تحركات عسكرية في مجمل أقطار الجزيرة العربية. ونفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس تقريرا أورده راديو الجيش الاسرائيلي حول تعهد باراك له خلال لقائهما في مطار بن جوريون في مارس بأنه لن يعارض اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في سبتمبر المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اطار حول الحل النهائي حتى مايو المقبل, كما نص عليه اتفاق شرم الشيخ, وقال عرفات: لا لم يقل باراك شيئا من هذا القبيل. وقال التقرير الاسرائيلي أيضا ان باراك تعهد لعرفات بأن تزيد نسبة مساحة الانسحاب الثالث من الضفة الغربية إلى أكثر من واحد بالمئة وربما تصل إلى 10%. بيروت, دمشق, عمان البيان

تعليقات

تعليقات