صرح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في بداية لقاء القمة مع الرئيس المصري حسني مبارك في البيت الأبيض أمس ان الكرة الآن في ملعب الرئيس السوري حافظ الأسد لتحريك السلام مع اسرائيل, فيما أعرب مبارك عن تفاؤله بشأن نتائج قمة جنيف وقال انه سيلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قريبا لتسريع العملية, وفي غضون ذلك أبلغت اسرائيل لبنان عبر فرنسا ان انسحابها من جنوب لبنان سيبدأ الأحد المقبل وسط تقارير عن اتمامه في مايو بدلا من يوليو. وأوضح كلينتون للصحافيين انه التقى الأسد لكي يتبين معه (الخيارات المتاحة ولكي استمع إلى احتياجاته. وقد سألته أن يتصل بي ليطلعني على ما يعتقد انه يجب القيام به, والكرة الآن في ملعبه) . واوضح (سأنتظر اتصاله وسنتحدث عما يمكنني القيام به وما يمكن ان نقوم به معا) . وردا على سؤال حول استعداد الاسرائيليين لانجاز عملية السلام اعتبر كلينتون ان (باراك يريد القيام بذلك في اسرع وقت ممكن) مضيفا ان باراك يبذل (جهودا جدية جدا ... على كل المسارات) . وتابع كلينتون (اعتقد اننا سنستمر في تسجيل تقدم على الاقل على المسار الفلسطيني) . وقال انه يأمل في احراز (بعض التقدم ايضا على المسارين السوري واللبناني) . من جانبه أعلن مبارك عزمه لقاء باراك بعد عودته من الولايات المتحدة بقليل ليرى ما يمكن القيام به, لتسريع عملية السلام. وقال الرئيس المصري (لا يمكن لمشكلة الشرق الأوسط أن تبقى على ما هي عليه الآن. فقد بذلت الولايات المتحدة جهودا كبيرة بالتعاون معنا وآمل أن نتمكن من التوصل إلى حل بين الطرفين) . واكد انه (غير متشائم) اثر عدم التوصل الى نتائج في قمة جنيف الاحد الماضي بين كلينتون والاسد. وقال (لا استطيع ان اقول ان القمة كانت فاشلة. انها خطوة الى الامام رغم انها لم تحقق تقدما, ولا بد من بذل المزيد من الجهود) . وأعرب مبارك عن أمله أيضا في أن يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون إلى اتفاق وأن يستمر التقدم على المسارين السوري واللبناني. وعقب ذلك جرت جلسة مباحثات ثنائية بين كلينتون ومبارك استغرقت حوالي ساعة ثم انضم إليهما الوفدان المصري والأمريكي في جلسة موسعة أعقبها غداء عمل. وسيعقد الرئيسان في وقت لاحق اجتماعا مشتركا مع قيادات العرب الأمريكيين. وكان مبارك وقع في وقت سابق على اتفاق مع نائب الرئيس الأمريكي ال جور لتدريب المصريين على تكنولوجيا المعلومات. وقبيل توجهه إلى البيت الأبيض أجرى مبارك لقاء مطولا مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في بلير هاوس المقر الرسمي لكبار الزوار تركز البحث خلاله على تطورات عملية السلام على مختلف المسارات. وكان الرئيس المصري قد تلقى اتصالا هاتفيا قبل انعقاد القمة من باراك أطلعه خلاله على تفاصيل اتصالات المسار السوري والرسالة التي حملها المبعوث الأمريكي دينس روس إلى الأسد عقب قمة جنيف. وأطلعت أولبرايت في اتصال بادرت إليه الليلة قبل الماضية العاهل الأردني على نتائج قمة جنيف بين كلينتون والأسد وأشادت بجهود المملكة لوضع العملية السلمية لتحقيق أهدافها وغاياتها. وقال بيان للديوان الملكي في عمان ان عاهل الأردن أكد خلال الاتصال على أهمية الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية للوصول إلى السلام الشامل والدائم في المنطقة. كما أكد دعم الأردن لكافة الجهود المبذولة لانجاز السلام على كافة المسارات التفاوضية. وأعرب الملك الأردني عن أمله بحدوث تقدم ملموس في العملية السلمية يعيد أجواء الثقة إليها ويمهد الطريق نحو تحقيق السلام الشامل والعادل الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة. وأتى اتصال أولبرايت بعد زيارة قام بها أمس الأول وزير الأمن العام الاسرائيلي شلومو بن عامي أمس الأول للعاصمة الأردنية عمان أعرب في ختامها عن أمله في أن يقوم العاهل الأردني بالتوسط لجسر الهوة بين الموقفين السوري والاسرائيلي في أعقاب فشل قمة جنيف. وقال بن عامي أنه ناقش أثناء اجتماعه إلى الملك عبدالله الثاني المفاوضات على المسار الاسرائيلي - السوري (ونأمل أن حكمته ستكون ذات فائدة كبيرة في الايام المقبلة) . وكانت التقارير الصحفية ذكرت هذا الاسبوع أنه من المتوقع أن يقوم عاهل الأردن في الايام المقبلة بأول زيارة له إلى إسرائيل منذ توليه الحكم في فبراير من العام الماضي. ومن المعروف أن العلاقات بين سوريا والاردن تحسنت إلى درجة كبيرة منذ اعتلاء الملك عبدالله للعرش, مما يمكنه من القيام بدور وساطة مع إسرائيل التي عقد معها والده الملك الراحل حسين معاهدة سلام في عام 1994. وكان باراك أبلغ حكومته أمس خلال اجتماعها ان الرئيس الأمريكي تمكن من كشف المواقف السورية بطريقة كان من الصعب لاسرائيل القيام بها) . ونقلت صحيفة (معاريف) العبرية أمس عن مقربين منه قولهم ان الإدارة الأمريكية ستمارس ضغوطا على دمشق فيما أوعز باراك إلى جيشه بالتهيؤ لامكانية اتمام الانسحاب من جنوب لبنان بشكل أحادي بحلول مايو بدل يوليو كوسيلة جديدة للضغط على سوريا. وفي هذا الاطار تبلغت الحكومة اللبنانية قرار اسرائيل البدء في سحب قواتها تدريجيا اعتبارا من الأحد المقبل حتى شهر مايو حيث سيتم قريبا الانسحاب كليا من منطقتي حاصبيا ومرجعيون. وقالت المصادر ان هذا التبليغ ورد في رسالة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى نظيره اللبناني اميل لحود نقلها الوزير الفرنسي المفوض لشئون التعاون والفرانكفونية شارل جوسلان. - الوكالات