أعلن الرئيس السوري حافظ الأسد الذي عاد إلى بلاده مساء أمس قادما من جنيف أن شعوره طيب بعد القمة السورية الأمريكية, وفيما حملت دمشق اسرائيل مسئولية عدم احراز أي تقدم في قمة جنيف ووصفت القمة بأنها لم تكن فاشلة كما لم تكن ناجحة أعلن دينس روس الموفد الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ان واشنطن ستواصل جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل. على الجانب الآخر وفي القدس المحتلة زعم ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي ان سوريا (غير ناضجة) بعد للسلام. ورغم اجماع كافة الأطراف الأمريكية والسورية وأوساط اسرائيلية ان قمة جنيف لم تغلق الباب أمام السلام, إلا ان الوزير الاسرائيلي حاييم رامون المقرب من باراك أصر على انها (فشلت تماما) وأن نتيجتها تشكل (ضربة لعملية السلام) . وقال الرئيس السوري لدى مغادرته الفندق الذي كان يقيم فيه في جنيف للصحافيين انه يعود إلى دمشق بـ (شعور طيب) . وصرح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأن قمة جنيف بين الأسد وكلينتون لم تكن فاشلة كما لم تكن ناجحة. وأوضح الشرع فى تصريح نقلته قناة ام. بى. سى الفضائية التى تبث أخبارها من لندن: أن الأسد أكد للرئيس كلينتون أن سوريا لن تتنازل أبدا عن مطالبتها باسترداد مرتفعات الجولان كاملة. وفي دمشق التي عاد إليها جميع أعضاء الوفد السوري الذي سافر إلى جنيف حملت الاذاعة السورية اسرائيل مسئولية تضييع الفرصة الفعلية لتحقيق السلام العادل والشامل وفق أسس مدريد, عندما تشبثت بالعقبات التى وضعتها أمام قمة جنيف, مشيرة الى أن وزير الخارجية الاسرائيلى ديفيد ليفى استبعد انعقاد القمة, بالقول ان اسرائيل ترفض العودة الى حدود الرابع من يونيو 67 وأنها لن تبحث فى مسائل الحدود قبل أن تحصل من سوريا على أجوبة تتعلق بالمطالب الامنية والمياه والعلاقات الحيوية ولبنان. وقالت الاذاعة فى تعليقها السياسى أمس أن اسرائيل بذلك لا تهدف من استئناف المفاوضات على المسارين السورى واللبنانى غير جني المكاسب عبر توهمها بعقد اتفاقات تنقض مبدأ الارض مقابل السلام وتحقق لها هيمنة سياسية وعسكرية واستراتيجية تحت غطاء سلام مزور ليست له أية مقومات قانونية وشرعية. وشددت على أن السلام لايستقيم مع أى شكل من أشكال الاحتلال والهيمنة.. لان أساس السلام العدل واستعادة الحقوق.. وهذا ما أكدت عليه سوريا باستمرار أن السلام هو خيارها الاستراتيجى الذى يعطى كل ذى حق حقه ويضمن الامن والاستقرار اللذين تفتقدهما المنطقة بسبب السياسة الاسرائيلية العدوانية والتوسعية الخارجة على القانون الدولى. وعلى الصعيد الأمريكي الرسمي اعلن الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دينس روس مساء أمس ان بلاده ستواصل بذل جهود للتوصل الى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل رغم فشل قمة جنيف. وقال روس في تصريح صحافي ادلى به في ختام لقاء مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك في القدس المحتلة (سنواصل جهودنا وسنمضي قدما في البحث عن حل مع الاطراف المعنيين) . واضاف روس (ارسلني الرئيس (بيل كلينتون) ووزيرة الخارجية (مادلين اولبرايت) لاطلاع رئيس الحكومة (ايهود باراك) على مضمون محادثات جنيف وللبحث معه في المرحلة المقبلة) . ومن جانبه صرح باراك للصحافيين قبل بدء اللقاء انه (تلقى من كلينتون توضيحات خلال محادثاته مع الاسد حول موقف سوريا الذي يشير الى انها غير ناضجة بعد لاتخاذ هذا النوع من القرارات الضرورية للتوصل الى اتفاق سلام. واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ان (الاقنعة قد سقطت) لكنه اكد ان اسرائيل (لم تغلق الباب امام المفاوضات) مع دمشق. وبعد أن اطلع خلال اتصال هاتفي مع كلينتون على نتائج القمة قال باراك للمقربين منه بحسب مصادر اسرائيلية ان حكومته ستتفرغ الآن للمسارين اللبناني والفلسطيني, أي انها ستمضي قدما وسريعا في قرار الانسحاب الأحادي من جنوب لبنان وتكثيف الجهود لانجاز التسوية النهائية مع الفلسطينيين في خطوة ترمي للضغط على سوريا المتمسكة بالانسحاب الكامل من الجولان إلى خط يونيو 1967. الخطوة الاسرائيلية هذه بالانسحاب الأحادي من لبنان اعتبرها الصحافي البريطاني باتريك سيل أمس في تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي (ستقود حتما لمواجهة عسكرية بين سوريا واسرائيل) . لكن مسئولين لبنانيين التقوا نظراءهم السوريين العائدين من جنيف أمس بددوا أجواء التشاؤم هذه بقولهم ان الجانب السوري تلقى خلال قمة كلينتون الأسد اقتراحا اسرائيليا حمله الوفد الأمريكي يهدف لمعاودة المفاوضات الاسرائيلية السورية على أساس اتفاق الهدنة المعقود بين الجانبين في 20 يوليو العام 1949 بعد وساطة الأمم المتحدة ووفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 61. وكشف المسئولون اللبنانيون الذين آثروا عدم ذكر أسمائهم ان قمة جنيف بحثت بعمق اتفاق الهدنة هذا ومفاعيله في حال تضمينها لأية تسوية وقررت القمة احالة متابعة الأمر إلى خبراء أمريكيين وسوريين لبلورة الصيغة النهائية لاستئناف المفاوضات. وقال المسئولون أنفسهم ان الأسد وافق على هذا الطرح مشترطا تطبيق اسرائيل لاتفاق الهدنة قبل (أي اقلاع للمسار) , خاصة بعد أن خرقته بشكل فاضح أمام العالم في عدوان يونيو ,1967 الأمر الذي يعزز الموقف السوري الرافض لاصرار اسرائيل على عدم العودة إلى حدود الرابع من يونيو 67. وبالتالي التعديل في اتفاق الهدنة, على غرار ما تسعى إليه أيضا بالنسبة لاتفاق الهدنة بينها ولبنان والمعقود في 23 مارس عام ,1949 بحيث تضيف إليه تعديلات تتعلق بترتيبات أمنية مشتركة على الحدود الدولية. ويترافق ذلك مع تبادل تحذيرات سورية - لبنانية من تفسيرات اسرائيلية للنصوص الموقعة, خاصة لجهة ما تتضمنه الهدنة مع سوريا من قيام (منطقة منزوعة السلاح) , واعادة (الحياة المدنية بالتدريج) إلى هذه المنطقة. وتحذر دمشق من مناورة اسرائيلية جديدة باعتبار ان الهدنة تركت مسألة السيادة على تلك المنطقة مرهونة (بما تحدده أية تسوية سلمية يتم عقدها) . وعلى صعيد ردود الفعل العربية أعرب الرئيس المصري حسني مبارك أمس عن خيبة امله اثر فشل قمة جنيف بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون ونظيره السوري حافظ الاسد موضحا مع ذلك انه لا يزال ينتظر نتائج زيارة الموفد الامريكي دينس روس الى اسرائيل. وقال مبارك في تصريح صحافي ادلى به في ختام زيارة الى مقر شركة (بي سي اي نت) الامريكية لتقديم خدمات الانترنت في هيرندون في ولاية فيرجينيا (جميعنا اصبنا بخيبة امل) . واضاف (سألتقي الرئيس بيل كلينتون وآمل بان نحصل على شيء مشجع بعد زيارة دينس روس الى اسرائيل) . الا انه اوضح انه من الضروري ان (نبقى حذرين جدا وان نحتفظ بتفاؤلنا مهما كانت الظروف) . - الوكالات