كشف تقرير صدر في لندن, مؤخرا, النقاب عن ان اجهزة المخابرات البريطانية حاولت قتل الزعيم العربي جمال عبدالناصر في عام 1956 بالسم بعد قراره تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وجعلها شركة مصرية. واوضح واضعو التقرير ان ميجور فرانسيس كوين رئيس دائرة العمليات، بأحد اجهزة المخابرات البريطانية صدرت له الاوامر بحقن جرعة من احد السموم سريعة التأثير في نوع معروف برواجه من انواع الشيكولاته مصرية الصنع. ولم يستغرق الامر طويلا من ميجور كوين لكي يدرك انه الاداة التنفيذية التي تشكل طرف الخيط في محاولة من اجهزة المخابرات البريطانية لاغتيال الزعيم العربي جمال عبدالناصر الذي كانت تقارير هذه الاجهزة تصفه بانه (مثير للمتاعب بالنسبة لبريطانيا) فنفذ الاوامر التي صدرت له باعداد اداة الاغتيال لكنه حرص على ابلاغ رئيسه المباشر بمخاوفه من ان عبدالناصر الذي عرف بتقشفه وعزوفه عن اطايب الطعام وبأن طعامه المفضل لا يعدو ان يكون الخبر الجاف والجبن قد يقدم الشيكولاته لاخرين, فينتهي الامر بقتل شخص اخر, غير ان رئيسه اكد له ان هذا الخطر غير وارد في ضوء الترتيبات الدقيقة المعدة في اطار الخطة والتي تشمل التخلص من اي دليل يمكن ان يشير إلى مصدر السم. واضاف التقرير: بما ان عبدالناصر ظل على قيد الحياة اربعة عشر عاما بعد هذه الخطة فمن المحقق ان ترتيباتها ابتعدت عن التوفيق في احد المنعطفات التي تحفل بها محاولات الاغتيال من هذا النوع وان كانت ملابسات ذلك لاتزال مجهولة حتى اليوم. وجاء في التقرير ان انشطة اجهزة المخابرات البريطانية الموجهة ضد مصر لم يكن ينقصها الطموح, وانها شملت العديد من العمليات الاخرى التي توازي محاولة اغتيال عبدالناصر أو تقل عنها قليلا. وافاد التقرير البريطاني, اخيرا ان هذه الاجهزة حاولت استقطاب احد الكوادر التنفيذية الرئيسية في المخابرات المصرية, وذلك عن طريق تقديم معلومات مخابرات ثمينة له عن اسرائيل كخطوة لمد الجسور نحوه, بغض النظر عما يمكن ان تلحقه هذه الخطوة من ضرر باسرائيل. وعقب احد ضباط جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) على ذلك بقوله: ان الاضرار بأمن اسرائيل لم يبد أنه يؤرق ضمير البريطانيين كثيرا.