اختتم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون زيارة خاطفة لباكستان وسط اجراءات أمن وخدع لتضليل الارهابيين أمس حيث فشل في الحصول على أي ضمانات من الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري عقب مباحثات دامت ساعة و40 دقيقة باعادة الديمقراطية أو نزع السلام النووي أو كشمير بؤرة النزاع المزمن مع الهند, أو تسليم أسامة بن لادن لمحاكمته. وحذر كلينتون حليفته التقليدية ابان الحرب الباردة من انهيار الصداقة الأمريكية الباكستانية حال استمرار الحكم العسكري الانقلابي وقال في خطاب متلفز إلى الشعب الباكستاني وردا على انتقاد مشرف لديمقراطية الفساد المعيبة ان الحل هو تطوير الديمقراطية واصلاحها وليس الانقلاب عليها مشددا على ضرورة الحفاظ على حياة نواز شريف رئيس الوزراء المخلوع والذي تجرى محاكمته حاليا. (خبر مسبق ص26) وقال مسئول امريكي انه لحظة وصول كلينتون الى مطار بومباي في طريقه إلى باكستان اقتيد الى باحة هبوط كانت تجثم فيها طائرتان من الطراز نفسه واستقل واحدة منهما بعيدا عن انظار الصحافيين والحاضرين. وعقب هبوط طائرة سلاح الجو الأمريكي رقم واحد في مطار اسلام أباد وصل كلينتون الى قاعدة شاكالا الجوية على بعد عشرة كيلومترات من اسلام اباد على متن طائرة ثانية بيضاء ولا تحمل اي علامات مميزة. وخلال الانتقال الى المقر الرئاسي الباكستاني في وسط اسلام اباد حلقت مروحيات فوق الموكب الرئاسي فيما انتشر الاف الجنود ورجال الشرطة في المدينة وضواحيها. واعلن الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت (بالطبع اننا نتخذ اجراءات وقائية اكثر من التدابير المتوقعة عادة لهذه الرحلة بعضها ظهر جليا) والبعض الاخر تم بتحفظ. وصرح مسئولو الأمن بأن الطائرة الأولى كانت خدعة لتضليل أي ارهابيين محتملين. وعقب مراسم استقبال لم يشارك فيها سوى وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار استقبله الرئيس رفيق تارار في مكتبه, وأعقبها مباحثات مع مشرف. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان المناقشة (الصريحة والواضحة) التي اجراها كلينتون مع الجنرال برويز مشرف واستغرقت ساعة و40 دقيقة اتاحت مع ذلك للرئيس التعبير عن (قلقه الشديد) من الاتجاه الذي اتخذته باكستان حليفة واشنطن القديمة. واضاف المتحدث ان الرئيس طلب من القادة الباكستانيين فتح حوار مع الهند بشأن ولاية كشمير الواقعة في منطقة جبال الهملايا والتي يتنازعها البلدان. الا ان مسئولا امريكيا اكد ان الجنرال مشرف اصر على مواقفه قائلا (لم نحصل على اي ضمانات) بشأن عودة الديمقراطية مشيرا الى ان الجنرال مشرف شدد على ان النظام الديمقراطي السابق كان (كثير العيوب) . واضاف (لم يعرض اي جدول زمني او اي خطوة لاعادة الديمقراطية) . واوضح لوكهارت ان الرئيس طلب ايضا من النظام العسكري الابقاء على حياة رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي اطاح به مشرف في 12 اكتوبر الماضي والذي يحاكم حاليا في كراتشي (جنوب) حيث يواجه عقوبة الاعدام. وبالنسبة لعدم الانتشار النووي تعهدت باكستان بعدم تصدير تكنولوجيات خطيرة لكنها رفضت قطع تعهد بتوقيع معاهدة الحظر التام للتجارب النووية. وبشأن كشمير دعا الرئيس كلينتون الهند وباكستان الى الاعتدال وشدد على اسلام اباد لكي تحترم (خط المراقبة) الذي يفصل بين كشمير الهندية والباكستانية. وقال المسئول (لم نحصل على اي ضمانات من باكستان بشأن تسلل المقاتلين على طول الخط) . وقال للصحفيين ان كلينتون شدد أيضا خلال محادثاته مع مشرف على الحاجة إلى أن تستخدم باكستان نفوذها من أجل تقديم أسامة بن لادن إلى العدالة. وقال جو لوكهارت انه لم يتم التوصل لأية نتائج محددة خلال الاجتماع. ولكنه قال انه كان من المهم بالنسبة لكلينتون أن (يسلم الرسالة شخصيا) لمشرف فيما يتعلق بتلك المواضيع. وفي خطابه المتلفز لشعب باكستان قدم كلينتون نفسه بكونه رئيس دولة صديقة لباكستان طيلة خمسة عقود محذرا من تقويض هذه الصداقة إذا استمرت حكومة الانقلابيين العسكر. وقال ان بامكان باكستان الحفاظ على دورها الاقليمي كقوة للتسامح والتفاهم عبر العالم. وأعرب كلينتون عن مشاركته الشعب الباكستاني في احباطه من الديمقراطيات السابقة موضحا ان غياب الديمقراطية - رغم ذلك - يزيد العقبات في طريق التقدم. وأكد كلينتون ان نزاع كشمير من النوع الذي لا خاسر فيه ولا فائز مشددا على تمسك واشنطن بعدم التورط أو محاولة فرض السلام أو الوساطة لان الحل بيد الباكستانيين والهنود فقط. - الوكالات