أقر مجلس النواب الأمريكي أمس مشروع قانون يجيز للرئيس سلطة قطع المعونات ومبيعات الأسلحة الأمريكية عن الدول التي تؤثر على أسعار النفط العالمية في خطوة تتزامن مع الضغوط الأمريكية المكثفة لدفع أعضاء أوبك - حيث يجتمع وزراؤها يوم 27 مارس الجاري - لزيادة الانتاج بما يؤدي لتخفيض أسعار البترول. ومن المقرر أن يلتقي معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية اليوم في لندن وزير الطاقة الأمريكي بيل ريتشاردسون لتبادل الآراء حول تطورات سوق النفط, ثم يتوجه غدا إلى فيينا لحضور اجتماع وزراء نفط الدول الأعضاء في أوبك. ويعقد الاجتماع في 27 مارس الجاري لتحديد سقف الانتاج بدءا من الشهر المقبل. ويقوم ريتشاردسون بجولة في دول منتجة للنفط لتشجيعها على زيادة الامدادات ابتداء من ابريل بعد أن ينتهي سريان اتفاق التخفيضات الانتاجية الحالي لأوبك في نهاية الشهر الحالي. وكان قال وزير الطاقة الامريكي ريتشاردسون قال الاربعاء انه يعتقد ان معظم دول اوبك تؤيد الان زيادة الامدادات الى سوق النفط العالمية. واضاف ريتشاردسون قائلا للصحفيين بعد اجتماع مع مسئولي وكالة الطاقة الدولية في باريس (اليوم فان معظمهم يؤيدون زيادة الانتاج بدرجة ما) . وجدد ريتشاردسون القول بان الولايات المتحدة تحتفظ بالحق في استخدام احتياطيها البترولي الاستراتيجي اذا لم تتخذ اوبك اجراء لتهدئة اسعار النفط التي قفزت في الاونة الاخيرة الى اعلى مستوياتها في تسع سنوات. وفي محاولة للضغط على اوبك لترفع انتاج النفط وافق مجلس النواب الامريكي على مشروع قانون يؤكد مجددا سلطة الرئيس بيل كلينتون في قطع مبيعات الاسلحة والمعونات الامريكية عن اوبك والدول التي تؤثر على اسعار النفط العالمية. وجاء تصويت مجلس النواب أمس الأول قبل ايام من اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) في فيينا لتقرير ما اذا كان ينبغي رفع الانتاج مع وصول اسعار النفط الخام ومنتجات تكريره الى مستويات قياسية مرتفعة في الولايات المتحدة. وقال النائب بنيامين جيلمان الجمهوري عن نيويورك الذي رعى مشروع القانون ويرأس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب (اننا نضغط على دول اوبك) . ولن يمنح مشروع القانون الرئيس سلطة جديدة لمعاقبة اوبك لكنه يشجعه على استخدام سلطته الحالية لمواجهة المنظمة بسبب سياساتها المتصلة بالانتاج عن طريق خفض مبيعات الاسلحة والمعونات الامريكية او قطعها. ويلزم مشروع القانون الرئيس كلينتون بابلاغ الكونجرس خلال 30 يوما اي دول اوبك عملت على التأثير على اسعار النفط ثم يبدأ مفاوضات لوقف تلك الانشطة الرامية الى التأثير في الاسعار. ويعتبر مشروع القانون الذي اقره مجلس النواب توبيخا حادا لحكومة الرئيس كلينتون في سياستها للطاقة التي يرى كثير من النواب الجمهوريين انها اعطت اوبك اشارة الموافقة للاضرار بالمستهلكين الامريكيين بأسعار مرتفعة للبنزين وزيت التدفئة ووقود الديزل. وقال معارضو مشروع القانون ومعظمهم ديمقراطيون ان المشروع ليس له قوة تأثير وانه اذا كان الكونجرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون يريد حقا تقليل اعتماد الولايات المتحدة على نفط اوبك فيجب على النواب الجمهوريين ان يقروا خفض ضرائب الوقود وتقديم تمويل لابحاث تطوير مصادر الطاقة البديلة. وفي الوقت نفسه تجمع مئات من سائقي الشاحنات الامريكيين امام مبنى الكونجرس يوم الاربعاء مطالبين الكونجرس بانقاذهم من اثار اسعار الوقود المرتفعة واتخاذ اجراءات لمعاقبة الدول المنتجة للنفط التي يلقون عليها اللوم في ارتفاع الاسعار. وطالب السائقون الذين شهدوا ارتفاع اسعار الوقود 50% في الاشهر القليلة الماضية ان تطرح الحكومة الامريكية في السوق بعضا من مخزوناتها الاستراتيجية للنفط من اجل خفض اسعار النفط. وكان هذا ثالث احتجاج خلال شهر تأتي خلاله مجموعات مختلفة من سائقي الشاحنات الى الكونجرس مطالبين بانقاذهم من ارتفاع تكاليف الوقود. وفي رد فعل مباشر انتقدت اذاعة طهران التصويت في الولايات المتحدة على قانون يفرض على الرئيس بيل كلينتون اتخاذ اجراءات للضغط على الدول المنتجة للنفط لرفع انتاجها وبالتالي خفض سعره. وقال معلق الاذاعة ان (هذا القانون يرمي خصوصا الى جذب الاصوات خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة في هذا البلد وان هدفه داخلي) . واكدت ايران معارضتها لرفع الانتاج معتبرة ان الطلب يشهد انخفاضا بسبب تراجع الاستهلاك في الدول الغربية خلال الربيع. وحاليا تنتج ايران ثاني دولة منتجة للنفط في اوبك 3,7 ملايين برميل يوميا منها 2,4 مليون برميل يوميا مخصصة للتصدير. في نفس السياق قال مسئول ايراني بارز أمس ان انخفاض اسعار النفط يثير شكوكا في مزايا زيادة انتاج اوبك في الربع الثاني من العام. وقال حسين كاظمبور اردبيلي عضو ايران في مجلس امناء اوبك في حديث تليفوني لرويترز (هناك شكوك خطيرة الان بشأن انخفاض اسعار النفط0 فمع توقع انخفاض الطلب في الربع الثاني وتوقع انخفاض الاسعار تظهر شكوك تتعلق بمزايا زيادة الانتاج) . وأضاف ان ايران لم تغير رأيها بضرورة ان تكون اي زيادة في الامدادات تتفق عليها اوبك خلال اجتماعها المقرر في 27 مارس محدودة وتدريجية. ولكنه اكد على ان اوبك يجب ان تتوخى الحذر بسبب انخفاض اسعار النفط خلال الاسبوعين الماضيين. وسئل اردبيلي عن موقف ايران من اقتراح بزيادة انتاج اوبك بمقدار 5.1 مليون برميل يوميا فقال مجددا انه من المتوقع انخفاض الطلب في الربع الثاني من العام وان اوبك يجب ان تستعد للتعامل مع ارتفاع الاسعار او انخفاضها على حد سواء.