في الوقت الذي أعلن فيه ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي معارضته لنشر قوات أمريكية فاصلة في هضبة الجولان المحتلة فإن قمة كلينتون - الأسد في جنيف بعد غد الأحد سوف تختتم بمؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي بمفرده الذي تردد انه سيحمل إلى نظيره السوري حافظ الأسد خلالها حلا يتركز في اعتبار المنطقة الفاصلة بين خط يونيو 67 والحدود الدولية (منطقة مفتوحة) تحت السيادة السورية يحق للإسرائيليين دخولها بيسر. وأعلن مدير البروتوكول في جنيف جيروم كوستين أمس بحسب وكالة فرانس برس ان قمة الأسد - كلينتون بعد غد (الأحد) ستعقد في فندق انتركونتيننتال القريب من المطار وقصر الأمم في العاصمة السويسرية فيما أشار كوستين إلى ان القمة ستختتم بمؤتمر صحافي لن يشارك به سوى الرئيس الأمريكي. واوضح ان الرئيس السوري سيصل الى جنيف بعد ظهر غد (السبت), على ان يصل الرئيس الامريكي ليل السبت الاحد. وسيغادر الرئيس السوري جنيف صباح الاثنين متوجها الى دمشق على ان يغادر بيل كلينتون مساء الاحد الى واشنطن. وستحدد التفاصيل الاخيرة لاقامة الرئيس السوري في جنيف مع وصول لجنة سورية تحضيرية أمس وسبق ذلك وصول بعثة امريكية مماثلة امس الأول. وقبل يومين من القمة نشطت وسائل الاعلام في اطلاق التقارير حول مجرياتها ومواضيع البحث خلالها حيث نقلت صحيفة (التايمز) البريطانية عن (مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى) قولها ان الأسد سيعلن خلال القمة استئناف المفاوضات مع اسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر اسمه قوله ان ثمة اتفاقا بنسبة 95 فى المائة على الموضوعات الجوهرية غير أن نسبة الـ 5% المتبقية هى الاكثر صعوبة.. مشيرة الى ان كافة الاطراف تتفق على انه يتعين استكمال اسس اتفاق بحلول يوليو المقبل وهو الموعد الذى تعتزم فيه اسرائيل سحب جميع قواتها من لبنان.. فيما اوضح الوسطاء الامريكيون ايضا انه ينبغى ان يتم حل كافة الموضوعات قبل انتهاء سلطة كلينتون قبل الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر المقبل. صحيفة (معاريف) العبرية نقلت أمس في تقرير لها عن الصحافي البريطاني باتريك سيل قوله في محاضرة بمنزل برونوكرايسكي في فيينا ان كلينتون سيضع أمام الأسد في جنيف عدة خيارات وتصورات لحل مشكلة الخط الحدودي في الجولان. وحسب سيل, ينص الحل الأمريكي على انسحاب اسرائيل حتى الخط الحدودي منذ الرابع من يونيو 1967 حسب المطلب السوري. ولكن المنطقة الممتدة بين الحدود الانتدابية وبين خط الأول من يونيو يعلن عنها (كمنطقة مفتوحة) بحيث يستطيع الاسرائيليون الدخول إليها بدون حدود وتكون هذه المنطقة تحت السيادة السورية ومقابل اقامة هذه المنطقة يتنازل السوريون عن مطلبهم الوصول إلى مياه بحيرة طبريا. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قال خلال لقاء مع رؤساء كتل ائتلافه الحكومي انه يتوقع حدوث تطورات سياسية هامة خلال الاسبوع المقبل من دون الادلاء بالمزيد من التفاصيل. وقال باراك لشبكة التلفزة (سي. بي. اس) الليلة قبل الماضية ان قمة جنيف تعقد لتبصر ان كان استئناف المفاوضات على المسار السوري ممكنا. وقال باراك لشبكة تلفزيون (سي بي اس) في مقابلة يوم الاربعاء كما نقلت وكالة رويترز ان الرئيس بيل كلينتون سيجتمع مع الرئيس السوري حافظ الاسد يوم الاحد في جنيف لتقرير ما اذا كان ممكنا استئناف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا. واضاف قوله: لم نغلق قط الباب. نحن مستعدون للتفاوض. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي: لنا احتياجاتنا ولهم احتياجاتهم واعتقد ان السلام في الشرق الاوسط في الاساس في مصلحة كل الشعوب. ومضى يقول ان اسرائيل تتابع في وقت واحد مفاوضات سلام مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا ورفض ان يقول مع من في رأيه يكون الاتفاق أهم. وسئل باراك عن تصريحات تنطوي على انتقادات صدرت عن الرئيس الاسد في الاونة الاخيرة فقال للشبكة: هناك قطعا حاجة الى جو مختلف ومزاج مختلف واشارات مؤكدة الى النوايا الحسنة والنوايا السلمية من كل الاطراف. واستدرك بقوله ان هذا الوقت مناسب للتحرك نحو السلام في الشرق الاوسط. واضاف قوله: أرى الان فرصة ذهبية كبيرة. وعلينا نحن الزعماء انتهازها واذا فشلنا فستكون مسئوليتنا. وقال انه لا يمكنه فرض السلام على سوريا او الفلسطينيين لكنه تابع بقوله ان اسرائيل مستعدة للمضي قدما بالقرارات الصعبة اللازمة لتحقيق السلام. وقال باراك: بل اننا مستعدون... لاخذ مخاطرة محسوبة من اجل اتاحة فرصة للسلام وايجاد طبيعة مختلفة للعلاقات لتحقيق مستقبل افضل لاطفال هذه المنطقة. وقال باراك انه لا يرى حاجة الى قيام قوات امريكية بمراقبة اتفاق سلام بين اسرئيل وسوريا قائلا ان البلدين (لديهما قوة كافية) للدفاع عن انفسهم. وأضاف: (لا اظن انه توجد حاجة لقوات امريكة للعمل في مرتفعات الجولان او على الحدود بين اسرائيل وسوريا) . وزير سياحته أمنون شاحاك الذي سيلعب دورا بارزا في المفاوضات المرتقبة مع السوريين اتخذ أمس موقفا متشددا بقوله ان (اسرائيل تريد سيطرة كاملة على بحيرة طبريا ومحيطها بحيث يتمكن الاسرائيليون من التنقل حولها) . واضاف شاحاك ان (استئناف المفاوضات في اعقاب تلك القمة يعطي املا بالتوصل الى اتفاق سلام الا انه يجب ان لا ننسى ان هناك العديد من المواضيع التي لم نتفق عليها بعد) , مشيرا الى ان التوصل الى اتفاق سيتطلب (محادثات شاقة) . من جهته, انتقد حاييم رامون الوزير لدى رئاسة الحكومة الاسرائيلية في حديث الى الاذاعة الاسرائيلية (منطق السوريين الذين يريدون ان يفرضوا علينا حدودا قبل التفاوض حول المسائل الامنية) , مضيفا ان (السوريين يعلمون بشكل عام بما نحن مستعدون للقيام به لكننا نجهل ما هم يريدون القيام به) . وفي المقابل تمسكت دمشق بصمودها وثبات موقفها حيث أجمعت كافة وسائل الاعلام السورية الحكومية على رفض التخلي عن الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان حتى خط يونيو 67. وقالت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم (لا شيء سيكون ضاغطا على سوريا كما يتوهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, لا المدة المتبقية التي حددها لانسحاب قواته من جنوب لبنان ولا الزمن القصير المتبقي على ولاية الرئيس كلينتون) . واضافت الصحيفة ان (التعهد الاسرائيلي بترسيم حدود الرابع من يونيو 1967 قد اضحى هو السبيل الوحيد لفتح الباب امام استئناف المحادثات مجددا على المسار السوري الاسرائيلي) . (تشرين) قالت (من الاهمية بمكان ان يلتزم حكام تل ابيب التزاما اكيدا بترسيم خط الرابع من يونيو 1967 وسحب قواتهم من كامل الجولان) . وتابعت (بمثل هذا الالتزام فقط يفتحون الطريق امام السلام ويزيلون العقبات امام المسارين السوري واللبناني) مضيفة ان (التغيير الجذري في الموقف الاسرائيلي يصعب ان يتحقق دون وقفة امريكية حازمة) . القدس عبدالرحيم الريماوي