في لفتة رمزية لدعم حق الشعب الفلسطيني قبّل بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني حفنة من التراب الفلسطيني لدى هبوطه من طائرة مروحية في بيت لحم امس, ووجه نداء لانهاء معاناة اللاجئين عند زيارته لمخيم الدهيشة الذي شهد مواجهات بين سكان المخيم والشرطة الفلسطينية بعد انتهاء زيارة بابا الفاتيكان. وفي تل ابيب احتجت اسرائيل التي اعتبرت تقبيل التراب الفلسطيني اعترافا بالارض والدولة التي دعا بابا الفاتيكان إلى اقامتها صراحة. مؤكدا انه لا نهاية للصراع بدون الوفاء بحقوق جميع الشعوب وتلبية التطلعات الفلسطينية المشروعة, وانه لا يمكن تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني. ورد الرئيس ياسر عرفات لدى استقباله بابا الفاتيكان, امس على مزاعم ايهود اولمرت رئيس البلدية الاسرائيلية للقدس التي قال فيها ان القدس عاصمة اسرائيل ليمحو عبارة اولمرت الليلة قبل الماضية بقوله لبابا الفاتيكان, اهلا بك في القدس عاصمة فلسطين. وقال يوحنا بولس الثاني في كلمته ان الفاتيكان يعترف دائما بحق الشعب الفلسطيني في (اقامة وطن والعيش في سلام وهدوء مع الشعوب الاخرى في هذه المنطقة) . واضاف بابا الفاتيكان الذي كان يتحدث بثبات رغم ضعف صحته (يجب ان نعمل كلنا ونصلي لنجاح كل جهد حقيقي لاحلال السلام في هذه الارض.. وستتحقق طموحات الفلسطينيين الشرعية فقط باحلال سلام عادل ودائم لا يفرض ولكن يتحقق عن طريق التفاوض, وفي ذلك الوقت فقط سيكون امام الارض المقدسة مستقبل جديد مشرق لا يشهد مشاحنات وصراعا ولكن يعتمد على التفاهم والتعاون لصالح الجميع) . واجاب شلومو بن عامي وزير الامن العام الاسرائيلي عن سؤال حول كلمة بابا الفاتيكان (لا ارى جديدا في موقف الفاتيكان... لن نبحث عن ادق تفاصيل الزيارة باستخدام مجهر) . الا ان اسرائيل نقلت احتجاجها على تقبيل بابا الفاتيكان للتراب الفلسطيني الى نافور واكيم الناطق باسم الفاتيكان الذى ابلغ الصحفيين ان تقبيله لتراب هذه الارض التى ولد فيها السيد المسيح اعترافا بقدسية الارض المقدسة منبت الرسالات. واضاف الناطق الرسمى باسم الفاتيكان اما بالنسبة للاعتراف بالدولة الفلسطينية فانه فى حال اعلانها رسميا فلن يختلف موقف الفاتيكان عن موقف الاسرة الدولية. وفي ترحيبه ببابا الفاتيكان قال عرفات (باسم شعب فلسطين وباسمي شخصيا, ارحب بقداستك يا سيادة الحبر الاعظم, البابا يوحنا بولس الثاني, ارحب بك ضيفا عزيزا في فلسطين وفي القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين الخالدة, في ارض الانبياء والرسل في هذه الارض المقدسة المباركة, في مدينة مهد رسول المحبة والسلام السيد المسيح عليه السلام) . يشار الى ان المقطع الذي وصف فيه عرفات القدس (بعاصمة دولة فلسطين الخالدة) لم يرد في الترجمة الانجليزية للنص الذي وزع على الصحافة. وعقب انتهاء زيارة بابا الفاتيكان لمخيم الدهيشة قرب بيت لحم, ذكر مصورو وكالة فرانس برس ان مواجهات عنيفة اندلعت بين رجال الشرطة الفلسطينية وبين سكان المخيم واستمرت لمدة ساعة. فقد رشق عشرات من الاشخاص بالحجارة قوى الامن الفلسطينية التي ردت مستخدمة الهراوات وأبعدت المصورين قدر المستطاع. كذلك اقامت الشرطة المزودة بالدروع حواجز ومنعت الصحافيين من دخول المخيم. وافادت شهادات سكان المخيم ان الصدامات نجمت عن اعتقال احد سكان المخيم كان يريد رفع صورة جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وسبق ان وقعت حوادث في هذا المخيم الذي كان واحدا من مراكز الانتفاضة بين 1987 الى 1993 وقلعة للمعارضة الداخلية للرئيس ياسر عرفات. وقد تظاهر سكان في الماضي احتجاجا على نقص المياه في المخيم. ووجه يوحنا بولس الثاني امس في مخيم الدهيشة نداء الى قادة الشرق الاوسط والمجموعة الدولية داعيا اياهم الى التحلي (بالارادة الفلسطينية) لانهاء (معاناة) هؤلاء اللاجئين. لكنه لم يتحدث مباشرة عن المطلب الاساسي للاجئين والسلطة الفلسطينية المتمثل بـ (حق العودة) اي حق العودة الى القرى التي طردتهم اسرائيل منها خلال حرب 1948. الوكالات