فشل الرئيس الامريكي بيل كلينتون في تحقيق اختراق سياسي لحل قضيتي كشمير المزمنة والسباق النووي بين الهند وباكستان, وانضم في اليوم الأول لزيارته التاريخية للهند الى رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي في التنديد بمذبحة راح ضحيتها 40 شخصاً من السيخ في كشمير, مكتفياً بدعوة نيودلهي واسلام أباد الى استئناف الحوار وضبط النفس. وفتح كلينتون صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الامريكية الهندية, مدشناً مرحلة جديدة تحتل فيها الشراكة مع الهند قمة أولويات واشنطن, ووقع بيان (رؤية) يقضي بعقد قمم دورية امريكية هندية وتكثيف علاقات التعاون الاقتصادي, في حين طالبت باكستان مجدداً بوساطة كلينتون لحل نزاع كشمير منددة بالمذبحة ومشددة على اجراء تحقيق مستقل بعيداً عن استغلال الهند الدعائي لها. ووقعت الولايات المتحدة والهند بيانا مشتركا يضع أسس توثيق العلاقات بين البلدين بعد ضغوط التوترات السابقة. واعلنتا انهما ستقيمان منتدى مشتركا للعلوم والتكنولوجيا في محاولة لتوسيع الاستفادة من المزايا التي يحققها ما يسمى الاقتصاد الجديد القائم على قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا والاعلام, وقال البيان (اننا قادة عصر المعلومات تيارات التجارة والثقافة التي تربط مجتمعاتنا قوية وعميقة) . وأضاف البيان (إن الولايات المتحدة تعتقد أن على الهند التخلي عن الاسلحة النووية بينما تعتقد الهند أنها تحتاج إلى الابقاء على حد أدنى موثوق من الردع بما يتفق مع تقييمها الخاص لحاجاتها الامنية) . وفيما قال البيان ان الجانبين سوف يعملان على تضييق الخلافات بينهما وزيادة التفاهم المتبادل حول قضايا عدم انتشار الاسلحة النووية, إلا أن الهند لم تلزم نفسها بالتوقيع على معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية. إلا أن فاجبايي أكد أثناء محادثاته مع كلينتون أن الهند لن تكون البادئة في استخدام الاسلحة النووية أو الدخول في سباق تسلح نووي. وقال كلينتون انه خرج من محادثاته مع فاجبايي متفائلا بأنه (يمكن التوصل الى المزيد من التفاهم) بشأن تحجيم برنامج الهند النووي. لكن فاجبايي لم يبد اى تغيير عن مواقفه السابقة. وابلغ رئيس الوزراء الهندي كلينتون ان الهند يجب أن تحتفظ (بحد أدنى من قوة الردع النووي) لكنها لن تجري تجارب نووية جديدة ولن تدخل في سباق تسلح نووي. وفي سياق توظيفه لمذبحة السيخ بكشمير قال فاجبايي لدينا القدرة والارادة على وقف هذا التهديد الارهابي في كشمير. ودعا كلينتون الهند وباكستان الى استئناف الحوار المباشر بينهما بشأن المنطقة المتنازع عليها والتي شهدت اشتباكات بين قوات البلدين في الايام القليلة الماضية في كشمير. وقال كلينتون (العنف يجب ان ينتهي هذا وقت ضبط النفس من اجل احترام خط الحدود) . وأشار الى انه سيوجه الرسالة نفسها الى باكستان. وعرض كلينتون الوساطة في حل الخلاف بشأن كشمير. ولمزيد من توظيف المذبحة اعلن براجيش مشرا مستشار الامن القومي الهندي ان مرتكبي المذبحة جماعة لاشكار ـ اي ـ نويبا وفصيل حزب المجاهدين المسلمين في كشمير, الذين اتهموا من جانبهم اجهزة الامن السرية الهندية بتنفيذ المذبحة لأغراض دعائية سياسية. وفي اسلام اباد ندد وزير الخارجية عبدالستار بالمذبحة مطالباً باجراء تحقيق مستقل حتى لا يستغل الحادث لصرف الانتباه عن القمع الهندي في كشمير وللدعاية ضد نضال الكشميريين. ومن جانبه جدد الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري لباكستان المطالبة بوساطة كلينتون لحل قضية كشمير وقال في تصريحات ادلى بها الليلة قبل الماضية لشبكة (سي.بي.اس) التلفزيونية ان طلب الوساطة من كلينتون يهدف الى اعادة نشر السلام في المنطقة والذي يتأتى عبر حل قضية كشمير. وكان كلينتون قد دشن زيارته لنيودلهي بوضع اكليل زهور على قبر مؤسس الهند الحديثة المهاتما غاندي وقام بغرس شجرة وفقاً لطقس يصاحب زيارات كبار المسئولين للهند. الوكالات
