سعت الحكومة السودانية وحزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي, على حد سواء, امس الى نفي اي توجه لتوقيع اتفاق ثنائي او صفقة لتقاسم السلطة غداة اعلان الانشقاق المدوي للحزب عن تحالف المعارضة بالمنفى. وفي الوقت الذي جددت فيه الحكومة اتهاماتها لـ (التجمع الوطني الديمقراطي) بدا حزب الامة حريصا على عدم التصعيد ضد (التجمع) مؤكدا التزامه باهداف ووسائل عمل المعارضة. في هذا الاطار قال مبارك الفاضل المهدي امين عام التجمع الوطني الذي اقصي من منصبه لـ (البيان) ان حزب الامة ماض في دفع جهود الحل السياسي الشامل مؤكدا انه وعددا من القياديين في حزبه سيعودون الى السودان, لدفع نشاط الحزب بالداخل لاقصى درجة, غير انه اكد الا مجال لأي حلول جزئية او ثنائية مع النظام. ونفى وجود اي نية للمشاركة في ظل النظام الحالي مؤكدا ان ذلك (مجرد شائعات يحاول البعض من خلالها التشويش على مواقف حزب الأمة الوطنية) . ووصف مبارك المهدي في تصريحه ان لجنة الحل السياسي التي انشأتها قيادة التجمع في ختام اجتماعاتها بأسمرة بأنها (ولدت ميتة وجاءت متأخرة) ووصف ماحدث في اسمرة بأنه (انقلاب لصالح القوى الرافضة للحل السياسي الشامل داخل التجمع) واوضح ان حزب الامة بموقفه الحالي يعتبر (ان قيادة الميرغني لم تعد شرعية لانها لاتقوم على التراضي بين القوى السياسية المؤسسة للتجمع. لكنه اكد استعداد حزبه للمشاركة في المؤتمر الثاني للتجمع عند عقده. على الصعيد نفسه, اكد حزب (الامة) في الداخل, انه لن يدخل فى أى اتفاق ثنائي أو مشاركة أو حل جزئى مع الحكومة السودانية وجدد بيان لقيادات الحزب بالداخل حرص الحزب وتمسكه بالحل السياسى الشامل الذى يجنب البلاد التمزق والتدخل الاجنبى ويحقق تطلعات الشعب السودانى كاملة. كما جدد الحزب العهد على المضي قدما فى استعادة الديمقراطية والتعددية وتحقيق السلام العادل فى ظل وطن حر موفور الكرامة مؤكدا التزامه بكل اهداف ووسائل التجمع المعارض واستعداده للتعاون مع التجمع فى شكل لجان تنسيق فى كافة المجالات المتفق عليها معربا عن احترامه وتأييده لهيكلة واسلوب عمل التجمع بالداخل. وعبر البيان عن احترام حزب الامة للحزب الاتحادى الديمقراطى برئاسة محمد عثمان الميرغنى وعن حرصه على مواصلة التعاون معه فى كافة القضايا الوطنية كما أكد احترامه لكافة فصائل التجمع واستعداده للتنسيق معها لتحقيق الاهداف المشتركة لاسيما الحركة الشعبية لتحرير السودان. وأرجع البيان قرار الحزب تجميد نشاطه فى التجمع لحين عقد المؤتمر العام فى يونيو المقبل الى فشل فصائل التجمع فى الاعتراف والتعامل مع المستجدات الداخلية والاقليمية والدولية وانتهاج سياسة ( محلك سر) وعدم الجدية فى البت فى القضايا المصيرية والمماطلة فى عقد المؤتمر العام للتداول فى شأن اعادة هيكلة وتفعيل التجمع. على الطرف الآخر بدأت الحكومة السودانية في دراسة وتقييم اجتماعات هيئة قيادة التجمع المعارض التي انعقدت بأسمرة مؤخرا وما نتج عنها من انسلاخ حزب الامة من صفوف التجمع طبقا لما صرح به لـ (البيان) د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية الممسك بملف المبادرة الليبية المصرية المشتركة مع وزيري خارجية مصر وليبيا, وقال اسماعيل ان الحكومة (لاتفضل الدخول في صفقات ثنائية مع احد بل تمنح الاولوية في استراتيجيتها الى التوصل لاتفاق يجمع كل السوادنيين) واضاف بأن موقف الحكومة الثابت يتمثل في دعم جميع السياسات والمبادىء التي تحقق الوفاق الوطني واكد التزام الحكومة بكل من المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة ايجاد. الخرطوم الحاج الموز ـ القاهرة حسن الحسن