بكين: لن نسمح اطلاقا باستقلال الجزيرة ، تايوان تنتخب رئيسا رافضا للوحدة مع الصين

ضرب الناخبون في تايوان عرض الحائط بالتهديدات الصينية وانتخبوا تشين شوي بيان المطالب بالاستقلال والرافض للوحدة مع بكين رئيسا لهم أمس, وفي الوقت الذي أعلنت فيه الصين انها لن تسمح اطلاقا باستقلال تايوان وان نتائج الانتخابات لن تغير من كون الجزيرة جزءا من الصين, فقد رفض الرئيس المنتخب صيغة (دولة واحدة ونظامان) عارضا زيارة بكين, وبينما احتشد جمهور كبير للاحتفال بالفوز فقد هنأ الرئيس الأمريكي كلينتون الرئيس التايواني الجديد داعيا إلى (حوار بناء) بين الجزيرة وبكين. واستبعد محللون امكانية قيام الصين بغزو شامل لتايوان ملمحين إلى خيارات عسكرية بديلة. واظهرت النتائج النهائية حصول تشين على 9.4 ملايين صوت. وجاء المرشح المستقل جيمس سونج في المرتبة الثانية بفارق ضئيل حيث حصل على 6.4 ملايين صوت. أما ليين تشان مرشح الحزب الوطني الذي تولى مقاليد السلطة في تايوان لاكثر من نصف قرن فقد جاء في المرتبة الثالثة والاخيرة بفارق كبير وحصل على 9.2 مليون صوت. وقد تم انتخاب انيت لو كنائبة للرئيس وهو أرفع منصب تصل إليه امرأة في الجزيرة. وبلغ عدد الناخبين الذين ادلوا بأصواتهم 46.15 مليون ناخب يمثلون 69.82 في المئة من الناخبين الذين لهم حق التصويت. وقال تشين في مؤتمر صحفي (معظم سكان تايوان لا يمكنهم قبول (صيغة) دولة واحدة ونظامان) . في اشارة الى الصيغة التي انتقلت بها السلطة في هونج كونج للصين في عام 1997 وتبعتها ماكاو في ديسمبر من العام الماضي. واضاف (لا نريد ان نصبح هونج كونج وماكاو) . وقال زعيم الحزب المؤيد للاستقلال عن الصين انه يريد اجراء محادثات مع القادة الصينيين بشأن بدء اتصالات مباشرة بين تايوان والصين في مجال التجارة والسفر والاستثمار. وأكد تشين: علينا الاصرار على سيادة تايوان الذاتية (وأن ذلك ليس عملنا بل مهمتنا.. اننا مصممون على انقاذ هذا البلد, وقد طلب الرئيس المنتخب من لي يوان تسي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء رئاسة الحكومة المقبلة. وقال تشين (ارحب بزيارة جيانج زيمين وتشو رونججي ووانج داو هان لتايوان) . وفي تايبيه تعهد الجيش التايواني بدعم الفائز في انتخابات الرئاسة أيا كان. وقال رئيس الأركان نانج ياو مينج في بيان بعد انتهاء عملية التصويت (نيابة عن القوات المسلحة أتعهد بموجب هذا البيان بأن تكون القوات المسلحة موالية للقائد العام القادم وان نقدم التضحيات والاسهامات وندافع عن الأمن القومي للبلاد) . وبعد خمس ساعات من اعلان النتائج قالت الحكومة الصينية في اول رد فعل على انتخابات الرئاسة في تايوان ان نتيجة الانتخابات لن تغير وضع الجزيرة كجزء من الصين. ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة (تشينخوا) عن بيان من مكتب شئون تايوان التابع لمجلس الوزراء الصيني قوله (انتخابات القيادة المحلية في تايوان ونتائجها لن تغير من حقيقة ان تايوان جزء من الاراضي الصينية) وقال البيان ( استقلال تايوان في اي صيغة غير جائز) . واضاف (اننا نستمع الى كلمات ونراقب افعال قائد تايوان الجديد وننتظر بترقب لنرى الى اي اتجاه سيقود العلاقات عبر المضيق) . ولم يذكر البيان الفائز في الانتخابات تشين شوي بيان بالاسم. واستطرد البيان مشيرا الى موقف بكين الذي يعتبر تايوان جزءا من الصين (الصين مستعدة لتبادل الاراء بشأن العلاقات عبر المضيق واعادة التوحيد السلمي مع جميع احزاب تايوان السياسية التي تقر مبدأ صين واحدة) . وطالب البيان ( مواطنينا في تايوان بالانضمام الينا للحفاظ على الامن القومي وسلامة الاراضي وحماية المصالح الجوهرية للشعب الصيني) . وتعليقا على تصريح رئيس وزراء الصين تشو رونججي الأربعاء الماضي بأن بكين تمتلك القدرة لغزو تايوان رأى محللون عسكريون ان الصين لن تمتلك القوة الجوية او البحرية او الصواريخ التي تمكنها من غزو الجزيرة قبل خمسة اعوام على الاقل. وقال محلل في اسيا طلب عدم نشر اسمه (الخيارات المتاحة لها تتمثل بصفة اساسية في استغلال ما لديها من قوة دون الدخول في حرب) . وتابع (يمكنها القيام بتدريبات وتصعيد حملات الدعاية واطلاق زوارق الصيد عبر المياه او ارسال الطائرات الى خط التقسيم عبر مضيق تايوان) . وقال (لا أعتقد في الوقت الحالي ان الموقف خطير حتي نفكر في الدخول في صراع عسكري سواء كان فرض حصار او مهاجمة جزر صغيرة او غزو الجزيرة الرئيسية في تايوان) . وبجانب فوز الرئيس المؤيد للاستقلال فقد تم انتخاب السجينة السياسية السابقة انيت لو نائبة له, وهو ارفع منصب تصل اليه امراة في الجزيرة. وادينت شريكة الرئيس المنتخب تشين شوي بيان, وعمرها 55 عاما, بالسجن 12 عاما سنة 1979 بسبب مشاركتها في تنظيم اول تظاهرة ضخمة للمعارضة في مدينة كاوشيونج, الا نها استعادت حريتها عام 1985. ونال الرئيس المنتخب الذي كان يمارس المحاماة قبل انطلاقه في العمل السياسي شهرة واسعة لدى توليه الدفاع عن انيت لو وسبعة منشقين اخرين شاركوا في الدعوة الى التظاهرة التي اوقعت 140 جريحا في صفوف قوات الشرطة. وتحمل لي اجازة في الحقوق من جامعة ايلينوي (الولايات المتحدة) وتشغل حاليا منصب قاض في منطقة تاويان في جنوب البلاد. وتخوض نائبة الرئيس حملة من اجل عودة تايوان الى الامم المتحدة التي طردت تايبيه من عضويتها عام 1971 ارضاء للصين الشعبية. وقالت نائبة الرئيس امام الاف من انصارها الذين تجمعوا امام مقر الحزب الديمقراطي التقدمي (ان نشر الديمقراطية في تايوان وصل الى ذروته اليوم, ان تايوان جديدة قد ولدت) . واضافت (اظهرت نتائج الانتخابات ان التايوانيين يرفضون ان تتحول الجزيرة الى جنة للسياسيين عديمي الذمة) . وقد احتشد جمهور كبير في شوارع العاصمة التايوانية تايبيه تعبيرا عن الفرح وتحديا لبكين مساء امس بعد الفوز الذي يعتبره مؤيدو الاستقلال تاريخيا لمرشحهم في الانتخابات الرئاسية تشين شوي بيان. وافاد مراقبون ان اكثر من 200 الف شخص نزلوا الى شوارع العاصمة ملوحين باعلام الحزب التقدمي الديمقراطي بزعامة تشين. وتجمع عشرات الالاف من انصار الرئيس المنتخب امام مقر الحزب قبل اعلان النتائج الرسمية استعدادا للاحتفال بالفوز. ولدى الاعلان عن ذلك, عمت الهتافات والصراخ المدينة باكملها واطلقت صفارات الانذار تعبيرا عن الفرح. وفيما يتعلق بالموقف الامريكي قدم الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس تهانيه الى الرئيس التايواني الجديد واكد ان الولايات المتحدة تدعم اقامة (حوار بناء) بين الجزيرة وبكين. وقال الرئيس الامريكي في بيان نشره البيت الابيض (انني اهنىء تشين شوي بيان على فوزه ان هذه الانتخابات تظهر بوضوح قوة وحيوية الديمقراطية في تايوان) . واضاف كلينتون ان (كل المرشحين اعربوا خلال الانتخابات عن املهم في اعادة حوار بناء) مع بكين. وتابع (اعتقد ان الانتخابات ستقدم فرصة جديدة للطرفين لحل خلافاتهما بطريقة سلمية من خلال الحوار) . واوضح الرئيس الامريكي ان (الولايات المتحدة تدعم بقوة مثل هذا الحوار وهي ملتزمة بارساء السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة) . - الوكالات

تعليقات

تعليقات