تصاعدت في اليمن أمس, على اتجاهين مزدوجين, حركة احتجاج عارمة للتنديد باستمرار اعتقال ناشطين سياسيين. ففي وقت خرجت في جنوب البلاد مسيرة ضخمة قوامها نحو ثمانية آلاف شخص انتهت باستدعاء منظميها من قبل السلطات القضائية, فجر مسئول قضائي في الشمال قنبلة سياسية بمغادرته البلاد بحثا عن اللجوء في دولة غربية, هربا من ضغوط مسئولين نافذين أغضبهم احتجاجه على أوضاع (معتقلين أبرياء) . وخرج الآلاف من مواطني محافظة الضالع أمس في مسيرة صامت جابت شوارع مدينة الضالع ورفعت لافتات احتجاجية واختتمت بمهرجان خطابي تحدث فيه أقطاب المعارضة في المنطقة ورؤساء فروع مجلس التنسيق الأعلى في صنعاء وعدن ولحج واب. ونظمت اللجنة الشعبية التضامنية المكونة من شخصيات معارضة ومستقلة المسيرة التي قدر عدد المشاركين فيها بنحو ثمانية آلاف, حسب مصادر معارضة. وتجمع المتظاهرون في التاسعة من صباح أمس أمام سينما النصر. وبعد قرابة الساعة جابوا خلالها شوارع المدينة حاملين لافتات تطالب بالمصالحة الوطنية وصورا لمعتقلين وقيادات اشتراكية راحلة, عادوا ليحتشدوا أمام نيابة الاستئناف حيث أقيم مهرجان خطابي تحدث فيه مسئولو اللجنة الشعبية وقيادات المعارضة (مجلس التنسيق الأعلى والرابطة) في الضالع وصنعاء وعدن ولحج واب. ونظمت المسيرة التي تمت وسط اجراءات أمن مشددة بعد انتهاء مهلة الاسبوعين التي أعطيت للسلطات المحلية في مظاهرة السادس والعشرين من فبراير الماضي لتنفيذ مطالب تتعلق بالافراج عن معتقلين ومحاسبة مسئولين عن حملات الاعتقال ورفع النقاط الأمنية المستحدثة ووحدات عسكرية إلى خارج المحافظة. وهدد المتحدثون في المهرجان أمس بتصعيد الفعاليات الاحتجاجية في حال واصلت السلطات المحلية تجاهل مطالبهم. وعقب انتهاء المسيرة استدعت النيابة العامة في الضالع خمسة من أعضاء اللجنة الشعبية وحققت معهم بتهمة تكدير الأمن العام والخروج بمسيرة دون اذن السلطات وذلك في خطوة يتوقع أن تنتهي باحالتهم إلى المحاكمة, والأعضاء الخمسة هم: علي شائف رئيس فرع مجلس التنسيق في الضالع وأحمد حرمل وفضل الجعدبي وعبدالحميد طالب من أعضاء الحزب الاشتراكي والدكتور عبده صالح المعطري من الناشطين في مجال حقوق الإنسان. وفي وقت متزامن كشفت صحيفة (يمن تايمز) الاسبوعية التي تصدر بالانجليزية ان رئيس نيابة الاستئناف في محافظة صنعاء سالم الشيبة متواجد حاليا خارج البلاد بحثا عن حق اللجوء السياسي في أي بلد غربي (بعد تعرضه لضغوط وتهديدات من قبل مسئولين في محافظة صنعاء هددت حياته وأسرته بشكل مباشر) . وكان الشيبة دخل في خلافات مع بعض مسئولي المحافظة بسبب رفضه استمرار أوضاع غير قانونية بينها وجود سجناء ومحتجزين بطريقة غير قانونية وسجون غير شرعية وقاد اضرابا لأعضاء النيابة منتصف العام الماضي احتجاجا على هذه الأوضاع كما قدم شكاوى طالب فيها باقالة مسئولين في المحافظة, ووفقا لاخبار نشرتها صحف المعارضة بعد ذلك فإن الشيبة تلقى بعد ذلك أكثر من رسالة تهديد. ومن أبرز المواقع التي شغلها الشيبة المنحدر من محافظة شبوة عضوية النيابة العامة في العاصمة صنعاء وخلال ذلك كان عضوا في هيئة الادعاء في القضية التي حوكم فيها 16 من القيادات السابقة لحزبي الاشتراكي والرابطة وبينها نائب رئيس الجمهورية السابق علي سالم البيض. ويعتقد ان الشيبة متواجد حاليا في بريطانيا وكان بيان لجبهة (موج) المعارضة الناشطة في الخارج أشار بشكل غير مباشر إلى طلبه حق اللجوء السياسي فيها. صنعاء مراد هاشم
