رجحت مصادر مطلعة عقد قمة عربية شاملة تعيد العراق للصف العربي بالقاهرة في يونيو المقبل بعد ابرام معاهدة السلام السورية الاسرائيلية, في وقت اشترط رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التطبيع مع دمشق قبل الانسحاب من اي جزء من الجولان المحتل في وقت قصف الجيش اللبناني للمرة الاولى في عهد اميل لحود مواقع للجيش الاسرائيلي ردا على اعتداءاته الاخيرة. وقالت المصادر المطلعة في القاهرة ان قرار القمة اتخذ بعد مشاورات مكثفة بدأت منذ ديسمبر الماضي حين تقرر تشكيل لجنة ثلاثية من وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية للتحضير لها حيث عقدت اللجنة اول اجتماعاتها خلال الدورة (113) الاخيرة لمجلس الجامعة العربية في بيروت. وعلمت (البيان) ان الفترة التحضيرية للقمة سوف تشهد محاولات لتهيئة الاجواء العربية, واكدت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة ان مصر لاتزال تمارس دور وسيط للمصالحة بين دمشق والسلطة الفلسطينية كما توقعت المصادر ان يتم لقاء قمة بين الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس بمشاركة الرئيس المصري حسني مبارك على هامش القمة الافريقية ـ الاوروبية المقرر عقدها بالقاهرة 3 و4 ابريل المقبل لحل المشكلات العالقة بين الدولتين, وفي هذا الاطار سوف تشهد مصر لقاءات قمة على هامش المؤتمر ذاته بين الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الجزائري, والعاهل المغربي بهدف حل ازمة اتحاد المغرب العربي. كما تشهد العلاقات السورية ـ الليبية توترا تحاول القاهرة تخفيف حدته بين البلدين وتبذل جهود دبلوماسية مصرية لتقريب وجهات النظر. من المتوقع ايضا ان تتم القمة المرتقبة عقب توقيع معاهدة سلام بين سوريا واسرائيل وانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الجنوب اللبناني, وهي المعاهدة التي اوشك الجانبان على الصياغة النهائية لها, ومن المتوقع ان يعرضها ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي على الحكومة والكنيست الاسرائيلي 20 ابريل المقبل. ولم تستبعد المصادر ان تشهد القمة المنتظرة بداية جادة وحقيقية لمصالحة عربية مع العراق, وعودته إلى الساحة العربية. وكان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص قال امس في تصريحات صحافية ان الرئيس المصري يتولى امر التهيئة والدعوة إلى قمة عربية قريبة. لكن الوقائع على الارض لا تشير إلى انفراجة منظورة على المسارين السوري واللبناني حيث التصعيد العسكري الاسرائيلي جار في جنوب لبنان ردت عليه الجامعة العربية ببيان قال: ان (هذا العدوان الجديد الذي يشكل تحديا خطيرا لارادة السلام لن يفت من عضد المقاومة اللبنانية) , وادان السياسات الاسرائيلية (الرامية الى اثارة غضب الرأي العام العربي والاجهاض المتعمد لمسيرة السلام التي تؤيدها كافة دول العالم) . وحذر البيان من (النتائج الخطيرة المترتبة) على هذا العدوان وما قد يؤدي اليه من عواقب وخيمة تتحمل اسرائيل وحدها تبعاتها. وكان الجيش اللبناني اعلن امس في بيان للمكتب الاعلامي لقيادته ان قواته (ردت على مصادر النار) الاسرائيلية التي اطلقتها مدفعية الاحتلال امس الاول من داخل الشريط المحتل باتجاه مناطق الجنوب اللبناني. وهذه المرة الاولى منذ انتخاب لحود لرئاسة الجمهورية في نوفمبر 1998 التي يرد فيها الجيش اللبناني على القوات الاسرائيلية. واوضح مصدر امني ان دبابات لبنانية اطلقت نحو عشر قذائف على ثلاثة حصون تقع في محيط المنطقة التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان. التصعيد العسكري هذا ارفقه باراك بتصريحات سياسية استفزازية تناقلتها الصحف العبرية امس حول استبعاده حدوث انسحاب من اي جزء من اراضي هضبة الجولان السورية المحتلة قبل ان تطبع دمشق علاقاتها مع تل ابيب. وقال باراك امام اجتماع عقدته لجنة الشئون الخارجية والدفاع بالكنيست انه يبدو واضحا ان اي سلام سيتم تحقيقه مع سوريا سيكون على غرار السلام البارد القائم حاليا مع مصر غير ان هذا سيمثل تغيرا جوهريا في الاوضاع كما انه سيقلص من الاخطار التي تتعرض لها اسرائيل. واضاف باراك طبقا لما نشرته صحيفة (جيروزاليم بوست) امس ان تفكيك المنشآت الاسرائيلية الموجودة ببعض اجزاء مرتفعات الجولان ينبغي ان يسبقه تطبيع كامل في العلاقات مع سوريا. واضاف باراك ان الجميع يفهم بما في ذلك السوريون انه اذا لم تستأنف المسيرة السياسية, فإن امكانية احراز اتفاق في الولاية الحالية لرئيس الولايات المتحدة هي امكانية ضعيفة. وعن الوضع في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي اشار باراك في كلمته هذه انه حتى اذا ما انسحبت قواته من جانب واحد من لبنان الا انها ستلجأ لاستخدام القوة للرد على اية اخطار او تهديدات. وقال انه يتوقع ان يتمخض الانسحاب من جانب واحد عما يمكن وصفه باختبار القوة غير انه يعتقد ان الوضع سيتسم بالاستقرار في نهاية الامر. وذكر رئيس الوزراء الاسرائيلي ان مكمن الخطر الرئيسي في حالة القيام بالانسحاب من جانب واحد يتمثل في التعرض لعمليات قصف من لبنان مشيرا الى ان المنطقة الامنية التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان لم تؤد على الاطلاق الى توفير الحماية من الهجمات بصواريخ الكاتيوشا, ولكن باراك اضاف ان بلاده سترد على ذلك باستخدام القوة اذا ما اقتضت الضرورة ذلك. وفي الوقت نفسه اكد باراك ان شيئا لن يغير القرار الذي اتخذته اسرائيل بالانسحاب من لبنان بحلول يوليو المقبل. القاهرة أحمد رجب