للمرة الأولى منذ نحو عامين نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي أمس سلسلة غارات على سحل البقاع استهدفت مواقع فلسطينية في لبنان قريبة من الحدود اللبنانية السورية أعقبها اطلاق زورق اسرائيلي بالقرب من صور نيرانه ليقتل لبنانيين أحدهما مدني والآخر عسكري. في غضون ذلك دعا رئيس الوزراء سليم الحص لانسحاب اسرائيلي في اطار اتفاق سلام شامل تجنبا للمخاطر الجسيمة بالتزامن مع تسريب أجهزة الاعلام العبرية صفقة اسرائيلية لتحريك المسار السوري تقضي باعطاء دمشق سيادة كاملة على منطقة الحمة مقابل تخليها عن نحو 500 متر من أراضي شاطئ طبريا. وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل بيانا اثر تعرض مواقعها القريبة من الحدود اللبنانية السورية إلى عدة غارات اسرائيلية قالت فيه ان المقاتلات الصهيونية استهدفت (لنصف ساعة بالصواريخ عددا من مواقع الجبهة الأمامية) . وفي صور أعلنت الشرطة اللبنانية أمس ان لبنانيين أحدهما عسكري قد قتلا وأصيب جنديان آخران بجروح اثر اطلاق زورق اسرائيلي بالقرب من صور (80 كم جنوب بيروت) لقذيفة. وأضافت الشرطة ان جنديين آخرين أصيبا بجروح خطرة بشظايا قذيفة أخرى انفجرت بالقرب من حاجز خشبي يقيمه الجيش اللبناني. ولمناسبة الذكرى السنوية لصدور القرار الدولي 425 أصدر رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص بيانا قال فيه أمس: (نحن إذ نشدد على ان يتم الانسحاب الاسرائيلي بمقتضى اتفاق تسوية شاملة تجنبا لمخاطر وانزلاق أي انسحاب لا يكون في اطار اتفاق تسوية, نعلن تمسكنا بالقرار 425 نصا وروحا, ونطالب اسرائيل بتنفيذه, أي بالانسحاب من دون شروط إلى الحدود المعترف بها دوليا) . ويختم الحص: (اننا نعتبر ان أي انسحاب اسرائيلي هو انتصار للمقاومة ولصمود الشعب اللبناني ووحدته الوطنية) . في غضون ذلك ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية التي اشتهرت بتسريب مزاعم حكومة ايهود باراك ان الأخيرة طرحت على الحكومة السورية عبر وسطاء أمريكيين صفقة لتحريك المسار السوري واستئناف المفاوضات على هذا المسار جوهرها تخلي سوريا عن أراض على شاطئ طبريا مقابل سيطرتها الكاملة على الحمة السورية. وحسب الصفقة يستطيع السياح السوريون الدخول إلى شاطئ طبريا بدون تأشيرات دخول ولكن يطلب منهم المرور عبر محطات حدودية اسرائيلية. وكذا الأمر بالنسبة لدخول سياح اسرائيليين إلى جيب الحمة. وحسب المصدر تريد اسرائيل أن تحتفظ بقطاع بعرض يتراوح بين 200-500 متر في الشاطئ الشمالي - الشرقي للبحيرة كان السوريون سيطروا عليه قبل حرب يونيو. وقال المصدر انه إذا أحرزنا قطاعا من 100-500 متر على طول الشاطئ الشمالي الشرقي فإن هذا سيكون أمرا جيدا. وأضاف قائلا: (في اطار التطبيع من الممكن أن تجري سياحة سورية في شاطئ طبريا ولكن يجب أن يكون الخط الحدودي والسيادة واضحين تماما) . ونقلت الصحيفة عن مسئول اسرائيلي وصفته بالكبير ان باراك يصر على رفضه اعادة ترسيم خط الرابع من يونيو 67 وان الترسيم المشترك الذي يطالب فيه يجب أن يأخذ بالحسبان الاحتياجات الأمنية والمائية لاسرائيل وليس الواقع التاريخي فقط. وكان باراك قال أمس الأول انه إذا لم يتم الاتفاق مع سوريا في الفرصة الراهنة فإن اسرائيل ستضطر إلى التركيز على الموضوع اللبناني والفلسطيني وان المشكلة السورية ستخلد لسنوات طويلة. (وسنضطر إلى مواجهتها) . وقال ان طابع السلام مع السوريين سيشبه السلام البارد مع مصر ولكن (هذا جيد بالتأكيد) . لكن باتريك سيل الصحافي البريطاني المقرب من الرئيس السوري حافظ الأسد قال أمس ان المفاوضات السورية الاسرائيلية تمر بفترة حرجة جدا. واضاف سيل وهو كاتب السيرة الذاتية للرئيس حافظ الاسد ان على باراك تبني مواقف من سبقوه فى رئاسة الحكومة الاسرائيلية والانسحاب من هضبة الجولان السورية الى حدود الرابع من يونيو عام 1967. وكان سيل يتحدث الى القناة الاولى فى التلفزيون الاسرائيلي بعد وصوله الى اسرائيل للمشاركة فى مؤتمر دولي حول العملية السلمية افتتح أمس فى جامعة حيفا. واوضح الصحافى البريطاني ان المفاوضات الاسرائيلية السورية تراوح مكانها منذ شهر يناير الماضي مبينا ان هناك مخاوف من هذه العملية السلمية من قبل الجانبين الاسرائيلي والسوري وان وتيرة التقدم فيها بطيئة جدا. وردا على سؤال حول احتمالات استئناف المفاوضات بين دمشق وتل ابيب اكد سيل ان ثمة عقبات كبيرة وصعبة ومعقدة تعترض العملية السلمية مصدرها هنا فى اسرائيل. بيروت وليد زهر الدين القدس عبدالرحيم الريماوي