اهتزت طهران أمس بمحاولة اغتيال لم ينج منها بعد مستشار الرئيس السابق ومُنظر الاصلاحيين سعيد هاجريان برصاص مجهولين, توزعت التكهنات حول انتماءاتهم بين مؤيدين للمحافظين ومنظمة مجاهدي خلق المعارضة للوقيعة بين التيارين ما أدى لتأهب أمني واسع في العاصمة الايرانية بالتازمن مع تشديد الحكومة على مواصلة النهج الديمقراطي. المعلومات الأولية المستقاة من شهود عيان تلقتها وكالة الأنباء الايرانية قالت: ان هاجريان عضو المجلس البلدي بطهران ورئيس تحرير صحيفة (صبح امروز) الاصلاحية المثيرة لحفيظة المحافظين كان بصحبة زميله في المجلس علي زادة طبطبائي خارج مبنى البلدية حين هاجمه شخصان على متن دراجة نارية. وقال طبطبائي: ان أحد المهاجمين صوب بندقيته باتجاه جبهة هاجريان لكن يده ارتعشت واصابه في الوجه برصاصة واحدة فيما أخطأته الرصاصة الثانية. وقال شهود عيان ان المهاجمين أخذا يجوبان الشوارع القريبة في وسط العاصمة على متن الدراجة فيما تردد ان المهاجم استخدم مسدسا بكاتم صوت. من جهتها قالت السلطات الامنية انها توصلت إلى خيوط تدل على مرتكبي الحادث. يذكر ان ركوب هذه الدراجات محظور على العامة باستثناء المنتمين للشرطة ورجال الأمن. هاجريان الذي نقل إلى المستشفى ودخل في غيبوبة بعد ان استقرت الرصاصة في عنقه يعاني من مخاطر اصابة دماغه بأضرار خطيرة وفق ما أعلنه الطبيب محمد رضا ظفر غاندي بمستشفى سينا مشيرا إلى ان فريقا طبيا يعمل لانقاذه, وقال: نأمل خيرا, لكن حالته ليست جيدة. وقال ان قلب هاجريان في حالة سليمة ويعمل بصورة منتظمة لكن جهازه التنفسي متوقف موضحا انه يتنفس بواسطة جهاز آلي. وأضاف ان الرصاصة التي أصابت وجه هاجريان مرت قرب الدماغ, مما أدى إلى تورمه, مبينا ان تحديد ما إذا كان سيظل على قيد الحياة أم لا يحتاج إلى وقت كاف. ويناقض ذلك مع ما ذكرته وكالة الأنباء الايرانية من ان هاجريان (نجا من الموت) وان حالته مستقرة, لكن النائب الجديد المقرب من هاجريان حجة الاسلام مجيد الصاري قال في وقت لاحق انه خرج من الغيبوبة ويتنفس بشكل طبيعي ويتجاوب مع أحاديث الأطباء. أشارت الوكالة من جهة أخرى إلى نشر وزارتي الداخلية والاستخبارات عناصر الأمن في كافة أرجاء طهران لتوقيف المعتدين. مصدر حكومي ايراني اتهم في تصريح لوكالة الأنباء القطرية منظمة مجاهدي خلق المعارضة قائلا: انها تقف وراء الاعتداء في مخطط يرمي إلى القاء التهمة على المحافظين وجر البلاد إلى صراع داخلي من واقع ان هاجريان متهم بأنه يدير الحرب النفسية والاعلامية القوية ضد المحافظين وانه لعب دورا في هزيمتهم القاسية بالانتخابات التشريعية التي جرت في شهر فبراير الماضي. كذلك يشار إلى ان هاجريان كان من ألد أعداء المتهم الرئيسي في ملف اغتيال المثقفين سعيد امامي ما يثير احتمال ان تكون جماعة امامي دبرت محاولة اغتياله. أول ردود الأفعال كانت ادانة الرئيس محمد خاتمي بشدة لهذا الاعتداء واصداره أمرا لاجهزة الأمن بكشف المجرمين بأسرع وقت, بعد ان ارسل مدير مكتبه بشكل عاجل للمستشفى ومبعوثا آخر لجامعة طهران لمحاولة تهدئة الطلبة وثنيهم عن القيام باضطرابات. وأكد خاتمي الذي بدا عليه التأثر والغضب في كلمة ألقاها أمام آلاف الأشخاص في ميباد بمنطقة يرز تصميم الحكومة الحازم على القتال بدون هوادة ضد الترهيب والعنف والقتل. وأضاف ان الأعداء سبق وارتكبوا جرائم وأثاروا موجة ارهابية في البلاد لكن بدون ان يبلغوا غايتهم في إشارة إلى سلسلة الجرائم التي استهدفت في نهاية 1998 مثقفين ومعارضين ايرانيين وكان ادانها بشدة في ذلك الحين. شقيق الرئيس محمد رضا خاتمي عبر عن صدمته حيث هاجريان عضو في المكتب السياسي لجبهته (المشاركة) وقال في تصريح مقتضب لفرانس برس خلال جولته مع الرئيس في يزر (الادانة هي أقل ما يمكنني ان اعبر عنه الآن. وأضاف انني مصدوم إلى درجة تمنعني من التفكير, من جهتها وصفت حركة مجاهدي خلق الحادث بأنه يعكس الخلافات الداخلية بين مسئولي النظام في ايران بعد الانتخابات. ما يجدر ذكره هي تلك الخطب النارية التي أطلقها هاجريان خلال الحملات الانتخابية والذي ساهم بفعالية في فوز الاصلاحيين وهزيمة المحافظين الذين دعا في خطبه لرمي بعض نوابهم في مكب النفايات. وزارة الثقافة والارشاد الايرانية أكدت من جهتها ان الديمقراطية في ايران لا يمكن ان تتوقف اثر الاعتداء الذي تعرض له هاجريان. وأعلنت الوزارة في بيان لها ان هاجريان كان هدفا لرصاصات معارضين للحرية. وجاء في البيان ان العميان الذين نفذوا هذا الاعتداء لا يعرفون ان الديمقراطية في ايران لا يمكن ان يوقفها الرصاص. ـ الوكالات
