اختصر وزراء خارجية الدول العربية امس اجتماعاتهم في بيروت مع بروز خلافات جانبية بين الوفود المشاركة حول تحديد مبالغ الدعم المالي للبنان سبقتها اجواء اجماع عربي سياسي نادر في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. وانهى الوزراء العرب اجتماع الدورة الـ 113 لمجلس الجامعة العربية بحضور 22 وزيرا ومندوبا وبمشاركة معالي راشد عبدالله وزير الخارجية بتأييد لبنان ودعمه في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية والاشادة بالمقاومة في الجنوب المحتل. كما تبنى المجلس قرارات سرية لم يكشف عنها واكتفى ببيان التضامن مع لبنان. وكان من المقرر استمرار الاجتماعات حتى اليوم الاحد ولكن خلافات ظهرت بين مصر وسوريا وكذلك بين وفدي لبنان وفلسطين حالت دون ذلك. واختصر المؤتمر أعماله على إثر ذلك لينهي الجلسة المغلقة بعد ساعات قليلة من بدء الاجتماعات, وبعد أن عقد الجزء الاخير منها في غياب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي غادر الاجتماع وهو يبدو مستاء. وقالت مصادر دبلوماسية ان سوريا أرادت دعما ماديا محددا للبنان, في حين رفضت أغلب الدول العربية التقيد بأي مبالغ محددة. كما اختلف الوزير السوري بحدة مع نظيره المصري عمرو موسى حول مطالب دمشق بموقف عربي أكثر قوة من إسرائيل يشمل وقف التطبيع والامتناع عن حضور الاجتماعات المتعددة الاطراف حول التعاون العربي الاسرائيلي الاقليمي. وكشفت مصادر محيطة باجتماعات المؤتمر ان الوفدين اللبناني والفلسطيني دخلوا في خلاف على صيغة البيان الختامي وابلغت المصادر وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه بينما يؤيد الوفد اللبناني تضمين البيان تهديد بوقف المفاوضات مع اسرائيل على جميع المسارات عارض الوفد الفلسطيني هذه الصيغة. كما ذكرت مصادر مطلعة وجود خلافات بين الفلسطينيين ووفد سلطنة عمان ولم تتضح طبيعة هذه الخلافات. وتضمن البيان الختامي لاجتماعات الوزراء العرب دعم قوى لبنان ويطالب الدول العربية ان تقيم علاقاتها مع اسرائيل باعادة النظر في العلاقات بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان. واستند القرار التضامني في معظم بنوده الثمانية عشرة على كلمة لبنان التي القاها رئيس الحكومة سليم الحص في افتتاح اعمال المؤتمر ظهر امس. واعلن المؤتمرون عن ابقاء الدورة العادية الثالثة عشرة بعد المئة للمؤتمر (مفتوحة وتفويض رئيسها الدعوة الى الانعقاد مجددا في حال تكرار العدوان على لبنان) . ونص القرار التضامني الذي قرأ نصه الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد (على دعوة الدول التي تقيم علاقات مع اسرائيل الى اعادة النظر في هذه العلاقة بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان) . كما دعا الدول التي تشارك في مفاوضات السلام المتعددة الاطراف (الى اعادة النظر في مشاركتها حتى تحقيق تقدم ملموس على كل المسارات) التفاوضية. واكد القرار (على تلازم المسارين اللبناني والسوري لما في ذلك من خدمة للبلدين) . ولفت الى (تمسك الدول العربية بمبادىء التسوية السلمية وفق اسس مؤتمر مدريد) . وشدد البيان على (تأكيد ضرورة احترام تفاهم ابريل 1996) الذي وضع باشراف الولايات المتحدة وفرنسا لحماية المدنيين من جهتي الحدود اللبنانية الاسرائيلية وتقاطعه اسرائيل منذ 11 فبراير الماضي. واكد (على رفض محاولات اسرائيل تجاهل هذا التفاهم وتعديله لان ذلك يؤدي الى تصعيد وخيم للعواقب تتحمل اسرائيل مسئوليته الكاملة) . وأكد على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي (لان المقاومة نتيجة للاحتلال وليست سببا له) . ودعم مطلب لبنان (تأكيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ورفض توطينهم) . واصفا بقاءهم في لبنان بأنه (قنبلة موقوتة) . وردا على تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الذي وصف عمليات المقاومة التي يقوم بها حزب الله ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان بانها (عمليات ارهابية) , استنكر القرار بدون ان يسمي فرنسا (تصريحات بعض دول صديقة) في اعقاب العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان (التي ساوت بين اسرائيل المعتدي ولبنان المعتدى عليه) . ووصف معالي يوسف بن علوى وزير الدولة العمانى للشئون الخارجية رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب الاجتماع بأنه تعبير عن الوقوف مع لبنان فى مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية ودعم له فى تحرير أراضيه فى الجنوب والبقاع الغربى. وأكد فى مؤتمر صحفى مشترك عقده مساء امس مع الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية والدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان. أن المشاورات والمناقشات اتسمت بالجدية والايجابية وجرت فى جو من التضامن العربى الكامل. وأوضح يوسف بن علوى أن المجلس قرر .وعلى عكس عادته. الابقاء على سرية قراراته باذاعة قراره المتعلق بالتضامن مع لبنان فى مواجهة الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية. وأكد أن هذا القرار يجسد التضامن مع لبنان والدفاع عنه وعن المصلحة العربية. وحول المساعدات العربية للبنان قال الامين العام ان القرار الخاص بلبنان ينص على بند يتعلق بالتنسيق بينه ورئيس الدورة ومع الحكومة اللبنانية لمتابعة تنفيذ القرار بمجمله. وفى توضيح له أشار معالي يوسف بن علوي الى ان هناك قرارات عربية حول تقديم المساعدات الى لبنان تم اتخاذها فى قمتي تونس وبغداد وتم الالتزام بقسم منها. والان فان المجلس يدعو الدول العربية وفى ظل ظروف لبنان الحالية الى المبادرة للوفاء بهذه الالتزامات. وقال ان الآلية لذلك هى أن تقوم الحكومة اللبنانية بالتنسيق مع الدول العربية للحصول على المبالغ التى قررتها الدول العربية. وأكد أن هذا هو الطريق العملى لدعم لبنان ماديا للمساعدة فى اصلاح الاضرار التى تعرض لها. من جهته ابدى رئيس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص شكره العميق باسم لبنان لجميع الاشقاء العرب الذين لبوا نداء لبنان وشاركوا في هذا الاجتماع التاريخي. واضاف رئيس وزراء لبنان اننا ومع صدور القرار المتعلق بالتضامن مع لبنان فاننا نشعر بأننا لم نعد وحيدين ولم نعد مستفردين و أكد ان الاجتماع العربي التاريخي انما هو رسالة الى كل من يهمه الامر وهو رسالة الى اسرائيل بأن لبنان ليس وحده في مواجهة العدوان الاسرائيلي وان أي عدوان على لبنان انما هو عدوان على الامة العربية جمعاء. واشار الى ان القرار الخاص بلبنان ينص على متابعة له بحيث تكون المصلحة اللبنانية مؤمنة في كل الاوقات.