ترك الدكتور حسن الترابي الزعيم السوداني المثير للجدل الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الباب مواربا امام جميع الاحتمالات, ولم يستبعد حدوث اي سيناريو حتى بما فيها الخيار الدموي لحسم الصراع الدائر الآن في اروقة النظام فاتحا المجال للتكهنات والاجتهادات حول خطوته المقبلة لرد ما لحق به من هزائم في الايام الاخيرة محددا اتجاه تلك الخطوة بعبارة واحدة (نحن الآن اقرب الى الشقاق من الوفاق) واشبع د. الترابي في مؤتمر صحافي عقده ظهر امس كل اجهزة الدولة سخرية وتهكما ولم يستثن جهازا واحدا من لسعاته, مخصصا النصيب الاكبر للمحكمة الدستورية التي قضت امس الاول ببطلان الطعن الذي قدمه نواب البرلمان المحلول ضد قرارات الرابع من رمضان التي اصدرها الفريق البشير رئيس البلاد. وقال الترابي معلقا على قرار المحكمة (ما رأيت بؤسا في الفقه والسياسة في حياتي بمثل الفقه الذي حكمت به المحكمة الدستورية) وزاد: المحكمة قبل ان تحكم خافت من ان يطالها الحل هي نفسها ومن ثم قضت بما قضت, واستمر الترابي مفندا حيثيات قرار المحكمة الدستورية بقوله انها اخذت من الشواهد القانونية ما ناسب حكمها وقذفت ما تبقى, ومن ثم دلف الترابي الذي بدا يائسا من تجربة حزبه واستمراريته في الحكم قائلا: (ان حكم الطوارىء ليس امرا عابرا ولا يفرض إلا اذا اتى خطر يهدد امن البلاد واستقرارها, لكنها (اي الطوارىء) ليست بطارئة لتفرض في ظروف الاختلاف السياسي ولم توضع في الدستور لتكون الحاسمة للخلاف السياسي وان الاجراء الذي تم اتخاذه هو احتيال على الدستور, والمحكمة الدستورية عند حكمها ادخلت هذه في تلك وجعلت الامر معكوسا) . واستطرد: ان نص حل البرلمان نص قطعي وصريح في الدستور وعلى الرغم من ذلك لم تنظر المحكمة للدستور متخيرة من شواهد العالم ما يناسبها ورمت ما هو دون ذلك. واستمر الترابي ساخرا من المحكمة الدستورية لاستخدامها ما اسماه بفقه الضرورة: انه وبعد ان دخل فقه الضرورة في قاموسنا السياسي اصبح الدستور الذي اعجب به كل العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية خاضعا بكلياته لهذا الفقه ونظريات الضرورة. ومضى الترابي قائلا: كنا نظن ان المواثيق والعهود تمثل الارادة الوطنية كل ذلك بات الآن لغوا وهباء ولكننا نؤمن في النهاية ان الشعب هو الحامي للدستور وان الرأي الاخير له وان ما حدث يؤكد ان السلطة الآن في قبضة الفرد الواحد والثوابت التي لا تعدل الا باستفتاء ضاعت من غير بديل. وتنبأ الترابي مجددا بحدوث انتفاضة شعبية او انقلاب عسكري قائلا: (الآن السودان في حيرة من امره والحزب مضطرب والساحة السياسية كذلك ولهذا لن يكون هناك استقرار لان هناك فراغا وقطعا ستأتي قوة ثالثة لسد هذا الفراغ اما الشارع او القوات المسلحة) . وبلغ الترابي مبلغا من اليأس عندما قال: ( للرئيس الحق في ان يدعو لاجتماع الجلسة القيادية التي الآن معظم اعضائها بالتعيين, 26 واليا الان معينون بعد ان كان معظمهم منتخبين وكنا نسعى الى ان نسير الى الامام ولكننا سرنا الى الخلف) . وشكك الترابي في ان الاتجاه العام الآن يسير لتمكين دكتاتورية الفرد فقال: (علمت من مصادري الخاصة ان الرئيس الآن كلف هيئة الانتخابات بفقه الضرورة بتدبير انتخابات رئاسية سريعة لانكم تعلمون ان هناك تدابير تجري للوفاق ربما ان الاحزاب التقليدية والاخرى للزينة ورئاسة الجمهورية تريد ان تكون مؤمنة قبل ان يأتي الوفاق لان المنافسة ستكون خطرة ولكن المجلس الوطني متروك أمره لانه يعرف تماما انه سيحل اذا ما دخل الى مناطق السياسة المحرمة. واردف حدثوا النواب بأن من يريد ان يرشح نفسه فإن نيابته لن تدوم. وكشف الترابي أن منشورا قد وزع للولاة يؤكد عليهم منع قيام الندوات بأمر الطوارىء الذي يتجدد ويتجدد وستكون الطوارىء بعد اليوم شقيقتكم الحية. وحول امكانية تقديم بعض التنازلات من جانبه اعلن الترابي انه لن يتقدم بأي تنازلات في البرامج والاهداف, اما اذا كان الامر يتعلق بالاشخاص فلا مانع من ذلك, واطلق سهامه على مشروع المعالجة الشاملة الذي اجازه مجلس شورى الحزب مؤخرا بقوله: (ان المشروع عالج العرض وترك المرض والآن قواعد الحركة الاسلامية تريد تبيانا هل حول مذاهب الحكم ام اختلاف حول السلطة وهل يمكن ان يصل الطرفان الى وفاق, والصراع اذا تفاقم اما ان يصل الناس الى الوفاق بالحسنى او غير الحسنى كل شيء وارد. وواصل الترابي اتهاماته للحكومة قائلا ان الحكومة تريد مؤتمرا جديدا كل عضويته (مزورة) واقول نحن الآن في وضع اقرب الى الفراق منه الى الوفاق والصراع اذا احتدم ينفجر, وختم الترابي مؤتمره بعبارات تحمل اكثر من معنى قائلا: (حكم المحكمة الدستورية هو حكم نهائي ونحن من جانبنا لا نريد فعل شيء والفعل عند اصحاب السلطة والقرار عندهم وما حدث هو عمل بالقوة واقدار الله تنزل والشعب هو صاحب القرار) وهي ذات العبارة التي ابتدر بها (البيان) الذي كان اصدره عشية امس الاول للتعليق على قرار المحكمة الدستورية حيث قال (هذه كلمة القضاء القاضية ولا حول ولا قوة إلا بالله) . الخرطوم عثمان فضل الله