يقدر العلماء ان 95% من الكون يتألف من مادة سوداء لايمكن رؤيتها بشكل مباشر, لكن فريق ابحاث دوليا بدأ يكشف النقاب عن تلك المادة الغامضة, حيث استخدم الباحثون تلسكوبا فائق الحساسية وحاسبات كبيرة لوضع خريطة تشبه شبكة العنكبوت تصور لاول مرة وجود المادة السوداء على امتداد السماء الفسيحة . وتكمن حقيقة المادة السوداء في انه على الرغم من عدم امكانية رؤيتها الا ان تأثير جاذبيتها يظهر على الاشياء التي يمكننا مشاهدتها, فلولا وجود تلك المادة السوداء لما استطاع علماء الفيزياء تفسير طريقة دوران وانحراف المجرات او سبب بقاء العناقيد المجرية ملتصقة ببعضها البعض. كما ان كثافة المادة السوداء تعتبر مفتاحا اساسيا في المعادلات التي تصف نشوء وتطور الكون عبر مليارات السنين, وماذا يمكن ان يحل به بعد مليارات السنين من الان لذلك فإن معرفة حجم وجود المادة السوداء في الكون وتحديد طبيعة تركيبتها يعتبران من اهم المسائل التي تواجه علماء الفيزياء الفلكية في عصرنا الحالي. ويكمن التحدي الاول في استنباط مكان وجود المادة السوداء ولحل هذه المشكلة عمد فريق دولي من 13 باحثا على رأسهم يانيك ملييه, من معهد الفيزياء الفلكية في باريس, الى جدولة توزع المادة السوداء عن طريق تحليل تأثير جاذبيتها في تحقيق انحناء اشعة الضوء المنبعثة من 200 الف مجرة خافتة الضوء وقد تم جمع البيانات عن طريق التلسكوب الكندي الفرنسي الموجود على قمة بركان ماوناكي في هاواي, وحللت المعلومات بعد ذلك في مركز معالجة البيانات بباريس. وقال ملييه للصحافيين عقب نشر النتائج امس ان هذه النتائج الجديدة تمثل اول جهد من نوعه لمسح تأثير الجاذبية العدسية على مستوى واسع من بنية الكون ولتمثيل الشعيرات العملاقة من المادة السوداء التي تولدت عقب الانفجار الاعظم. صورة تمثيلية تظهر شباك المادة السوداء الكونية داخل صندوق افتراضي طوله مليار سنة ضوئية, وتظهر الخطوط الصفراء الخافتة كيفية انحناء اشعة الضوء المنبعثة من المجرات البعيدة بفعل تأثير جاذبية المادة السوداء غير المرئية.