قال وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان قرار الانسحاب من لبنان اختبار لدمشق وبيروت زاعما انه سيضعف الموقف السوري, وذلك بالتزامن مع اقتراح اسرائيل استضافة الاتحاد الاوروبي المفاوضات القادمة مع لبنان في محاولة لضرب وحدة المسار السوري اللبناني وسط تقارير عن استدعاء واشنطن سفيرها في بيروت بعد تهديد ولي العهد السعودي الامير عبدالله خلال زيارتها باتخاذ (اجراءات حساسة وحاسمة) حال الاعتداء على سوريا أو لبنان. فبعد يوم واحد من مصادقة حكومة ايهود باراك بالاجماع على الانسحاب من جنوب لبنان قال ليفي للاذاعة العبرية ان هذا القرار (سيضع سوريا ولبنان والمجتمع الدولي في اختبار) . وأضاف (اذا كانت سوريا راغبة في السلام فان هذا الانسحاب سيعجل بها في اتجاه السلام) .. لكنه ابقى على تعنته بالقول ان اسرائيل لن تعد بشيء فيما يخص الانسحاب من الجولان الى ان توضح دمشق نموذج اتفاق السلام الذي تعرضه. وزعم ان قرار الانسحاب من لبنان (يسلب سوريا ورقة مساومة قوية في محادثات السلام حول الجولان) . وعلى ايقاع نغمة التفريق هذه سربت السلطات الاسرائيلية عبر صحيفة (معاريف) العبرية اقتراحا اسرائيليا باستضافة الاتحاد الاوروبي المفاوضات المقبلة بين بيروت وتل ابيب. وقالت معاريف ان أوساطا إسرائيلية رسمية نقلت الاقتراح للاتحاد الاوروبي في الايام الاخيرة, وهو ما (يعتبر بادرة حسن نية إسرائيلية لاوروبا لمنح الاوروبيين موطئ قدم في المسيرة السياسية) . وكانت إسرائيل حتى الان تتحفظ على أي تدخل أوروبي فعال في العملية السلمية بينما ترغب الاطراف العربية وعلى رأسها السلطة الفلسطينية بدور أوروبي أكثر فعالية في هذه المفاوضات. ومن جهة ثانية نقلت الصحيفة عن أوساط سياسية رفيعة المستوى في القدس المحتلة أن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا ستستأنف قريبا وأنه سيتم في نفس الوقت فتح مسار مستقل للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل وواشنطن تنتظران التطورات التي ستجري بمناسبة ذكرى ثورة البعث التي تصادف اليوم الثلاثاء حيث من المتوقع أن يجري الرئيس السوري حافظ الاسد في هذا اليوم تعديلات على حكومته. واضافت الصحيفة أن الاوساط الاسرائيلية والامريكية يسودهما اعتقاد بأن الاسد سيستجيب للاقتراحات التي تلقاها من الامريكيين مؤخرا بشأن السلام مع إسرائيل وأنه سيعين ابنه بشار في منصب مركزي في الحكومة الجديدة. وأضافت معاريف أنها علمت من مصادر رفيعة أن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا تجري بواسطة الرئيس الامريكي بيل كلينتون نفسه, ونقلت عن المصادر قولها ان كلينتون هو الذي يجري مباحثات هاتفية مع الاسد إضافة إلى اتصالات مكثفة مع باراك. في غضون ذلك ذكرت مصادر مطلعة في بيروت ان الادارة الامريكية تعيش حالة ارباك بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان وتهديدات ليفي وما قابل ذلك من لحمة عربية حيث استدعت الخارجية الامريكية سفيرها في بيروت ديفيد ساترفيلد لهدف معلن هو التشاور حول اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة اللبنانية مطلع الاسبوع المقبل. وتكشف المصادر ان احد مساعدي الرئيس الامريكي ومدير مكتب الأمن القومي لشئون الشرق الاوسط بروس رايدل قال مؤخرا لمسئولين امريكيين منحدرين من اصل لبناني ان (لغة ليفي في تهديداته الاخيرة تنم عن غباء وجهل) وان (على ليفي ان يغسل فمه ويطهره بعد تهديده بحرق لبنان) . لكن الارتباك الامريكي الاكبر الذي دفع واشنطن لاستدعاء ساترفيلد بحسب المصادر نفسها هو ما ابلغه ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز للقيادتين السورية واللبنانية خلال زيارته لدمشق وبيروت مؤخرا ان (السعودية ستتخذ اجراءات حساسة وحاسمة اذا ما تعرض اي من البلدين لاعتداء اسرائيلي) دون ان يتسرب اي توضيح لمعنى (حاسمة وحساسة) وهو ما اثار قلق الولايات المتحدة. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي بيروت ـ وليد زهر الدين