اقرت حكومة ايهود باراك الاسرائيلية امس الانسحاب من لبنان بحلول يوليو المقبل من دون ايضاح ان كان الانسحاب هذا سيتم باتفاق او من جانب واحد حيث رحب لبنان بالقرار مفضلا ان يكون الانسحاب ضمن اتفاق وفي الوقت ذاته عاد باراك لذات اللعبة بنفيه امس ما سربته اجهزته حول وجود اتصالات مباشرة مع سوريا وقرب انجاز اتفاق السلام بين الجانبين فيما يشهد المسار الفلسطيني نذر انفجار كبير عبر كشف مصادر اسرائيلية عن قرار فلسطيني بخوض مواجهات مع الاحتلال نهاية الشهر الحالي بعد زيارة بابا الفاتيكان وتهديد مسئولين فلسطينيين بحرق الارض تحت اسرائيل. قرار الحكومة الاسرائيلية جاء في ختام اجتماع امس استؤنف خلاله النقاش الذي بدأ الاحد الماضي حول الانسحاب من لبنان. وقال بيان في ختام الاجتماع تلاه امين عام مجلس الوزراء الاسرائيلي اسحق هرتزوج ان الحكومة قررت بالاجماع ان ينتشر الجيش على طول الحدود الدولية بحلول يوليو العام الفين ليضمن من هناك امن شمال اسرائيل. واضاف البيان (ان الحكومة ستعمل على ان تتم اعادة الانتشار هذه في اطار اتفاق) . واكد بيان الحكومة الاسرائيلية ايضا التزام اسرائيل بكفالة (سلامة وتوفير احتياجات معيشة) حلفائها في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي وجميع سكان الشريط الحدودي المحتل. واكد البيان ايضا ان اسرائيل ستعزز امن المستوطنات على الحدود الدولية بين لبنان واسرائيل. وفي بيروت اعلن رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص امس انه يؤيد في المطلق الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان مضيفا مع ذلك انه يفضل ان يتم هذا الانسحاب ضمن اتفاق (لاننا لا نثق في النوايا الاسرائيلية) . وقال الحص (سواء كان قرار الحكومة الاسرائيلية مناورة ام لا, كان موقفنا ولا يزال الترحيب بالانسحاب الاسرائيلي من لبنان في اي وقت استنادا للقرار 425) . واضاف رئيس الوزراء اللبناني (نحن نرحب بالانسحاب الذي يحرر ارضنا المحتلة, ان هذا مطلبنا من 22 سنة اي منذ صدور القرار 425 الذي يدعو للانسحاب دون شروط الى الحدود المعترف بها دوليا, وان كنا نفضل ان نرى الانسحاب يتم ضمن اتفاق لاننا لا نثق بالنوايا الاسرائيلية اذا ما تم الانسحاب دون اتفاق) . في غضون ذلك قال باراك خلال اجتماع حكومته لا اتصالات مباشرة مع سوريا بل مع الولايات المتحدة. وقالت الاذاعة العبرية ان باراك اوضح ان (لا علم لديه بموعد محتمل لاستئناف المفاوضات مع السوريين. ولهذا السبب, لا توجد وسيلة للتنبؤ بموعد انعقاد هذه المفاوضات وما اذا كانت ستكلل بالنجاح) . واضاف اذا لم تستأنف المفاوضات في غضون شهرين او ثلاثة اشهر, فسيكون من الصعب جدا التوصل الى اتفاق خلال الاشهر الثمانية عشر المقبلة. واتهم رئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز من جانبه دمشق بدعم عمليات حزب الله التي زعم انها (ورقة مساومة سورية) . وقال موفاز لطلبة المدارس الثانوية العبرية امس انهم ينظرون الى حقيقة ان ثمة قتالا في جنوب لبنان باعتبارها ورقة مساومة (يدخرونها) للوقت الذي تستأنف فيه المفاوضات) . وفيما يخص الجمود الذي يعتري المسار الفلسطيني المتزامن مع تأهب امني اسرائيلي تحسبا لعمليات عسكرية تخطط حماس لشنها وفقا لمصادر امنية يهودية قال باراك خلال اجتماع حكومته امس (لسنا مسئولين عن الازمة لكننا نحاول اعادة المحادثات الى مسارها الطبيعي) . لكن مصادر اسرائيلية مطلعة في القدس ابلغت صحيفة (هآرتس) العبرية بأن تقاربا حدث في مواقف الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني حول صيغة استئناف المفاوضات ستدفع لبدء مفاوضات الحل النهائي قريبا. واشارت المصادر هذه الى عودة المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس الى المنطقة بحلول يوم غد الثلاثاء للمساعدة في بلورة شروط استئناف المفاوضات. لكن وفي ظل الجمود الحاصل والمعلن قالت مصادر امنية اسرائيلية طبقا لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية ان السلطة الفلسطينية ستعطي الضوء الاخضر لمظاهرات عارمة ومواجهات مع الجنود الاسرائيليين اشبه بالانتفاضة اواخر مارس الحالي وبعد زيارة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني لاسرائيل وللاراضي الفلسطينية. وقالت الصحيفة ان عرفات امر تنظيمه بضبط المظاهرات المعادية لرئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان والهدوء الى ما بعد زيارة بولس الثاني. ونقلت (يديعوت احرونوت) عن مسئول فلسطيني لم تكشفه القول (سنحرق الارض بعد زيارة) بولس الثاني. وذكرت الصحيفة بتصريح سابق لامين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم الذي قال: اذا لم يكن هناك تقدم سياسي سيكون هناك عنف, من شأن العنف ان يندلع في المناطق الفلسطينية لان العناد الاسرائيلي يسبب توترا ويمهد الطريق للانفجار. ونقلت الصحيفة عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله خلال لقائه الاخير مع رئيس الكنيست ابراهام بورج (قل لايهود باراك بأن الاحباط اخذ بالازدياد وتجميد المسار الفلسطيني كارثة) . وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع في ذات الجلسة لبورج ثمة اصوات وسطنا تدعو الى السير في نهج حزب الله ان ما حدث في بيرزيت هو تعبير عن الاحباط العميق. وفي اشارة لتوجه السلطة نحو التصعيد اعلن مسئول فلسطيني لم يكشف هويته لوكالة اسوشيتدبرس قوله ان 40 من اعضاء حماس المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية سيطلقون في الخامس عشر من الشهر الحالي بعد عيد الاضحى مباشرة وهم من بين 50 في السجون الفلسطينية من دون محاكمة. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي