تفاعلت قضية اعتزام القضاء البلجيكي فتح تحقيق ضد الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني الى حد تهديد البرلمان الايراني باعادة النظر في العلاقات مع بروكسل مالم تتراجع الاخيرة عن هذه الخطوة التي أجمعت كافة التيارات في ايران على انها تدخل سافر في شئونها الداخلية . واصدر المجلس التشريعي الايراني المنتهية ولايته والذي يهيمن عليه المحافظون بيانا امس اكد فيه البرلمانيون (ادانتهم المؤامرة المشبوهة والطلب من الحكومة البلجيكية اتخاذ موقف واضح حيال هذه المسألة واصلاح الاضرار التي لحقت بايران) . وهدد البرلمانيون انه بخلاف ذلك (ومن اجل ضمان كرامة الشعب الايراني وبموجب مبدأ التماثل, نطلب من لجنة السياسة الخارجية في البرلمان ادراج مسألة استمرار العلاقات مع بلجيكا في جدول اعمالها) . وطلب 185 من اصل 270 نائبا في المجلس من وزارة الخارجية (الرد على مزاعم القضاء البلجيكي الكاذبة) . وقد امر قاضي التحقيق البلجيكي دميان فانديرميرش بفتح تحقيق اثر شكوى قدمها مواطن بلجيكي من اصل ايراني ضد الرئيس الايراني السابق تتهمه بالقيام بتوقيفات غير قانونية وممارسة التعذيب والتهديد الجسدي والنفسي بين عامي 1983 و 1989. وطلب البرلمانيون من وزارة الخارجية ابقاء لجنة السياسة الخارجية في البرلمان على اطلاع مستمر. وبدوره, ادان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي قرار القضاء البلجيكي واعتبره (مخالفا للمواثيق الدولية) . واعرب خرازي الذي كان يتحدث في ختام لقاء مع وزير الخارجية الايطالي لامبرتو ديني عن شكوكه حيال وجود دعم محتمل من الاتحاد الاوروبي للقرار البلجيكي. من جهته, اكد ديني للصحافيين ان القرار (اتخذته دولة من دول الاتحاد الاوروبي الا ان ذلك لا يعني انه سيكون ملزما للدول الاخرى) . وكان المجلس الاعلى للامن القومي, وهو اعلى هيئة لاتخاذ القرارات في شئون الامن والدفاع في البلاد, عقد اجتماعا مساء السبت مؤكدا (ادانته الصارمة) للقضاء البلجيكي بسبب هجومه المنظم ضد رفسنجاني (احد اعمدة النظام والثورة الاسلامية) . وذكرت الاذاعة الايرانية امس ان المجلس الذي عقد برئاسة الرئيس محمد خاتمي اوعز الى وزارة الخارجية (متابعة هذه المسألة عن كثب) كونها تعتبر (تدخلا في الشئون الداخلية الايرانية) . ونددت التيارات السياسية, من اصلاحية ومتشددة, ورئيس مجلس الشورى علي اكبر ناطق نوري, بالاجماع بقرار القضاء البلجيكي. وفي بروكسل قال ميشال ماليرب المتحدث باسم الخارجية البلجيكية ان (سفيرنا استدعي ظهر امس السبت للقاء المدير العام الايراني للشئون الاوروبية. وسنرد (على هذا اللقاء) على اساس التقرير الذي سيعده سفيرنا بالتنسيق مع وزارة العدل) . واضاف (اخذنا علما بما تلقيناه من معلومات ونأمل في استمرار العلاقات الثنائية الودية مع ايران لكننا نشدد في المقابل على استقلالية القضاء في النظام البلجيكي) . ـ ا.ف.ب