في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان انسحاب اسرائيل من لبنان من جانب واحد سيكون عملا انتحاريا، مجددا رفض بلاده اي تعديل لتفاهم ابريل، توعدت اسرائيل بعمليات انتقامية اشد بعد مغادرتها لبنان وأعلن سليم الحص تشاؤمه حيال تطورات عملية السلام رغم ان واشنطن اكدت ان الرئيس الاسد يريد »السلام الآن« وقالت اسرائيل ان المفاوضات مع سوريا قد تستأنف خلال شهر. فقد اكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مقابلة مع الكاتب البريطاني باتريك سيل نشرتها صحيفة »الحياة« العربية امس الخميس ان انسحابا اسرائيليا احادي الجانب من لبنان »سيكون عملا انتحاريا«. وقال الشرع »اذا كانوا يريدون الانسحاب من طرف واحد دعهم يفعلون ذلك«. واضاف »هم الذين ينبغي ان يكونوا معنيين بشأن النتائج، ينبغي قطعا الا يستخدموا هذا الاحتمال كوسيلة لتسليط ضغوط علينا«. وتابع الشرع يقول »ان زعيم الليكود ارييل شارون يدعو الى انسحاب احادي الجانب ولا اعتقد انه سيتبع هذه السياسة لو كان في موقع باراك. انه نهج ينصح به اعداءه السياسيين وهو في الواقع يحض الاسرائيليين على الانتحار«. وأعلن الشرع رفض سوريا »ادخال اي تعديلات على بنود تفاهم ابريل« (1996) وذلك خلال لقاء مع الرئيس الحالي للجنة مراقبة تفاهم ابريل الامريكي ريتشارد ايردمان. وشدد الشرع على »التزام سوريا بالتفاهم وعدم ادخال اي تعديلات على بنوده وعودة العمل بموجبه في اقرب وقت ممكن«. وكان ايردمان مصحوبا برئيس الجانب الفرنسي في اللجنة لوران رابان، وهو يقوم بزيارة استطلاعية في سوريا بقصد استئناف اجتماعات هذه اللجنة. واعلن ايردمان للصحافيين »نحن هنا لتأكيد التزام جميع الاطراف باتفاقات ابريل ومن اجل استئناف اجتماعات لجنتنا في اقرب وقت ممكن«. واضاف ايردمان انه سيتحادث مع الطرفين الاخرين (اللبناني والاسرائيلي) في اللجنة قبل استخلاص النتائج. ووصف رابان من جهته المحادثات مع الشرع بأنها »ايجابية جدا« وقال »سنتوجه غدا الى لبنان والاحد الى اسرائيل«. وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه خلال مؤتمر صحافي أمس: »يخالجني شعور بأنها (المفاوضات) قد تستأنف خلال الشهر المقبل«. وأضاف: على كل حال اتمنى ذلك، مشددا: نحن لم نعلقها ولم نضع أي شرط لاستئنافها، وبمجرد ان تكون سوريا مستعدة فإننا سنكون جاهزين. وزعم سنيه ان الجانبين مازالا على اتصال غير مباشر عبر أطراف أخرى وذلك بالرغم من انقطاع المفاوضات. وأشار إلى ان هناك الكثير من ذوي النيات الحسنة يحاولون ايصال رسائل. وفيما يخص لبنان الذي وعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانسحاب من أراضيه قبل يوليو المقبل حذر سنيه من ان اسرائيل ستكون مضطرة إلى الرد بشكل أعنف إذا قام حزب الله بمهاجمة المدنيين في شمال اسرائيل بعد الانسحاب. وقال: إذا تم التوصل إلى اتفاق فسوف ينسحب الجيش الاسرائيلي إلى الحدود الدولية بين اسرائيل ولبنان، ولكنه حذر في المقابل من انه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فلن يكون هناك التزام في هذا الصدد، مشيرا ضمنيا إلى ان اسرائيل قد تفضل الانسحاب في هذا الاحتمال الى خط يقع أكثر شمالا من الحدود المعترف بها دوليا. وأكد نائب وزير الدفاع في تعليق حول الاستعدادات العسكرية الجارية في الطرف الاسرائيلي تمهيدا لهذا الانسحاب انها تهدف إلى منح القرى الواقعة على طول الحدود المزيد من الحماية. في غضون ذلك افادت الشرطة اللبنانية ان الطيران والمدفعية الاسرائيليين قصفا أمس وديانا وقرى تقع خارج المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان بدون ان تفيد فورا وقوع اصابات. وأوضح المصدر ان مقاتلات اسرائيلية اطلقت عند الساعة 13.45 بالتوقيت المحلي (11.45 تج) أربعة صواريخ جو ـــ أرض على محيط بلدة حداثا القريبة من القطاع الغربي للمنطقة المحتلة. وفي الوقت نفسه تعرضت اطراف ست قرى مجاورة لقصف اسرائيلي بمدفعية الميدان ومدفعية الدبابات بمعدل قذيفة واحدة كل دقيقتين وفق المصدر نفسه. وجاءت الغارة والقصف البري بعد سلسلة عمليات نفذها حزب الله اللبناني ضد مواقع الجيش الاسرائيلي وميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة له داخل المنطقة المحتلة. وأعلن رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي يقوم بزيارة الى روما الخميس انه »متشائم جدا« من تطور المفاوضات بين اسرائيل وسوريا بسبب »التعنت الاسرائيلي«. وقال الحص خلال لقاء مع الصحافيين »انا متشائم جدا بسبب التعنت الاسرائيلي«. واضاف »ان الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان وعملية السلام« كانا في صلب المحادثات التي اجراها مع يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان صباح (اليوم) امس الخميس. واعرب الحص عن ارتياحه »من موقف بابا الفاتيكان الودي تجاه لبنان«. واجرى الحص بعد لقائه معه الذي استغرق 15 دقيقة لقاء اخر مع كاتب الدولة الكردينال انجليو سودانو ووزير خارجية الفاتيكان جان لوي توران. واعتبر سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل مارتن انديك امس الخميس ان الرئيس السوري حافظ الاسد يريد »السلام الآن«. وقال انديك للصحافيين في ختام لقاء في غرفة التجارة الامريكية في تل ابيب »خلال مناقشاتنا معه »الاسد« شعرنا بأنه ليس فقط يريد التوصل الى السلام، بل انه يريد تحقيقه الآن«. واضاف »رغم الطقس العاصف الذي نشهده، فانني لا ازال واثقا بأن السلام الشامل في متناول اسرائيل فعلا«. لكن انديك ابدى بعض الحذر بخصوص المعلومات عن استئناف المفاوضات وقال »هناك دخان اكثر مما هناك نار«. وفيما يتعلق بمشروع القانون الاسرائيلي بشأن ضرورة حصول اي استفتاء حول اتفاق سلام مع سوريا على اغلبية خاصة اكد انديك »لا اعتقد ان هذا سيثني رئيس الوزراء »ايهود باراك« او يثنينا »الولايات المتحدة« عن اظهار تصميمنا على التوصل الى سلام شامل«. وحول نفس النقطة الاخيرة قللت دمشق ايضا من تأثيرات قرار الكنيست. وقال تركي صقر المدير العام لصحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في سوريا ان القرار غير شرعي لانه اقر من قبل اشخاص غير شرعيين ويتعلق بأرض احتلت بصورة غير شرعية من اصحابها الحقيقيين. ونصح المسئول السوري رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بعدم الخضوع لضغوط المتطرفين اليمينيين مشيرا الى ان ذلك سيساهم في سقوطه كما حصل لعدد من السياسيين الاسرائيليين امثال شمعون بيريز«. ـــ الوكالات