قضت المحكمة الجنائية الكبرى في قطر امس بادانة 33 متهما من اصل 118 في قضية المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت عام 1996 حيث حكمت عليهم بالسجن المؤبد ومن بين المتهمين 24 حاضرا و9 غائبين حمد بن جاسم بن حمد آل ثاني وبرأت المحكمة 85 متهما 65 حضوريا و20 غيابيا من جميع التهم المسندة اليهم لتسدل الستار على آخر فصول اطول محاكمة في تاريخ قطر فيما اشارت توقعات الى احتمال صدور عفو اميري بحق المحكومين. وبعد صدور حكم المحكمة في حق المتهمين وعلى رأسهم المدبر للمحاولة حمد بن جاسم وزير الاقتصاد والمالية الاسبق يعطي القانون المدانين الحق في الاستئناف عبر المحامين كما للادعاء العام بالنسبة لمن حظي بالبراءة وذلك خلال 15 يوما. وقد دارت جلسة الامس وسط اجراءات امنية مشددة رغم انه تم تسجيلها تلفزيونيا , كما حضرها حشد من مراسلي وسائل الاعلام الاجنبية الى جانب هيئة الدفاع كاملة.. والادعاء العام وعدد من عائلات المتهمين.. واثر صدور الحكم تباينت ردود الفعل بين الفرحة والغضب.. غير ان المراقبين يرون الاحكام الصادرة غير خالية من الرحمة, باعتبار انه لم يتم الحكم بالاعدام على اي من المتهمين رغم مطالبة الادعاء العام بذلك عدة مرات. وصدرت الاحكام الابتدائية فاتحة الباب امام الاستئناف غير ان عددا من المراقبين ينظرون الى يوم عرض الاحكام النهائية على الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ويتوقعون ان يصدر عنه عفو تدريجي او جزئي على الاقل, بل ان بعض المحامين مثل ناصر الكعبي صرح للصحافة علنا بانه (متفائل, ويتوقع ان يثبت امير قطر للعالم بان شعب قطر, واحد) , وتمهد لفرضية العفو المتداولة هذه, عدة عوامل من اهمها استقرار اسباب الحكم كاملة للامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورغبته في تكريس مناخ سياسي واجتماعي سلمي ومنفتح في البلاد مما يؤكد ترسخ حكمه الذي استلمه في صيف 1995. ومن جهة اخرى تتعدى الاحكام الصادرة البعد القانوني للقضية, حيث القت على مدى السنوات الاربع الماضية بدلالات غير خافية فوق السياستين الداخلية والخارجية, فداخليا تم استثمار فصول المحاكمة كمؤشر واضح على سيادة القانون وعلوية القضاء وذلك من خلال الجلسات العلنية. وايضا من خلال حضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية الحاليين لمرتين متتاليتين, كشاهدين امام هيئة المحكمة كما بادرت السلطات القطرية الى استدعاء منظمة العفو الدولية لحضور بعض جلسات المحاكمة, ومكنت مندوبيها من زيارة المتهمين في سجنهم وسمحت للصحف المحلية بنشر تفاصيل المحاكمة بما فيها شكاواهم من التعذيب وسوء المعاملة وتكرست خلال فصول القضية استقلالية القضاء الذي اشتبك اكثر من مرة مع هيئة الدفاع وهي كلها عناصر استثمرتها السياسة الداخلية القطرية لتأكيد التوجه الانفتاحي الذي بدأه الامير منذ استلامه الحكم. اما خارجيا فقد وردت اثناء المحاكمة اسماء دول قد تكون تورطت في المؤامرة الانقلابية, من خلال الاسناد المادي للمتهمين غير ان قطر استطاعت بعد زهاء السنتين من التوترات من تجاوز الامر واعلنت ذلك رسميا على لسان رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني بعد حضوره للادلاء بشهادته عندما قال للصحفيين (لقد اغلقنا الملف الخارجي للقضية نهائيا) . وبالفعل فقد تأكدت هذه الاقوال على ارض الواقع بتحسن مطرد للعلاقات القطرية الخارجية اقليميا ودوليا كما تمت تبرئة اغلب المتهمين من غير القطريين عدا متهم سعودي تم الحكم عليه بالمؤبد لكونه ساعد في تهريب الاسلحة على الحدود القطرية.