الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.. رائد الواقعية السياسية لا يضن بآراء تجمع غاية البساطة بحدة الوضوح وهو استنادا إلى ذلك يرفض سياسات التجريم والتخوين والعزل في التعاطي مثلا مع ملف التطبيع الموريتاني - الاسرائيلي حيث يلفت إلى ضرورة الاخذ في الاعتبار التقصير العربي تجاه دعم نواكشوط ماليا . هذه الواقعية تنسحب أيضا على قانون الوئام الجزائري ورفضه التكهن بمدى زمني تقريبي تتلاشى فيه أعمال العنف في بلاده, لكنه يشير في الوقت ذاته إلى ان الارهاب السياسي والعقائدي ولى.. وما تبقى لا يتعدى التبعات الاجرامية. وفي ملف العولمة يشدد الرئيس الجزائري في حوار شامل ينشره ملحق (بيان الأربعاء) غدا على ضرورة عقد القمة العربية الاقتصادية لمواجهة هذا الخطر الداهم ومجابهة التكتلات الاقتصادية الاجنبية والوصول إلى مرحلة التحكم بالأسواق العربية وأسعار النفط. أما القمة العربية سياسيا فيتعاطى معها بوتفليقة في غاية الحدة والبساطة بقوله انها ستفرض على القادة العرب من الخارج بعد انجاز اتفاقات السلام العربية ـ الاسرائيلية وبالتالي يستغرب: لم لا نبادر لعقدها مسبقا وازالة الخلافات للتهيؤ واستقبال مرحلة السلام!! أما التطبيع العربي الاسرائيلي فيرهنه الرئيس الجزائري بانجاز اتفاقات السلام على أساس العدل والشمولية في تماهٍ ايجابي مع موقف دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار التطبيع هذا أمراً سابقا لأوانه. العلاقة الملتبسة بين الجزائر وايران يضعها بوتفليقة في نصاب عدم التدخل في الشئون الداخلية والاحجام عن تصدير الثورات الداخلية في الخارج, وهنا يؤكد على رؤيته بضرورة علاقات جوار متوازنة بين العرب وطهران على قاعدة استرجاع جزر الامارات الثلاث (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى) التي تحتلها ايران.