افشل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مهمة المنسق الامريكي دينس روس باصراره على التنصل من الانسحاب الثالث من الضفة وجدولة المواعيد مجددا واختبأ من جانب آخر خلف أسلافه باعلانه صحة وديعة رابين والتزام اربعة رؤساء وزراء اسرائيليين سابقين بالانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من يونيو 1967 في الوقت نفسه الذي يرفض اي اقتراب سوري من بحيرة طبريا مع تقارير عن صيغة أمريكية لاتفاق بين الجانبين وجهود تشارك فيها السعودية لاقناع دمشق باستئناف المفاوضات قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت. فعلى المسار الفلسطيني أبن روس مهمته وأعلن في اعقاب لقاء ثالث مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس عن فشل جولته المكوكية وأبلغ الصحافيين عودته إلى واشنطن للتشاور مع الرئيس الأمريكي ..(وستقرر أفضل خطوة من الممكن اتخاذها لضمان نجاح مهمة التغلب على المصاعب هذه المصاعب) . وحمل روس لعرفات اجابات باراك على الأسئلة الفلسطينية لكن ياسر عبد ربه رئيس طاقم المفاوضات النهائية وصائب عريقات رئيس طاقم الانتقالية أكدا انها (مرفوضة من جانبنا) . اما روس فقد اشار الى انه اجرى لقاء مثمرا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مضيفا ان الاطراف المعنية منخرطة في عملية تهدف الى تجاوز الصعاب التي تواجه العملية السلمية. وذكر روس ان هدف الجهود التي تبذل هو التوصل الى اتفاق حول التسوية النهائية في سبتمبر المقبل مؤكدا انه بالرغم من وجود بعض المشكلات يوجد تصميم لدى الطرفين لتحقيق تقدم في هذه المسألة. لكن لقاء مفاجئا بين وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ومحمود عباس (أبو مازن) المشرف على المفاوضات أثار العديد من التكهنات. وكان بيلين أشار إلى أحد أهم أسباب فشل جولة روس وهو اصرار حكومة باراك على دمج الانسحاب الثالث من الضفة الغربية في مفاوضات المرحلة النهائية خلافا للاتفاقات. أما الأسباب الأخرى فهي اقتراح باراك جدولاً زمنياً جديداً يقضي بانجاز اتفاق الاطار بحلول منتصف مايو, وتحديد آلية الانسحاب الثالث حتى منتصف يوليو وتسوية نهائية توقع منتصف سبتمبر. على المسار السوري أطلق باراك اشارات متناقضة تشير إلى رغبته ورفضه للسلام معا. فقد كشفت مصادر مطلعة ان باراك اعترف خلال اجتماع حكومته أمس الأول بأن سلفه اسحاق رابين أودع لدى الرئيس الأمريكي استعداده للانسحاب من الجولان إلى خط يونيو 67. كما كشف عن قبول بنيامين نتانياهو الانسحاب الكامل مع تعديل حدودي بنقطة واحدة تقدر بميلين فيما أجرى شمعون بيريز مفاوضات على أساس وديعة رابين حتى ان اسحاق شامير قبل بهذا الانسحاب عبر موافقته على القرار الدولي 242. لكن الأربعة أو مندوبيهم نفوا تصريحات باراك هذه. وفيما قال زعيم المعارضة الليكودية انه لمن المؤسف ألا يكون لدى باراك الشجاعة لاعلان تنازلاته في اشارة لمحاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي التمهيد لقبول الانسحاب أوضح باراك خلال اجتماع حكومته وجهة نظره التي تنسف أية فرصة لمعاودة المفاوضات مع دمشق برفضه خط يونيو 67 عبر اصراره على ابعاد سوريا تماما عن بحيرة طبريا وسيطرة اسرائيل المنفردة على مياهها. وفيما يخص الانذار المبكر قال باراك نحن نحتاج إلى انذار مبكر بعشرات الساعات من أجل منع حالة نرد فيها فقط حين تجتاز الدبابات السورية الحدود, من المهم ان تسمح لنا الولايات المتحدة باستخدام وسائل الانذار المبكر خاصتها والقصد هو صور الأقمار الصناعية مثلا, والوسائل الدقيقة التي تمنح اسرائيل في المستقبل الانذار المبكر الذي توفره اليوم المحطة في جبل الشيخ. وحول التطبيع يطالب باراك بان تظهر علامات التطبيع على الأرض قبل اخلاء المستوطنات في الجولان, وثمة سابقة لذلك في اتفاق السلام مع مصر الذي أدى إلى فتح سفارتين في الدولتين بعد الانسحاب الجزئي من سيناء وقبل وقت طويل من اخلاء المستوطنات في رفح. كما يطالب باراك بألا تكون هناك مناطق منزوعة السلاح, والمناطق التي يتم فيها تقليص حجم القوات متناظرة بحيث تكون هذه المناطق أعمق في الجانب السوري. صحيفة (هآرتس) العبرية قالت أمس ان رسالة سورية للادارة الأمريكية حملت التمسك بمطلب الانسحاب إلى خط يونيو 67, لكن الصحيفة زعمت ان دمشق أبدت استعدادها لابداء المرونة والتدخل لتهدئة جبهة الجنوب اللبناني. تزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن الادارة الأمريكية تعكف حالياً على إعداد صيغة يتم بموجبها اعلان اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل بناء على ميل سوري للتفاوض على أساس عودة الجولان كاملة مقابل اعلانها صراحة عن موقفها من التطبيع والترتيبات الأمنية. الناطق باسم باراك أكد انه ليس هناك اى مؤشر يدل على ان المفاوضات السورية الاسرائيلية ستستأنف فعلا او يشير الى موعد استئنافها . من جانبه اعتبر ديفيد ليفى وزير الخارجية الاسرائيلى الانباء التى تتحدث عن احتمال استئناف المفاوضات على المسار الاسرائيلى السورى فى القريب العاجل مجرد تكهنات مبينا ان سوريا لم تحدد بعد اتجاهها. وحمل الوزير الاسرائيلى بشدة على نظيره السورى فاروق الشرع مؤكدا ان اسرائيل لن توافق على ان يرابط السوريون على شاطىء بحيرة طبريا. وكان المبعوث الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميجيل موراتينوس وقبل لقائه باراك الليلة الماضية توقع استئناف المفاوضات على المسار السوري قريبا بالتزامن مع ما نقلته شبكة (سي ان ان ) الأمريكية عن وزير اسرائيلي لم تحدد قوله ان هناك مسألة واحدة تعوق التوصل إلى اتفاق مع سوريا بوصول سوريا إلى شواطئ طبريا أو منطقة الجليل. إلى ذلك نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر دبلوماسية عربية في الرياض قولها ان المملكة العربية السعودية تشارك في الجهود الأمريكية الرامية لاقناع سوريا بمعاودة المفاوضات. واستنادا إلى هذه المصادر الدبلوماسية التي طلبت عدم الكشف عن هويتها فإن الاعلان عن معاودة هذه المفاوضات قد يتم قبل الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الذي ينعقد استثناء في بيروت يومي 11 و 12 مارس ردود أفعال دمشق تركزت أمس في تجديد صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم مطالبتها باراك بالتزام خطي بالانسحاب من كامل الجولان. وقالت الصحيفة انه بعد اعتراف باراك للمرة الاولى بهذا الشكل الصريح والواضح بوديعة رابين المتضمنة تعهدا بالانسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من يونيو (1967).. بات من الضروري مطالبة باراك نفسه بتعهد خطي يؤكد على الوديعة اياها, نظرا لنهج المناورة والتلاعب بالالفاظ الذي اعتمده حتى الان. واضافت (البعث) ان هذا (التعهد الخطي يمكن الاستناد اليه في استئناف المفاوضات على المسار السوري من جديد دمشق ـ يوسف البجيرمي القدس-عبدالرحيم الريماوي